بلاش وجع وش

480لأهل السودان فيمن يفرض نفسه عليهم ويظل يطل عليهم رغم تطاول الزمن وتعاقب الايام وباختلاف وتعدد المنافذ والواجهات والوسائط التي يطل منها، عبارة وجيزة وناجزة تلخص ببلاغة هذا المشهد الرتيب الممل، إذ يقولون فيه ( فلان دا عامل لينا وجع وش ) .. و( وجع الوش ) هذا كابده أهل السودان لزمان ظلوا خلاله يصبحون ويمسون على وجوه محددة في الموالاة والمعارضة على حد سواء ،لم تفارقهم أبداً، يفتحون الفضائية السودانية يجدون بعضهم، يتحولون الى ( الشروق ) يجدون بعضهم الآخر، وهكذا النيل الازرق والاذاعة الأم بتفريعاتها المختلفة بل وحتى إذاعات ( الاف إم ) هذا غير المحافل والاحتفالات والكرنفالات، لا مهرب منهم الا اليهم، وجوه محفوظة وأسماء أصبحت مثل مقرر المحفوظات، أبسط مواطن سوداني من كثرة ما ترددت على سمعه هذه الاسماء ومن كثرة ما أطلت عليه هذه الشخوص يستطيع أن( يُسمّع أسماءها صم ) دون أن يتردد أو يتلعثم في اسم، فهل نسمع بأسماء جديدة ونرى شخصيات مختلفة في التشكيلة الحكومية المرتقبة ، أم أن الحال سيظل كما هو وكأنما قدر هذه البلاد أن تحكمها في الأحزاب أو السلطة شخصيات وليس برامج ..
و التغيير المطلوب في المرحلة القادمة ليس شكليا في الشخوص فحسب بل قبل ذلك في السياسات والبرامج ، ذلك أن التغيير في أبسط تعريفاته هو الانتقال من حالٍ إلى حال وليس فقط من شخوص إلى شخوص شباباً كانوا أو شيوخا، وهو شيء جديد مختلف عن الشيء القديم، وليس هو الاتيان بعلان الذي يختلف شكلاً وسحنة وسناً عن فلتكان، والتغيير بعبارة واحدة هو تجديد للحياة وقبل ذلك تجديد النظرة للحياة، وهو بهذا المعنى تغيير في السياسات والاستراتيجيات والرؤى والأفكار ، خاصة إذا ثبت عملياً فشلها وأنها لم تقد الى شيء سوى الدوران في حلقة مفرغة يصبح معها يومنا مثل أمسنا، أما إذا كان المقصود من التغيير فقط إتخاذ إجراء ما لامتصاص حالة من الغضب أو لإسكات أصوات رافضة لأوضاع خاطئة بترميم وتجميل ما هو قائم وموجود ولا يُحدث أي تحوّل فعلي بل هو فقط تغيير في الأشخاص دون المساس بالسياسات، فذلك سيكون ( تدويرا ) وليس تغييرا…
نعم للتغيير بمعناه الحقيقي وأبعاده الشاملة الذي يحقق نقلة إلى الأفضل، والشعب يريد الأفضل وأن يكون هو الأفضل، لأنه يستحق الأفضل، ولن يحدث هذا إلا بالتغيير للأفضل..