«مرارات» جبال النوبة تغير مسار عرمان لـ«الانتحار السياسي»

تقرير: نفيسة محمد الحسن
ALSAHAFA21-3-2017-19تتصاعد وتيرة الاحتجاجات بين قيادات أبناء جبال النوبة بقطاع الشمال بين الفينة واخرى….ويقول اخر قرار صدر من مجلس تحرير اقليم جبال النوبة للحركة الشعبية حل وفد التفاوض وسحب الثقة من عرمان وسحب ملف التفاوض… بالاضافة الى ملف العلاقات الخارجية وارجاع المفصولين.. مع تحديد موعد للمؤتمر الدستوري خلال شهرين…كما افادت تقارير سرية أن عدداً من القادة العسكريين دفعوا الاسبوع الماضي بمذكرة إلى الاتحاد الأوروبي وسفارة الولايات المتحدة بجوبا…داعين فيها لتمثيل أبناء الجبال تمثيلاً حقيقياً على طاولات التفاوض بعد الموقف الاخير للأمين العام برفضه لمقترح وصول المساعدات الإنسانية للمتأثرين في المنطقتين …وكشفت مصادر مقربة من قيادات تاريخية بالجبال لـ«الصحافة» عن اتصالات شملت عدداً من رموز جنوب كردفان بالداخل والخارج وقيادات ميدانية بالجيش الشعبي بالنيل الأزرق وجنوب كردفان للقاء جامع لأبناء المنطقة يدعم تعزيز فرص السلام العادل وأن يفاوض عن أبناء المنطقة بحسب وصفهم ب«الممثلين الحقيقيين »وأهل المصلحة….وهاجمت مجموعة من قيادات مجلس تحرير جبال النوبة توظيف قطاع الشمال أبناء النوبة في معارك وقضايا لا تتعلق بمطالبهم العادلة للخدمات والتنمية… مطالبين بعدم فتح المفاوضات لأية أجندة لا تتعلق بقضايا جنوب كردفان والنيل الأزرق…
لعنة الخلاف…
تتابع هذه الاحداث يشير الى ان اللعنة أصابت قادة القطاع وظهر ذلك جلياً في الانشقاقات التي ضربت دفة قياداتها في خواتيم العام الماضي …واعفاء الحركة لرئيس هيئة اركان الجيش الشعبي عبدالعزيز الحلو في اجتماع ضم عقار وعرمان والحلو..بالاضافة الى التمترس في الموقف التفاوضي مع الحكومة وتمسك عرمان برفض اي مقترح من المجتمع الدولي اخره ايصال المساعدات للمتأثرين في المنطقتين..بالرغم من قبول الحكومة..
أعطى ذلك تفسيراً مبسطاً لممارسات عرمان بإدعائه السعي لحلحلة مشاكل السودان عن طريق أبناء النوبة بتبنى اجندة الحزب الشيوعي … لذلك لم تراوح مفاوضات اديس مكانها…اخر منشق من الجبهة الثورية المكون الكبير لقطاع الشمال صديق ابكر قال في حديثه ل«الصحافة» :ان عرمان يسعى دوما الى افشال المفاوضات بذهنية عقيمة على حد وصفه…واضاف ان عرمان  يتبنى أجندة الحزب الشيوعي… ولم يقتصر الأمرعلى المنشقين من المكون بل وصل الى قادة قيادة الحركة… الذين تابعوا كواليس الجولة الاخيرة فى أديس ادركوا عمق الخلاف بين قادة الحركة ووفدها المفاوض وعرمان للتصرف المنفرد من عرمان …في واحدة من الجولات غادرها عقار غاضباً بسبب عدم اتاحة عرمان فرصة للتشاورفي ملف الترتيبات الامنية الامر الذي يُعتبر عرمان بعيدا عنه..وواجه عرمان معارضة عنيفة من قبل مسئول ملف الترتيبات الامنية في الوفد التفاوضي للحركة «رمضان حسن نمر» حيث إتهم الأخير عرمان بمحاولته تنفيذ اجندة المخابرات الجنوبية فى الملف الأمني….عنف المواجهة بين الرجلين والمنطق القوي لمسئول ملف الترتيبات الامنية دفع عرمان لإبعاده من الوفد… وتشعب الخلاف وإمتد ليشمل مسئول ذات الملف الخاص بالنيل الازرق «أحمد أستيفن» الذي وقف ذات موقف رمضان نمر فاضطر عرمان لإبعاده هو الآخر….
مراوغة الثلاثي…
المتابع لنشأة الحركة الشعبية ومسيرتها يجد أن دستور الحركة الشعبية «مايو 2008 – مايو 2013» صدر فى جوبا وتم تسجيلها حزباً سياسياً فى الخرطوم ابان فترة الشراكة….لكن بعد الإستفتاء الذى جاءت نتيجته إنفصال الجنوب بنسبة 98% ، أقر أول إجتماع للمكتب السياسى للحركة الشعبية بكامل عضويته من قطاعيه «الجنوب والشمال» فى الفترة مابين «12 – 15» فبراير 2011 على أهمية الإبقاء على وجود حزب للحركة الشعبية فعالا فى الدولتين ليتمسك برؤية السودان الجديد لمصلحة السلام والإستقرار وحسن الجوار ورفاهية الشعبين فى الدولتين ، وتم فى ذات الإجتماع تعيين «عقار رئيسا للحزب فى الشمال ،الحلو نائبا له، عرمان أمينا عاما » وتم تكليفهم بمهام «القيادة الإنتقالية المكلفة» لترتيب الاوضاع الدستورية والمؤسسية لإدارة الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان فى الشمال خلال «60» يوماً ، إلا أن هذه القيادة الثلاثية ظلت تجيد المراوغات بشتى أنواع الأعذار والمبررات ولازالت مكلفة حتى هذه اللحظة وعلى مدى اكثر من «6» سنوات..
وكشف صديق«المنشق» عن الجبهة الثورية عن ممارسات غير مسؤولة قام بها عرمان من خلال بعض الاجتماعات التي شهدها بقمع الأصوات التى ظلت تطالب بالتغيير وتصحيح المسار بـ«العزل والتشريد والتقييد» ، بينما قضي علي كل المنظمات الفئوية والجماهيرية للحركة من تجمع «نساء الحركة والطلاب والشباب والروابط والأطباء والمحامين وغيرها» وتم تعطيلها علي كافة مستوياتها التنظيمية ،وإمتد الامر الى ملاحقات ومطاردات وإعتقالات وصلت حد السجون فى حق بعض المناضلين من ابناء النوبة …
امتعاض شعبي…
كثُرت المواقف الممتعضة من عرمان بين ابناء جبال النوبة وقرار مجلس تحرير جبال النوبة اكد انها البداية لنهاية عرمان… فالرجل يتبنى أجندة الحزب الشيوعي ولا يكاد يدخل جولة مفاوضات أو يخرج منها إلا ويجري إتصالاً هاتفياً «مطولاً» بقادة الحزب الشيوعي حسب متابعين… فهل جاء اليوم الذي يثور فيه ابناء النوبة وينتفضوا في وجه عرمان ليعود إلى حزبه الشيوعي؟ أم سيبحث الرجل دهليزاً اخر ليصبح «سفيراً» فوق العادة للحزب الشيوعي ..
خيبة امل..
وتوقع استاذ العلوم السياسية بجامعة الجزيرة د. حسن حسين ان قرار مجلس تحريرالنوبة نتيجة متوقعة لموقف عرمان الرافض لمرور المساعدات الانسانية الا برؤيته، واضاف ان المواقف القوية لابناء النوبة برزت بعد احداث 6/6 بعد تمحور القضايا من جبال النوبة الى السودان الامر الذى رفضه الاهالي ، وقال ان ابناء جبال النوبة قاتلوا مع الحركة في القضايا الكلية لكنهم الان شعروا ب«خيبة الامل» بعد تكرار نفس التجربة بالقتال لقضايا ليس لهم فيها «نصيب» لان مايطرحه عرمان لايمثل النوبة.
واكد د/ حسين ان القرار «يقظة» من ابناء النوبة لوجود مرارات خاصة بعد الموقف الاخير للحركة حول المساعدات الانسانية، متوقعاً حدوث تغيير في جملة القضايا داخل الحركة الشعبية ، بالاضافة الى اتجاه اجندة التفاوض الى بحث القضايا المباشرة لتسهيل ملف التفاوض ممايجعل كل الملفات تتغير بشكل كلي.
رد فعل…
يرى الناطق الرسمي باسم ابناء جبال النوبة بالخارج ادم جمال ان قرار مجلس التحرير جاء كرد فعل للإنتهاكات الأخيرة والمتكررة لقوات الحركة الشعبية قطاع الشمال فى حق المدنيين الأبرياء… والاعتداء على مجموعة من الرعاة والمواطنين العزل بمناطق الحجيرات ومناطق أخرى بولاية جنوب كردفان.. مؤكداً انها أحداث مؤسفة ومشينة في حق اهالي جبال النوبة و لا تليق بحركة ثورية تقول انها حملت السلاح من أجل الضعفاء والبسطاء والمهمشين… مشيراً الى انها لن تكون الأخيرة.. بل تعتبر إمتداداً لسلسلة من جرائم الحركة الشعبية التى لن تتوقف الا بموقف قوي من ابناء جبال النوبة… مؤكداً ان اسلوبها يضاف الى سجلها الأسود فى إنتهاكات حقوق الإنسان طوال حربها في جنوب كردفان..
سخط..غضب..رد فعل
لا شك أن الأحداث الإخيرة خلفت موجة من السخط والغضب العارم وسط أبناء جنوب كردفان الذين يريدون السلام والإستقرار.. لكن تعنت قيادة الحركة الشعبية حالت دون الوصول الى إتفاق سلام يجنب المنطقة الإقتتال ومزيداً من الدمار… وما يحدث من الحركة الشعبية فى الفترة الأخيرة من إستهداف للمواطنين ونهب ممتلكاتهم تعتبر ثقافة دخيلة … فالحركة ساهمت في إفقار مواطني جبال النوبة وتشريدهم وإرتكبت جرائم فظيعة فى حقهم.. مثل تجنيد الأطفال القصر والإضطهاد فى أدغال جنوب السودان، وهي استغلتهم واستخدمتهم فى حروب دون أن تعطيهم وزنهم الحقيقى..مماقاد الى الموقف الاخير من ابناء النوبة بتغيير مسار عرمان الى الانتحار السياسي.