مريخ الإعجازات

436*تلألأ كوكب المريخ وتوهج بالأمس الأول وأشاع البهجة فى نفوس صفوته الأطهار النبلاء والأخيار.. رفع من شأنه وأكد قوته وعلو كعبه وكسب التحدي.. تجاوز اليأس وقهر المستحيل وأعلن عن ذاته.. نثر الأفراح وملأ دنيا أنصاره ضياء وأسكن التفاؤل فى دواخلهم .. جدد آمالهم وفتح لهم كل أبواب الطموح والسعادة .كان الأحمر بالأمس الأول عند حسن الظن به ونجح فى أن يسترد ثأره ويرد اعتباره ويخطو خطوة كبيرة ويصل إلى مرحلة المجموعات ذلك بعد أن سحق منافسه النيجيرى برباعية نارية حارقة قضت على يابس المنافس وأخضر الأعداء «قبح الله وجوههم» ليعلن بذلك عن نفسه ويبعث برسالة واضحة المعالم وغاية الخطورة لأعدائه أصحاب «القلوب الحاقدة الكارهة والنوايا السوداء المتعفنة» والذين كانوا يتوقعون ويتمنون وينتظرون بل راهنوا على خروجه من البطولة الأفريقية ليرد عليهم المريخ بعنف وقسوة ويشعل النيران فى دواخلهم و«علها تقطع أوصالهم وتحرق أحشاءهم».
* نشهد لنجوم المريخ بأنهم قد قدروا الموقف واحترموا الشعار الذى يرتدونه.. لعبوا برجولة ومسؤولية وشراسة وجاء أداؤهم منظما مصحوبا بدرجة عالية من الوعى التكتيكى والحماس والروح القتالية العالية وبجدية متناهية وتركيز واضح وهذا ما جعلهم يفرضون سيطرتهم الكاملة على الملعب ويرغموا خصمهم على الإستسلام والرضوخ والتراجع لحماية مرماه وبرغم ذلك لم ينج من الغزو المريخى وسيل الهجمات الحمراء المتتالية.
*العرض الذى قدمه المريخ بالامس الأول يعتبر هو الاروع والأجمل والأحلى والنموذج – جاء سلسا وراقيا ومنظما وممتعا و بذل النجوم الأشاوس جهدا وافرا وكانوا أكثر عزيمة على نيل ثأرهم ورد اعتبارهم وتحقيق فوز كبير وعريض وفى سبيل ذلك فقد استغلوا خبراتهم وفعلوا مهاراتهم ووجهوها نحو مصلحة الفريق وكان لهم ما أرادوا نصرا عظيما وكبيرا وثمينا ومؤزرا و مخدوما ومستحقا.
*فاز المريخ وتأهل لأن عشاقه الصفوة أرادوا له التقدم والترقى ولأن نجومه تعاملوا مع مجريات المباراة «بعقول مفتوحة» ومع خصمهم بدرجة عالية من الحذر والاحترام وكانوا فى قمة التركيز ملأوا الملعب حركة وحيوية ولعبوا كما يلعب الكبار «انتشار سليم وسريع ـ حركة صحيحة ـ انفعال إيجابى ـ تمرير من دون تأخير ـ تعاون وإنسجام وتفاهم ـ تعامل محسوب مع الموقف ـ دفاع مترابط أدى المهمة كما يجب ـ وسط قام بكافة الأدوار ـ هجوم صاعقة ـ وكان تاج ذلك سيطرة حمراء وأداء موسيقي راق ومريح وممتع وأهداف سينما».
*يحسب للثعلب الفرنسي الخبير غارزيتو أنه تعامل مع المواجهة بفهم مختلف ووضع الإستراتيجية الصحيحة والملائمة والتنظيم المناسب واختار العناصر الجاهزة التى لها القدرة على تحقيق المطلوب كما يحسب لنجوم المريخ أنهم طبقوا المطلوب منهم بدرجة عالية من الدقة ليظفر الأحمر بنقاط المباراة ويخرج غانما وينتزع بطاقة التأهل مبكرا.
* استحق فرسان وصناديد المريخ وأبطاله الميامين الأشاوس كل الصفات والألقاب فجميعهم كانوا نجوما. لم يتخاذل أى منهم وكل منهم أدى الواجب وأنجز المهمة فهم يستحقون التحية لأنهم أحسنوا تمثيل الأحمر المتوهج وأهدوا جماهيرهم نصرا عظيما ومؤزرا ومستحقا وملعوبا.
* «لكل مجتهد نصيب» ونشهد لأعضاء مجلس الإدارة وتحديدا رئيس النادي بالإجتهاد وهو يتولى أمر قيادة القطاع الرياضى ويتابع بنفسه ويحرص على الحضور للميدان والتواجد مع اللاعبين فى الفندق وظل على إتصال مستمر مع كبار نجوم الفريق ومع أعضاء الجهازين الفنى والإدارى وهاهو الأخ جمال الوالى يجنى ثمار «تعبه وشقاه وجهده».
*أعود لتأهل المريخ وأقول أنه يستحق أن نطلق عليه حدث كبير وعظيم وإستثنائي ومما يزيد من قيمته أنه جاء فى وقت كان فيه أعداء المريخ يمارسون التريقة والسخرية والشماتة والإستفزاز «نسأل الله أن يجعل كيدهم فى نحرهم و يشتت شملهم ويسلط عليهم غضبه».
*وكما قلنا من قبل – بعيدا عن الإنتماء والتعصب ولغة العاطفة و«ميل القلب» ومن واقع المعطيات والمواقف التاريخية وبالأرقام وبكل صدق وأمانة فنقول إن كان هناك ناديا واحدا فى العالم كله وليس السودان يستحق أن نطلق عليه صفة نادى الصفوة فهذا النادى هو نادى مريخ السودان حيث إنه يختلف عن كل أندية الكون وليس السودانية وحدها إذ يتميز عليها جميعا فى العديد من الصفات والسمات وأولها أن عشاقه هم من العقلاء والمستنيرين والفاهمين والمميزين فى سلوكهم والمتفردين فى ممارسة حبهم لكيانهم حيث يعشقونه بطريقة مختلفة ومن خلال إنتمائهم الصلب وولائهم القوى واعتقادهم الكببر فى المريخ واقتدائهم به فهم يمارسون كل قيم الأخوة والصداقة والتشاور والتوادد وهذا ما صنع رباطا قويا بين المنتمين لهذا الصرح الضخم والإستثنائى. لقد تأكدت كل هذه الحقائق وتجسدت بالأمس الأول على مدرجات القلعة الحمراء.. تقاطر المريخاب الصفوة من كل حدب وصوب واحتشدوا بقلعتهم الحمراء ومارسوا كل فنون التشجيع الجميل الإيجابي الهادر والمؤثر ساندوا الأبطال وكانوا شهودا على الانتصار بل هم الذين صنعوه.
*الحديث عن ملحمة السبت التاريخية يحلو ويطول فهى حدث فريد يستحق التوثيق والحفظ حتى تعرف الأجيال القادمة معنى النضال والكفاح وأنه لا مستحيل أمام المريخ العظيم.