البوكيمون قو .. اللعبة… سارقة النقود والعقول

08-08-2016-07-7

البوكيمون قو لعبة واقع معزز مخصصة للهواتف المحمولة تم تطويرها من قبل نيانتيك ونشرتها شركة بوكيمون وتم إطلاقها في يوليو من العام الحالي تم تصميمها للتعامل مع أجهزة أندرويد و أي أو أس ، اللعبة تسمح لمستخدميها بإلتقاط وقتال بل وتدريب كائنات إفتراضية تدعى البوكيمون والتي تظهر على شاشات الأجهزة وكأنها موجودة في العالم الواقعي ويكون ذلك بإستخدم نظام التموضع العالمي وكاميرا الأجهزة المتوافقة وتتوفر مجانا لكنها تدعم كذلك عمليات شراء داخل التطبيق لعناصر لعب إضافية جاء إصدار اللعبة بالتزامن مع إصدار بوكيمون غو بلس، وهي قطعة الكترونية صغيرة يمكن ارتدائها، والبوكيمون ليست لعبة وحسب فهناك أبعاد أخرى تدخل في ثنايا إستخدامها أبرزها التجسس على لاعبها..

حنان كشة

تحقيق: حنان كشة

عالم بوكيمون..
تطبيق «بوكيمون قو» يجمع بين تقنية الواقع الإفتراضي والتكنولوجيا القائمة على إسقاط الأجسام الإفتراضية والمعلومات في بيئة المستخدم الحقيقية لتوفر معلومات إضافية ولتكون بمثابة موجه له على النقيض من الواقع الإفتراضي القائم على إسقاط الأجسام الحقيقية في بيئة إفتراضية وبين نظام تحديد المواقع «GPS» وتكون نتيجة هذا الجمع أن المستخدم يرى البوكيمونات حوله في كل مكان وكأنها حقيقة عبر شاشة الموبايل وبعدما يحدد له الموبايل موقع البوكيمون القريب تبدأ رحلة القبض عليه، اللعبة تم تطويرها بواسطة شركة نينتيندو ويتم إستخدام البلوتوث لتنبيه المستخدم عند وجود بوكيمون في مكان قريب بواسطة قائد ضوئي وتتيح للاعب إلتقاط ومبارزة، وتدريب وحتى تبديل بوكيمونات إفتراضية تظهر في العالم الحقيقي وهي مجانية لكنها تدعم عمليات الشراء ضمن التطبيق لذلك وجدت رواجا هائلا «كيف» فور طرحها أوائل يوليو الماضي رواجاً هائلاً لدى كافة الفئات العمرية والمراهقين بشكل خاص.
وفي 20 يوليو 2016م وحسب التقرير الصادر عن شركة نينتيندو فَإنَّ لُعبة بوكيمون غو قد تخطت حاجز الثلاثين مليون تحميل في جميع أنحاء العالم على نظامي الأجهزة المحمولة الــ «أندرويد» و الــ«أي أو إس» وتخطت إيراداتها حاجز الخمسة وثلاثين مليون دولار وأعلنت شركة أبل أن لعبة البوكيمون غو تمكنت من تحطيم الرقم القياسي لكونها أكثر التطبيقات تنزيلا من متجر أبل ستور خلال الأسبوع الأول من إطلاقها، ولم تكشف الشركة الأميركية عن عدد مرات التنزيل الذي حققته اللعبة كما أنها تكتمت على اسم التطبيق الذي تفوقت عليه اللعبة.
08-08-2016-07-5الهوس أصاب الشباب والمراهقين وشدهم لتلك اللعبة وإنعكس ذلك بالطبع على مبيعات اللعبة التي إرتفعت بـقيمة سبعة مليارات في غضون أيام من طرحها بالرغم من كونها سارقة للنقود والعقول ليس ذلك فحسب بل أن عدد مستخدميها فاق مستخدمي تطبيقي الواتساب والانستجرام مجتمعين بعد أن شدهم شغف متابعة اللعبة التي تعمل على ملاحقة الشخصيات الكرتونية الظريفة والمقبولة لدى كثير من الشباب والصغار عن طريق كاميرا الجوال، وكأن الشخصيات الكرتونية أمامهم وهم يلاحقونها، وتهرب منهم لتختفي في مكان ما، وقد يطاردها الواحد منهم لمسافات طويلة ويمكن أن تكون في محمية كالمنزل كما يمكن أن تكون في مكان سري خاص.
تحالف اللعبة واللاعب…
08-08-2016-07-1لعبة الـ«بوكيمون قو» تسببت في رفع أسهم الشركة بنسبة 10% لتسجل أعلى مستوى منذ أكثر من شهرين طرحتها شركة نينتندو التي قاومت كثيرا لإنتاج شخصيات البوكيمون قو بمفردها لكنها لم تستطع فلم تجد بدا سوى الإذعان في العام الماضي للتحالف مع شركة «دي.إي.إن.إيه» المتخصصة في الهواتف المحمولة ليتأتى لها إنتاج شخصيات تحاكي ما أنتجته سابقا مثل سوبر ماريو بروس وشخصيات البوكيمون بإذعانها العام الماضي طرحت في أستراليا ونيوزيلندا هذا الأسبوع منذ وقت باكر بعد تصميمها كما أنها رأت النور في اليابان وبعث ذلك آمال الشركة في أن يؤتي توجهها إلى ساحة ألعاب الهواتف المحمولة ثماره وبالفعل زاد الإقبال عليها لتصدق توقعات الشركة بعد أن أضافت دول عديدة نفسها لقائمة الدول التي طرحت التطبيق بينها دول عربية وإسلامية .
المهندس طارق محمد الأمين رئيس قسم الأدلة الرقمية بالهيئة القومية للاتصالات يضيف بعض التفاصيل بقوله ان الفكرة الأساسية تتمحور في إصطياد عدد أكبر من البوكيمونات التي تمثل شخصيات المسلسل الكرتوني الأشهر والتي جاءت اللعبة مطابقة لها تماما حيث يقوم الشخص بتصميم شخصيته ليبدأ عملية البحث عن شخصيات البوكيمون وتدريبها ثم المبارزة بها وكلما إصطاد اللاعب عددا أكبر من البوكيمونات كلما إرتقى في سلم اللعبة وحصل على مميزات جديدة ومضى ليضيف إلى جملة المخاطر التي تكتنفها اللعبة الحصول عبرها على صلاحيات أهمها قراءة الملفات والوسائط من الذاكرة وتحديد الموقع «GPS» والتعامل مع الكاميرا لأخذ الصور والفيديوهات بجانب الإتصال عبر البلوتوث وبعض الصلاحيات الأخرى مثل التحكم الكامل بالشبكة والتعامل مع الــ«حسابات» داخل الحساب الواحد وغيرها من الصلاحيات وهكذا يتحالف اللاعب مع اللعبة التي يمكن أن تكون خطرا عليه ليكشف تفاصيل شخصية كان من السهل إخفاؤها.
ما سبق جملة مخاطر على المستوى الشخصي أما على المستوى العام والحديث مازال للمهندس طارق محمد الأمين فإن الخطورة تكمن في إجبار اللاعب على التصوير أثناء اللعب بكل الأماكن التي من حوله بدءا من منزله إلى المناطق الأثرية والحيوية فإنجذاب اللاعب نحوها يجعله لا إراديا ينقل كل ما يتم على الأرض إلى سيرفر الشركة الواقع ببساطة بتخيله أنه يلعب فقط لكنه في الحقيقة يقوم بتصوير كل ما حوله وذلك كله متصل بسيرفر اللعبة لدى الشركة والخطورة تكمن في إمكانية تحليل الصور وإخراج بيانات قد تمتد للأمن القومي كما أنه يمكن أن يتم إختراق خصوصية بعض المنشآت الهامة مثل أقسام الشرطة والبنوك ومعرفة المداخل والمخارج وبدقة وجودة عالية ومن ثم بيع تلك المعلومات لجهات مجهولة لإستخدامات مجهولة وثمة خطر آخر يتمثل في إقبال المستخدمين بتحميل التطبيق في الدول غير المصرح لها من مصادر غير موثوقة مما يجعلهم عرضة للإختراق وسرقة البيانات الشخصية لهم عن طريق التطبيق الملغم ببرامج التجسس وبذلك يضع اللاعبون أنفسهم بقصد أو بدونه في طريق الأذى حيث تقابلهم مشكلات صحية بينها إلتواء الكاحل والكدمات من المشي في حركة المرور مع إمكانية إصطدامهم بالأشجار أو أعمدة الكهرباء والقيادة الخطرة ويمكن كذلك أن يتعرضوا للسرقات والقيادة حيث ذكرت الشرطة الأمريكية أن أربعة من المراهقين مارسوا السرقة بالإكراه بمواقع كانوا يعلمون أنها تجذب لاعبين «بوكيمون قو» كما أن اللعبة تستخدم حسبما يقول المهندس طارق محمد الأمين نظام تحديد المواقع الجغرافية والكاميرا ومعالج الرسومات في نفس الوقت مما يجعلها أكثر التطبيقات إستنزافا لبطارية الهاتف وتلفها كما يتيح التطبيق معرفة كافة بيانات الهاتف ومكان عمل صاحبه وسلوكياته ويمكّن من معرفة المكان الذي يتواجد فيه الشخص وشكله من الداخل وجميع العاملين فيه وقد يستخدم بعض الأفراد تلك المعلومات للإبتزاز.
الشركة تجمع الأرباح بطريقتين إما عن طريق الإعلان في التطبيق حيث تعلن بعض الجهات في التطبيق ويظهر ذلك للاعبين وهنا تأخذ أموالا من طالبي الخدمات الإعلانية أو أن يتزايد عدد مستخدمي التطبيق فترتفع أسهم الشركة في السوق وبذلك تجني أرباحا مادية.

إيجابيات وسلبيات…
تصميم اللعبة فيه إبداع لكنه يسرق العقول والنقود على السواء بتلك الكلمات إبتدرت نجاة محمد أحمد الباحثة النفسية والاجتماعية بقولها أن التصميم له إيجابيات أبرزها إخراج الشباب والمراهقين من غرف اللعب إلى الساحات العامة والشوارع ليتجولوا في واقع حقيقي مما ينعكس إيجابا على صحتهم العامة بما فيها الصحة النفسية وبذلك وحسبما تقول فإن اللعبة أفضل من الألعاب التي تجعل الطفل أو الشاب صنمًا لا يتحرك لفترات طويلة قابعا في غرفة لا يتجدد فيها الهواء فارضا على نفسه عزلة عن العالم الحقيقي كما أن مكاسب تلك اللعبة تتزايد بإعتبار أن الشركة المنتجة جعلت طبقات متعددة من الثقافات تتمكن من شراء هذه اللعبة بتجاوز المسافات والعادات واللغات بأن وحّدت الطلب على تلك السلعة من كل مكان في العالم بهذه السرعة وذلك الهوس الجنوني لكنه بذات الإتجاه حققت أرباحا هائلة بل خرافية في أيام معدودة ستتزايد في مقبل الأيام مستفيدة من هيمنة سوق التقنية والتصميم والبرمجة على سوق اليوم بسبب إمكانية إبتكار الجديد والممتع.
ومضت نجاة محمد أحمد لتشير بإتجاه مواز إلى أن الخطورة التي تكمن وراء اللعبة تبدأ من تحميل البرنامج على الجهاز الخاص باللاعب الذي يأخذ الإذن بالدخول بعد مروره على ملفات الكاميرا بعد تمليك المعلومات الخاصة في جهازه كما أنه يعطي الإذن بمتابعة موقعه أينما حل وفقا لبرنامج كشف المواقع كذلك وحسبما تقول نجاة محمد أحمد فإنه من الخطورة بمكان أن ينجذب اللاعب إلى مكان يمكن أن يكون نصب به كمينًا له سواء بسرقة أو خطف هاتفه على الأقل وغير ذلك من أشكال الجريمة المختلفة وقد يقود إلى طريق خطر ومزدحم بالسيارات المسرعة وهنا يمكن أن تزهق روحه ففكرة اللعبة تقوم في الأساس على ملاحقة البيوكيمونات عبر الكاميرا بإفتراضية هروبها وركضها في كافة الإتجاهات بلا مراعاة لخطورة خريطة الأرض الحقيقية التي يتحرك فيها اللاعب فتواجهه خطورة حوادث السيارات على سبيل المثال وتتطور المخاطر إلى ملاحقته البوكيمون فوق الأسوار والجبال وغير ذلك من أماكن.
زمن اللعبة الذي يقبل الزيادة أو النقصان يسرق وقت اللاعب مما ينعكس سلبا على علاقاته الإجتماعية وحاجاته النفسية ووقت الدراسة إذا كان طالبا حسبما تقول نجاة محمد أحمد كما أنه يعطل مصالحه الخاصة والأخطر من هذا وذاك أن تعايش الشباب في الواقع الإفتراضي أمر في غاية السلبية ويبدو ذلك جليا عندما يصطدم اللاعب بواقعه الحقيقي و لا يستطيع التعيش معه فيظهر الإضطراب العقلي والنفسي والعاطفي ويبدأ الشرخ على شخصيته وسلوكياته كذلك فإن إدمان اللعبة يتطور ليصبح مرضا عقليا في مراحله المتقدمة ويصعب حينذاك الفكاك منه، وفي ظل تلك المخاطر مجتمعة يبقى الجانب الإقتصادي مؤثرا على الفرد بإستهلاك هاتفه المحمول وبطاريته وكاميراته، وشراء اللعبة ليضع منها نسخ لمراحل أخرى قادمة وختمت نجاة محمد أحمد أن التوجيه والإشراف على اللعب في مثل تلك الألعاب الجاذبة الإلكترونية مهم وضروري لتلافي مخاطرها.
إسرائيل متخوفة…
لعبة البوكيمون قو التي أثارت ضجة حول العالم أرعبت جيش الإحتلال الإسرائيلي وتزايد الرعب حتى أعلن مسؤولوه في الرابع عشر من يوليو الماضي تحذيرا يقضي بعدم استخدام التطبيق الجديد للعبة في الثكنات العسكرية ووفقا لصحيفة هآرتس الإسرائيلية فإن قسم المعلومات التابع للجيش الإسرائيلي أصدر بيانا فحواه أن اللعبة تشكل مصدرا لجمع المعلومات وأن في اللعبة استخدام اللعبة خطورة حيث من الممكن أن يلتقط الجنود صورا للمعسكرات وما يدور فيها مما يمكن من جمع المعلومات بداخلها وأشارت الصحيفة العبرية إلى أن اللعبة التي إنتشرت في جميع أنحاء العالم تحدد مكان وجود مستخدمي الهواتف الذكية وتكشف كاميراتها ويخشى المسؤولون في الجيش الإسرائيلي من تصوير الثكنات العسكرية والغرف التي تستخدم في النشاطات العسكرية وفي السياق نفسه قال موقع مكور راشون الإخباري الإسرائيلي في نسخته المصدر أن قسم أمن المعلومات في الجيش الإسرائيلي حاول محاربة إستخدام الجنود للتطبيق والشبكات الاجتماعية التي ترفع عبرها صورا في الإنترنت وشدد الجيش الإسرائيلي على جنوده في وحدات النخبة وشعبة الاستخبارات أن يذكروا أنهم يخدمون في الجيش خاصية تحديد الموقع أثناء ممارسة نشاطات عسكرية في الثكنات العسكرية.
ومنبع الخوف في الجيش الإسرائيلي هو أن المشاركة في اللعبة تتطلب تحديد موقع اللاعب بالإضافة إلى تشغيل الكاميرا مما يشير إلى إحتمال تعرض القواعد العسكرية الإسرائيلية لخطر الكشف أمام مستخدمي اللعبة من خارج إسرائيل والتجسس على ثكناته العسكرية، ولأن الأمر في غاية الخطورة عكفت دول مصر والبحرين والجزائر على دراسة أثر اللعبة على الأمن القومي وها هي الهيئة القومية للاتصالات ببلادنا وفقا للمهندس طارق محمد الأمين تشدد على ضرورة توعية المواطنين بخطورتها على حياتهم الشخصية وما يمكن أن تسببه من إنتهاك لخصوصياتهم وحرمات منازلهم كما وجهت الجهات الحكومية بمنع وحظر اللعبة من الإنترنت حتى لا تتوفر للتحميل بأجهزة المستخدمين عبر الطرق التقنية المناسبة.