الاغتراب ليس حلاً «2-2»

مصطفى محكر

تأشيرة دخول : مصطفى محكر

ربما تسري موجة إحباط في أوساط»الماسكين» بجوازاتهم ، على أمل «تأشيرة» تنقلهم خارج أسوار الوطن ، حينما يطالعون قولنا «الاغتراب ليس حلا». صحيح في سنوات ماضية كان سهلا تحقيق كثير من الأماني العذبة ، أما وقد جرت أحداث كبيرة في دول الاغتراب فإن الامر أصبح ضربا من «المغامرة» ، وبطبيعة الحال لن يتوقف مد المغامرين ، بل منهم من يقول سنظل نسعى للاغتراب طالما لم ينضب نفط الخليج ، ومنهم من يبالغ بأنه ذاهب الى أوربا متحديا شواطئ الموت.
إذا جاز لنا أن نتحدث عن واقع الاغتراب ، فنجد أعدادا كبيرة من السودانيين ، حاليا ، بلا عمل ،وهم يتابعون هذه الأيام عبر وسائط الاعلام أن وزيرا هنديا وصل الرياض ، الخميس الماضي لترتيب إجلاء 10 آلاف هندي فقدوا وظائفهم بين ليلة وضحاها .. ويتابعون باهتمام تحركات وزير العمل والتنمية الاجتماعية د. مفرج الحقباني وهو يمضي بقوة نحو «السعودة» في جميع القطاعات، وهو عمل استراتيجي ، يقضي بإيجاد وظائف عاجلة لأي سعودي عاطل عن العمل.
من بين المغتربين السودانيين في السعودية من كان يعمل في شركات ومؤسسات عريقة ، وفقد وظيفته ليس نتيجة سعودة فقط ،بل لبلوغه سن التقاعد الاجباري ، ومن بين هؤلاء من يعجز حتى عن سداد ايجار الشقة التي يسكن فيها!!.
في تحقيقات صحافية سابقة وقفنا على أوضاع السودانيين بالسعودية ، وتبين أن كثيرا من الاسرة التي فقد عائلها وظيفته تجد صعوبة كبيرة في العودة الى السودان ، لعدم وجود «مأوى للأسرة» ناهيك عن وظيفة يمكن أن يجدها من بلغ ال60 من عمره . أما من توفى عنهن أزواجهن فأصبحن ظاهرة في السعودية ، يرفضن مجرد الحديث عن العودة الى السودان ، «قلة « منهن تزوجن ، وبعضهن نقلن كفالاتهن على أبنائهن، وأصبح الحد الأدنى من المعيشة» رضا كاملا « ..ولعله واقع يجعلنا نقول بالصوت العالي « الاغتراب ليس حلا» ..وهل كان الاغتراب أن «نبقى فقط مقيدين في دفاتر جهاز المغتربين « أم هناك أهداف يجب أن تتحقق وبموجبها يكون الاستقرار.
هناك حقيقة يجب عدم أغفالها ، وهي أن الذين فقدوا وظائفهم في دول الاغتراب وبخاصة السعودية نتيجة سعودة وظائف أو بلوغ سن المعاش، ، هم من ظل يرفد خزينة الدولة على مدى سنوات طويلة ، من خلال الضرائب المباشرة التي تدفع عبر جهاز شؤون السودانيين العاملين بالخارج ، أو عبر السفارات والقنصليات ، ولعل هذه وحدها كافية لان تجعل الدولة تلتفت لدراسة قضاياهم ، ومعرفة عجز الاسرة التي فقد عائلها وظيفته أو توفى الى رحمة الله ، ومن ثم توفير الحلول التي تحفظ لهم «كرامتهم في وطنهم.
لأ نريد أن نمضي بعيدا في رسم صورة سوداوية للاغتراب، فمن كان جوازه مؤشرا فليكمل رحلته ، ومن كان يخطط للاغتراب فعليه إعادة النظر في الجدوى الاقتصادية قبيل ركوب «الصعاب» .