صوموا

421نقاش مطول جمعني وعدد من الزملاء الصحفيين المشتغلين بالثقافة والفنون ، انتهي بيننا او اتفقنا فيه علي الا نتفق ! وقد كان مرتكز جدلي معهم صعوبة فصل بعض الناس وفطامهم عن نظرية المؤامرة ، نجوما ، فنانين او شعرا وحتي سياسيين صعوبة تقبلهم للنقد وبالتالي الفصل بين حق التوجيه والارشاد، والاهم النصح كاستحقاق لازم عليهم طالما انهم تحولوا الي شخصيات عامة ، وبين هاجس ان ممارسة هذا الحق تعني انك القائل متآمر ومنفذ لاجندات غيره وفي بعض الروايات …حاقد !
صحيح ان البعض قد يوظف ، ويستخدم النقد والملاحظات لتكون ذخيرة ترمي احدهم في جب المخالفات ، والازراء لكن هذه تظل نسبة لا تسقط فضيلة الاغلبية ، او تقوض واجب الخير المقصود في احوال التقويم العام ، للمؤسسات والاشخاص ، للمشروعات والافكار ، للسياسي الحاكم والمعارض ، للمذيع النجم او الواعد المتطلع للمستقبل ، ذلك ان من شأن فتح عدسة الرقيب العام ان تكسب التجربة – اي تجربة – حق الكفاءة والكفاية ، فاي تجربة تركن الي التحصين ضد النقد والفحص انما تكتب لنفسها نهاية ونهاية مأساوية.
من عظيم الاخطاء ومميتها الظن انك بالمجاملة ، والتخفي ، والركون لتفادي الحرج يمكن ان تساعد احدا ، هذا لا يتحقق وعلي العكس فان مسلكا مثل هذا قد يلحق اضراراا بالغة ، بمن تخشي مس جانب ثوب ، موهبته او عطائه ، ولذا من المهم للغاية تقويم اداء الجميع ، في السياسة والمجتمع ، الرياضة والفنون ، هذا من شأنه ان يخلق اجواء صحية للغاية ، في الواقع والممارسة ، سيعظم قيمة الصدق والشفافية ، سيسد الطريق امام زبد التملق والنفاق ، ويكافح مجترحي الاكاذيب وباعة احسن سيدي وطبت وطاب مقامك ، فما هلك كثير ابداع ، وانتكس عريض اداء الا بعد ان رجحت كفة هذا الصنف من الاصدقاء والمحبون !
كلفة هذا السلوك ، المباشرة والشفافية ، والموضوعية الكاملة وفرز الالوان ، بين العام والخاص كبيرة وباهظة ، لا ينجح فيها كل شخص او يتحمل فاتورتها ، وربما لهذا السبب صار الجميع يلمح ولا يباشر ، يرسل الاشارات ويتجنب الافصاح المبين ، وربما لهذا تحول غالب الامر الي كسب راحة رأسك وزمنك – كما نقول بالعامية – وتجنب مخاطر هذه الاراء ، فصار كل الوزراء «ما شاء الله عليهم» ، والصحافة هي بلد اجمل الكتاب والاقلام ، وعلي هذا قس في غير مكان وزمان ومثال ، ويحدث هذا رغم كثرة الاخفاقات وتكرار الفشل ، وتعدد النماذج التي يجب ان يكون نقدها والاغلاظ عليها ايضا فرض عين وكفاية معا
المهم … صوموا تصحوا … عن الكلام !