الهروب المشروع

424* كأن تتشارك قطعة حلوى مع طفل ، أو بعض الخبز والقهوة مع صديق ،أو ربما حلم صغير مع أحد لم تره من قبل ، هكذا تتنزل الحروف على الورق وفقاً لفكرة بعينها أدهشت تضاريس الكاتب المتقلبة كحال فصول العام ، وأخذت جلّ إهتمامه ، مابين الحزن والفرح ، الصراخ والصمت ، تظل المشاهد تتساقط عليه من قلب غيمة حبلى بالأحاسيس المتباينة دون أن يملّ سذاجة عواطفه ولا نضج أفكاره أو جرس حروفه المنسابة على سطح أوراقه المتعطشة لاحتوائها بكامل الحب والوفاء ..
* نكتب طوال الوقت ولا نشعر بالضجر من القلم أو الورق ، نتحّرق شوقاً لشئ ما ، ونغض الطرف عن آخر ،ونلهث خلف أشياء نعرف بعضها ونجهل البعض الآخر ، وتمضى الحياة دون أن نلحظ الفرق بين تلك الأشياء التي أحببناها والتي كرهناها والتي لم نرها من قبل ، لكننا نظل دوما محاولة الهروب من مواجهة الواقع ، الى الخيال بما نكتب لنحظى بعوالم مختلفة لا نصاب فيها بضغوط أو مواجع أو ربما فقدان للذاكرة الجميلة ، أو الخربه..
* ربما كانت الكتابة أحلام مستغانمي على حق حينما قالت :
ليس هنالك موتى غير أولئك الذين نواريهم في مقبرة الذاكرة إذن يمكننا النسيان ، أن نشيّع موت من شئنا من الأحياء، فنستيقظ ذات صباح ونقرر انهم ما عادوا هنا . بامكاننا أن نلفّق لهم ميتة في كتاب، ان نخترع لهم وفاة داهمة بسكتة قلمية مباغتة كحادث سير، مفجعة كحادثة غريق، ولا يعنينا ذكراهم لنبكيها، كما نبكي الموتى. نحتاج أن نتخلّص من أشيائهم، من هداياهم، من رسائلهم، من تشابك ذاكرتنا بهم. نحتاج على وجه السرعة ان نلبس حدادهم بعض الوقت، ثم ننسى.
قصاصة أخيرة
مابين المداد والورق ميلاد مشهد جديد