والي جنوب كردفان الدكتور عيسى آدم ابكر في حوار الصراحة والشفافية «1 ـ 2»كادقلي آمنة وستظل عصية ولن تستطيع قوات التمرد قصفها

لا يوجد مصنع للذهب في جنوب كردفان يستخدم السيانيد

حاوره : ابراهيم عربي

ALSAHAFA21-3-2017-4ظل يراهن على السلام منذ تسميته واليا لجنوب كردفان منذ  العام 2013 ، لم يهتز ولم يتراجع عن عزمه منطلقا من خلفيته العسكرية مستفيدا من خبرته العملية والعلمية والمنهجية خبيرا في التخطيط الاستراتيجي.. التقينا به بكادقلي في حوار مشترك مطول ومتعدد الزوايا ومختلف الجوانب كان مدخلها الرؤى المستقبلية لجنوب كردفان بمختلف مكوناتها انطلاقا من النظرة المجتمعية والاقتصادية والسياسية.. «الصحافة» من جانبها لم تكتف بالجلسة المشتركة فحسب بل تعدتها لاضافة أسئلة جديدة الى الحوار ليتكون من جزئين، فكانت اجتهادات مهمة ذات فائدة للقارئ  اجاب عليها والي جنوب كردفان الدكتور عيسى آدم ابكر بكل اريحية وصدر رحب بلا تردد فإلى مضابط اللقاء

 الى اين يسير قطار السلام في جنوب كردفان ؟
القطار وصل لمحطات متقدمة وقد كسبنا الرهان واصبح السلام من الداخل واقعا معاشا .
كيف تحقق ذلك ؟
خططنا لعمل مشترك مع الإدارات الأهلية  واشركنا فيها اهالي الولاية فنزعنا الخوف والجزع والهلع من نفوس الناس. فالحرب في جنوب كردفان لها خصوصية مجتمعية ولذلك فتحنا هامشا  لزيارات متبادلة بين الناس بالمناطق المختلفة للتواصل ، وأسقطنا عنهم صفات التخوين والتجريم لم نعد نستخدم في حقهم مصطلح «الطابور الخامس» كما لم نعتقل أحداً ولم نجرم احدا ولو اتصل بالمتمردين ! نعتبره تواصلا مجتمعيا.. يقيني أن السلام لا يأتي إلا بالتواصل الحقيقي بين المواطنين الذين باستطاعتهم حماية مصالحهم .. فالآن اصبح ذلك واقعا من خلال انعقاد مؤتمرات حزب المؤتمر الوطني القاعدية اذ استطعنا ان نصل مناطق لأول مرة منذ اندلاع الحرب المعروفة ب«الكتمة» 6/6/ 2011 ـ ونستطيع ان نتحدث بصراحة شديدة بان هنالك اناسا يأتون من مناطق التمرد للمشاركة في المناسبات الاجتماعية من اعراس ووفيات وغيرها كما ان هنالك ازواجا يمارسون حياتهم الاجتماعية دون مساءلة  .. ولو أخذنا منطقة الكرقل نموذجا أن هنالك زيجات تمت بين الأسر ويمارسون حياتهم الاجتماعية عاديا ونحن نعرفهم ونعلم ذلك ولكننا أصدرنا تعليماتنا للقوات المختصة اتركوهم..  السلام لن يأتي إلا هكذا
ولكن لازال هنالك توجس وخوف ان تعود  الحرب ادراجها بذات السيرة البشعة بجنوب كردفان أليس كذلك ؟
مشكلة الحرب في الولاية حالة نفسية زرعت في نفوس اهالينا. وهي حالة نفسية صعبة وتحتاج لجهود اضافية ،«الكتمة» ادخلت رعبا في نفوس اهل الولاية فأدخلت فيهم رعباً مما شاهدوه ونحن لازلنا حتى الآن نعالج في الحالة النفسية السلبية، ولم تكن الاولى بل مواطن الولاية ظل يتأثر بالحرب منذ 1983م ولاكثر من «30» عاما خلفت عدم الثقة بين المواطنين عامة .
ربما كان لقصف كادقلي ايضا وقعا سيئا علي نفوس المواطنين!
الأزمات والمآسي والعنف غير المبرر وغيرها جميعها خلقت حالة نفسية وصورة ذهنية قاتمة للمواطن.

 كيف استطعتم تحقيق التلاحم الشبابي مع قضايا الولاية ؟
البداية كانت نداءات ومشاورات وحوارات وجلسات وزيارات متبادلة كما استطعنا من خلال مهرجان السلام بكادقلي الأول أن نجمع مجموعة من الشباب هم من جنوب كردفان ولكنهم ولدوا بالشمال ولم تسنح لهم الفرصة لزيارة الولاية بسبب كثير من الأحداث وهنالك الكثيرون لا زالوا يتخوفون ولكن حقا من رأى ليس كمن سمع .
هل تقبلوا حديثكم ؟
بذلنا جهودا جبارة لاقناع ابناء جنوب كردفان بذلك وكثير منهم يسكن هنا واولاده بالابيض او الدبيبات او الخرطوم او الجزيرة وغيرها ـ كنا نراهن علي ذلك ونعتقد ان هنالك خوفا غير مبرر او مبالغ فيه وقد طمأنا الناس ورسخنا السلام في اذهانهم والحمد لله.
الان وقد اصبح السلام واقعا معاشا … علي ماذا انتم تراهنون علي مستقبل الولاية ؟!
نراهن علي انسانها وخيراتها..  وكنا نقول للناس انكم لا تعرفون جنوب كردفان جيدا وفيها ما فيها من معادن وخاصة كميات من الذهب وزراعة القطن وخيرات زراعية وثروة حيوانية وغيرها من الثروات وقد ظللنا نطرق ابواب وسبل السلام ونؤكد لهم ان الاوضاع المستقبلية في جنوب كردفان ارحم وافضل لهم من وجودهم في اطراف الخرطوم والقضارف والجزيرة والشمالية ، قبل فترة جاءني نفر من اهالي مرتا شاكين بان اراضيهم بالمنطقة الشمالية للمدينة تم منحها لاخرين اجتمعنا معهم بالخرطوم وقلنا لهم تعالوا لاستثمارها حالا والا عقب استكمال عملية السلام ستغذو الولاية جهات استثمارية كبري فالافضل ان يلتفت هؤلاء باكرا … وليس ذلك فحسب فاذا نظرنا الي المشاريع الزراعية الكبري بالمنطقة الشرقية لاسيما مناطق الترتر نجد ان معظمها لتجار او مزارعين كبار من خارج الولاية كذلك العديد من المشاريع بمناطق العباسية وهبيلا وغيرها من اهالي شمال كردفان وغيرهم اكثر من 90% من الذين يعلنون عليها من خارج الولاية.. وقد ارتفعت اسعار المشروعات الزراعية واصبحت تماثل في اسعارها القضارف وغيرها …  تحدثنا اليهم من كانوا في الخارج في امريكا وغيرها ان تعالوا للاستثمار هنا في ولايتكم.
صحيح ان الولاية غنية بالتعدين ولكن تجابهها العديد التحديات ماذا ترون ؟!
اولا من حيث الامن فان المحليات الشرقية امنة وغنية بالذهب وهي من المناطق التي تعيش استقرارا وبالولاية اكثر من «30» منجما ويعمل بها اكثر من «70» الف معدن ومعظمها بالمحليات الشرقية ويعمل بها في منجم واحد اكثر من «25» الف معدن و95% منهم من خارج جنوب كردفان من دارفور والشمالية وغيرها ،فالولاية غنية بمواردها.
لماذا كثر الجدل حول ملف التعدين ؟                 أولا نحن نؤكد بأن التعدين في جنوب كردفان هو المنقذ للسودان اقتصاديا وليس للولاية فحسب ..  وإن الذهب بذاته ليس جديدا علي ولاية جنوب كردفان ولكنه للأسف حتى الآن لم ترصد له ايرادات في حساب بنك السودان …
هل التعدين ساهم في تصعيد الازمة من قبل الحركة الشعبية ؟!
الحركة الشعبية تعتبر بأن هذا الذهب ثروة خاصة بجنوب كردفان ونصبت نفسها وصية عليه وتعتبر استخراجه بهذه  الكيفية من قبل الحكومة سينضب معينه قريبا ويتم سرقته او خروجه خارح الولاية .. لذلك تقاتل الحركة من اجل استمرار الحرب حتي عندما تأتي تجد هذا الذهب من نصيبها .
ماذا عن الكرتا ؟!
حقيقة التعدين الأهلي احدث جبالا من الكرتا ويصعب استخدامه في ظل الظروف التي تمر بها الولاية وقد وجدنا بعض الشركات لديها تصاديق وعملت محاولات نقلت بموجبه كميات من الكرتا  خارج الولاية ولكن حال تسلمنا لملف الولاية أصدرنا قرارا منعنا بموجبه نقل الكرتا لخارج حدود الولاية.
ولكن اليست هذه الكرتا تشكل بذاتها خطرا علي المواطنين ؟!
نعم هذه الكرتا هي بقية الزئبق المستخدم في التعدين الاهلي وهي اخطر شىء وتشكل خطرا علي حياة الانسان والحيوان والبيئة مع تساقط الامطار.
اذا ماذا انتم فاعلون ؟!
صدقنا لـ«5» مصانع في كادقلي و تلودي وكلوقي ورشاد وابو جبيهة
ولكنها وجدت معارضة مجتمعية اليس كذلك؟!
قبل السلام لم يكن يتجرأ أحد ويدعو شركات التعدين لأن تأتي للولاية وبعض الشباب لهم مصلحة في التعدين التقليدي وبدأوا يحرضون المواطنين ويخدعونهم بأن المصانع تستخدم مادة «السيانيد»، ونعتقد ان ما حدث سببه الرئيسي الحركة الشعبية التي تعتبر الاستثمار في الذهب خطاً أحمر ويرون أن تظل المعادن تحت الأرض حتى يأتي حكمهم، وللأسف أثروا على المواطن بشكل كبير، وبوسائل شتى ولذلك اجيب بنعم وجدت معارضة بسبب التحريض فكثير منهم يعتقدون أن الشركات إذا دخلت فان التعدين التقليدي سيقف وهؤلاء اوهموا الناس بانها ستدخل عليهم أمراضا وذهبوا بذلك وسط الشباب والطلاب وغيرهم ومنها حرقوا آليات لمصنع في كالوقي وحاولوا نفس الشيء في تلودي ولكن ربنا لطف والحمد لله الآليات تعمل بصورة جيدة وينتج المصنع «500» طن وسيحل مشكلة السودان وليست جنوب كردفان لوحدها.
كيف استطعتم السيطرة علي ذلك وكيف تبدو الاوضاع الان ؟!
المصنع في تلودي يعمل وبصورة جيدة وكذلك ابوجبيهة
الا تعتقد بان القوة ليست حلا في مثل هذه الحالات؟
نعم صحيح ليس ذلك الحل الوحيد بل هنالك أمور أخرى سياسية وتوعوية ومجتمعية واحلف صادقا بالله العظيم «ثلاثا» لا يوجد مصنع في جنوب كردفان يستخدم مادة السيانيد ونحن مسؤولون امام الله من ذلك فكيف نسمح بان نلحق باهلنا ضررا .
اذا من اين جاءت الاتهامات ؟!
كل ما في الأمر ان هنالك بعض الناس رافضين الذهب وقالوها علنا لو هذه المصانع تستخدم موية زمزم ما دايرنها ونرفضها بشدة ونؤكد بان هذه المصانع تقدم خدمات اجتماعية كبيرة للمجتمع في مجال المياه والصحة وغيرها من كباري وطرق ومدارس.
ولكن لماذا التكالب علي الذهب في جنوب كردفان ؟!
لان معدلات الذهب فيها عالية جدا اذ في طن الكرتة بجنوب كردفان نسبة الذهب مابين «16 ـ 26» جراما في حين ان كافة المناجم بالسودان معدلاته «1.5 ـ 3» جرام دهب فقط .. وهنالك اناس جاءونا ولما شاهدوا حبيبات الذهب تجري في الوديان اصبحوا يتابعون ذلك لمزيد من المكاسب فالذهب علي السطح ويجري مع المياه .. حتي المتمردين انفسهم منهم كثر يعملون الان في الذهب واقولها بكل صدق لدي اتصالات مع بعض المتمردين هم ما دايرين حرب لا سيما مناطق غرب الدلنج والدليل لم تطلق طلقة واحدة فالناس متعايشة وحياتهم متواصلة وليس بينهم ما يفرقهم .