والي جنوب كردفان الدكتور عيسى ادم أبكر في حوار الصراحة والشفافية «2 – 2»متفائلون بسحب ملف جنوب كردفان من عرمان وعودته لأهل القضية الحقيقيين

هلال الجبال حقق لنا وحدة الصف .. حاملو السلاح يطلقون الأعيرة النارية فرحاً بفوز الهلال واحتفلوا معنا بالبص

حاوره : ابراهيم عربي

ALSAHAFA21-3-2017-4ظل يراهن على السلام منذ تسميته واليا لجنوب كردفان في العام 2015م واستفاد من خبرته العملية والعلمية والمنهجية خبيراً في التخطيط الاستراتيجي … التقيناه بكادقلي في حوار مشترك مطول ومتعدد الزوايا ومختلف الجوانب كان مدخله الرؤي المستقبلية لجنوب كردفان بمختلف مكوناتها انطلاقا من النظرة المجتمعية والاقتصادية والسياسية .. «الصحافة» من جانبها لم تكتف بالجلسة المشتركة فحسب بل تعدتها لاضافة أسئلة جديدة الي الحوار ليتكون من جزئين … فكانت اجتهادات مهمة ذات فائدة للقارئ الكريم اجاب عليها والي جنوب كردفان الدكتور عيسى ادم أبكر بكل اريحية وشفافية وصدر رحب بلا تردد فالي مضابط اللقاء …

هنالك إتهامات بشأن الشركات التي تعمل بالتعدين بالولاية ؟
الشركات هي «5» شركات ومعروفة ومقتدرة وتعمل في ولايات أخري، ومن حق كل شخص ان يسأل عنها وأطمئنكم ليس من بينها من هو صديق للوالي أو ابن عمه أو حتي من معارفه .. ونجدد دعوتنا لابناء الولاية بدخول مجال الاستثمار بالولاية ونقول لهم الان الاوضاع آمنة وافضل لهم مما هم فيه بمناطق السودان المختلفة ومن هم بالخارج فالافضل لهم ان يعودوا لها ونحن مستعدون وجاهزون لمساعدتهم وتيسير ذلك .
ما ابعاد الحرب في جنوب كردفان ؟!
انا اعتقد ان المشكلة في جنوب كردفان هي عبارة عن غبن متنوع ومتعدد الجوانب ولكن المجتمع في جنوب كردفان متداخل وعريض ليس كمثل مايدور في دارفور وانا جزء منها … لم تسجل في جنوب كردفان حالة حرب اثنية بين مكونات المنطقة إطلاقاً … واقول لابناء النوبة ادخلوا «السوق» في عالم المال والاستثمار لانني احس ان وجودهم في مجال الاستثمار ونحن نضمن لهم الدخول في هذا المجال ونهيئ لهم الفرص .. فالحل أمامهم لابد من الدخول في هذا المجال والانسب ان يأتوا لهذه المنطقة الواعدة بالخير … و أقول هذا الحديث عن خبرة تراكمية وسبق لي ان عملت في جنوب دارفور والنيل الابيض والقضارف وغرب دارفور وغرب كردفان واعرف مجتمعاتها ولكنني لم اجد شعبا قنوعا مثل أهلي النوبة .. فلا بد من دخول عالم الاستثمار من مصانع وشركات وغيرها … واقولها صراحة لا توجد علاقات اجتماعية متداخلة ومحترمة مثل ما في مجتمع جنوب كردفان وهؤلاء النوبة اذا اطلقنا عليهم «قبيلة» نكون قد ظلمناهم فهي «امة» متعددة الاعراق .
هل هناك تمثيل متوازن في الحكم علي مستوي تاريخ السودان ؟
ربما في الماضي اما الان لا اعتقد ذلك صحيحاً ودوننا تمثيل ولايات كثر مقارنة بولاية جنوب كردفان فالاخيرة عندها «2» وزراء اتحاديين «وزير النفط ووزير الثقافة» و«2» وزراء دولة «الكهرباء والسدود والتنمية العمرانية» ووالي في جنوب دارفور ورؤساء لجان وصندوق دعم السلام ومعتمدون في ولاية الخرطوم وغيرها سياسية وبرلمانية وتنفيذية .
هل تعتقد ان التمرد يعد نفسه لمواصلة الحرب ؟
لا.. لا اعتقد ذلك ..! فالتمرد في أضعف أضعف حالاته وقواته الآن تعيش في وضع «زهجانين وقرفانين» جراء الخسائر الكبيرة التي الحقتها بهم القوات المسلحة ويعيشون خلافات وانقسامات حول توصيف الحرب التي تدور في جنوب كردفان بذاتها .
ولكن ماذا قصد التمرد من مجزرة الحجيرات ؟!
أولا، نحن نترحم علي تلك الأرواح البريئة التي أزهقت من قبل قوات قطاع الشمال وندين العملية بشدة ونعتبرها عملا إجراميا وخرقا صريحا لوقف إطلاق النار .. التمرد استهدف من أحداث الحجيرات وغيرها استفزاز المواطنين والقوات المسلحة وجرها لخرق وقف اطلاق النار ولكن القوات المسلحة استطاعت تفويت الفرصة عليهم بمزيد من التمسك بانهاء الحرب استجابة لرغبة المواطنين وقد انكشفت نوايا واسرار عرمان اذ ذهب بعد فشله مناشدا امريكا بعدم رفع العقوبات عن السودان ولكنها متوقعة.. فماذا نجني من عرمان غير العمالة والارتزاق !.
ماذا تعني لكم قرارات مجلس تحرير جبال النوبة الأخيرة بالحركة ؟
تعني لنا الكثير … تعني لنا ان هنالك صحوة بدأت ومراجعات ستتم وسط أبناء جبال النوبة بشأن قضية الحرب في المنطقة .
أراك متفائلاً بالقرار ؟
نعم متفائل جداً
لماذا ؟
لان القرار يعني إعادة قضية الحرب في جنوب كردفان إلي مسارها الحقيقي بعد ان تم إختطافها من قبل عرمان وأخرين لمصالح ذاتية ليست لأهل جنوب كردفان فيها «لا ناقة ولا جمل» .. فسحب ملف التفاوض من عرمان وقد ظل طيلة الـ«15» جولة التفاوضية ممسكاً بالملف لوحده وهو رئيس الوفد ورئيس اللجان «السياسية ، الأمنية ، الإنسانية » يأمر وينهي لوحده ولا أحد يجرؤ ان يقول شيئاً .. حتي أصبحت القضية «هلامية» … فسحب الملف من عرمان يعني عودة القضية لأهلها الحقيقيين والتعامل معهم سيكون أسهل مهما كانت مطالبهم لانهم يلتقون مع مطالب أهاليهم وسيتفقون معاً لأجل حل مشكلة الحرب وإحلال السلام والأمن والإستقرار .
كيف تبدو العلاقة بينكم والإدارة الأهلية بالولاية ؟
علاقتنا مع الإدارة الأهلية علاقة جيدة جداً ونعمل معاً لإحلال السلام من الداخل والتعايش السلمي ورتق النسيج الإجتماعي ويعود الفضل إليها من بعد الله سبحانه وتعالي والقوات المسلحة فيما نحن فيه من سلام ولها دور كبير وبارز في رتق النسيج الاحتماعي بالولاية ونحن نعول عليها كثيرا ولذلك عقدنا مؤتمراً شاملاً ومشهوداً بكادقلي خاصاً للادارة الأهلية وخرج بقرارات وتوصيات وضعناها تحت التنفيذ مباشرة ومكناها من اداء دورها ورسالتها ولها استحقاقات مادية مثبتة ضمن الفصل الاول وليست مجرد مكرمة وزودنا 90% منهم بمتحركات وماضون لتكملة ما تبقي منهم وقسمناها لاليات مثلا كادقلي الكبري وهي اهم المحاور جعلناها تحت ادارة الامير عثمان بلال والامير كافي طيارة نائبا له والامير سند نائبا ثانيا والدلنج الكبري تحت قيادة الامير رمضان طيار والامير بقادي حماد اسوسا نائبا له والامير نبيل نائبا ثانيا وهكذا وجعلنا كافة فعاليات المجتمع المدني من الشباب والطلاب والمرأة اعضاء فيها وبالتعاون مع القوي السياسية واصبحت للادارة الأهلية مكاتب ومحاكم وقرارات فاعلة.. ولهم ادوار مثمرة في التواصل مع اهاليهم داخل مناطق تواجد قوات التمرد .
كيف تتعاملون مع العائدين من مناطق الحرب ؟!
الاجهزة النظامية لها تعامل وثيق جدا مع الادارة الأهلية .. تتحري مع العائد فور وصوله وبعد التعرف عليه تتصل مباشرة بادارته الأهلية ويتم تسليمها له مع المساعدة بالمعينات اللازمة من غذاء وكساء ودواء وغيرها ولازلنا نستقبل العديد من العائدين بالتنسيق الكامل مع الادارة الأهلية ونحن علي استعداد لاستقبالهم جميعا. .
مدي تأثير اللاجئين الجنوبيين علي خدمات الولاية ؟
حقيقة ان اللاجئين من دولة جنوب السودان جاءونا في ظل ظروف انسانية سيئة بسبب الحرب هناك والمجاعة وسببوا ضغطا شديدا علي المجتمعات المحلية خدميا واقتصاديا ومشاكل اجتماعية ايضا وصحية وبيئية .. فمثلا الليري لوحدها استقبلت أكثر من «30» الف لاجئ علاوة علي إعداد أخري في محلية ابوجبيهة وهؤلاء سببوا ضغطا شديدا علي خدمات الليري والتي لا تتعدي حاجة سكان المحلية «40» الف مواطن علاوة علي أكثر من «30» الفا من المعدنين فأصبحت الخدمات بدلا عن حاجة «40» الف شخص يتشارك فيها اكثر من «100» الف شخص وأصبح الضغط كبيرا في مجال المياه والصحة وبقية الخدمات رغم جهودنا الكبيرة بالولاية والجهود المركزية ومفوضية اللاجئين .. ولنا جهود مشتركة لتشييد معسكر جديد بالليري وتزويده بكافة الاحتياجات.
اكشف لنا عن الوجه الآخر للولاية ؟
جنوب كردفان حبلي بالاوجه المشرقة فهي ليست ولاية حرب كما يتخيل البعض بل ولاية سلام وتسامح ديني وتعايش سلمي وتصاهر مجتمعي عميق بين مكوناتها والشواهد كثيرة وقد كشف لنا مهرجان السلام الاول للتراث والسياحة والاستثمار مكنونات بالولاية لم تتوفر لدي رصيفاتها وقصدنا به تطبيع الحياة المدنية وقد عاشت كادقلي ليالى ثقافية وفنية عامرة حتي الفجر مع كبار الفنانين والفنانات عطروا سماء كادقلي واكاد اكون صادقا ان قلت حتي حاملي السلاح عاشوا معنا أو شاركونا ورقصوا وغنوا معنا وتناسينا جميعا الحرب وتأكد من خلاله توفر الأمن والاستقرار وكانت بذاتها احد الاهداف التي كنا نخطط لها .
هلال كادقلي ماذا يعني لكم ؟
هلال كادوقلي يمثل لنا القلب النابض والرئة التي تتنفس منها جنوب كردفان ويمثل لنا في الحكومة «الوزارة التاسعة»، صرفنا عليه أموالاً مقدرة ولدينا أفضل اللاعبين وصنعنا الفريق صناعة حقيقية ولازال لدينا المزيد ، وعند كل مباراة تنتعش المدينة اقتصادياً واجتماعيا ووصلنا لمرحلة ان المتمردين يتسللون للمدينة لحضور مبارياته ، وعندما ينتصر هلال الجبال تطلق الذخيرة في مناطق التمرد فرحاً بالإنتصار ، وعندما اشترينا بصاً للفريق احتفل المتمردون معنا ايضاً بالحدث ، فهلال الجبال يمثل وحدة جمع الصف لأهل جنوب كردفان بمختلف مشاربهم وتباين توجهاتهم .
حديث ، ان التنمية في جنوب كردفان ضعيفة في مجال تمويل المشروعات ماذا انت قائل ؟
للعام الجاري 2017 فقط تسلمنا مشروعات تنموية بـ«96» مليون جنيه من كهرباء ومياه و «34» مليونا للمستشفيات فالحكومة المركزية لم تقصر معنا تم تشييد «4» مستشفيات جديدة في عام واحد صراحة تلك لا توجد في ولاية من الولايات .. ونعتقد بان الدولة اوفت جنوب كردفان حقها رغم الظروف الصعبة التي مرت بها ولكنها ايضا تظل دون طموحاتنا ودون سقوفاتنا وتطلعاتنا وهي اكبر ونسعي للمزيد .
شكاوى ان بعض رئاسات المحليات تعيش ظلاماً دامساً ما حقيقة ذلك ؟
نعم هذا صحيح هنالك عجز في مجال الكهرباء ولكننا دشنا الإسبوع الماضي في إطار مشروع «وداعا للظلام» دشنا كهرباء «5» محليات منها «3» محليات «دلامي ، الترتر ، الليري » كاملة وكانت تفتقر للكهرباء وتأهيل محليتي «العباسية ، هبيلا» بتكلفة إجمالية «69» مليون جنيه بتمويل من بنك المزارع .
ليس ذلك فحسب كتابنا ملئ بالمشروعات ولكن إختصاراً في إطار خطتنا بالشعار المرفوع «شبكة مياه لكل رئاسة محلية» نعمل الان في تنفيذ شبكات مياه «أبوكرشولا ، أم برمبيطة ، الترتر ، العباسية» بتكلفة «40» مليون جنيه ، بينما سيتم قريباً فرز عطاءات لتنفيذ شبكات مياه «9» محليات «رشاد ،قدير ،الليري ، تلودي ، هبيلا ، الدبيبات ، الريف الشرقي ، دلامي» بتكلفة «4.8» مليون جنيه و«15» حفيرا بمحليات الولاية المختلفة بتكلفة «45.5» مليون جنيه ، فالمشروعات المرصودة للتنفيذ في مجال المياه خلال الربع الأول للعام الجاري 2017 لوحدها «166.9» مليون جنيه مقارنة بالعام 2016 الماضي «120» مليون جنيه ومشروعات للطاقة الشمسية في «6» محليات بتكلفة «11.6» مليون جنيه ، علاوة علي تنفيذ طرق داخلية وكباري بتكلفة تتجاوز «200» مليون جنيه ، فضلا عن مشروعات التعليم تشييد «31 » مدرسة اساس و«109» من الفصول بتكلفة إجمالية «65.5» مليون جنيه وفي مجال الثانوي «18» مدرسة و«7» فصول بتكلفة إجمالية «26.14» مليون جنيه علاوة علي مشروعات أخري في مجال التعليم بتكلفة «27.8» مليون جنيه ومن ثم مشروعات في مجال الصحة بتكلفة إجمالية أكثر من «320» مليون جنيه ومشروعات الأمان الشامل بتكلفة إجمالية «20» مليون جنيه علاوة علي تغطية إدخال «32» ألف أسرة في مظلة التأمين الصحي .
من أين لكم بهذه المبالغ الكبيرة ؟
من الجهود الولائية والقومية وصندوق دعم السلام وبعض المنظمات والمؤسسات الحكومية.
إذا ما هو دور المجتمع في التنمية ؟!
حقيقة للمجتمع دور كبير نحن ظللنا نجوب محليات الولاية المختلفة نكمل ما بدأه مواطنو المحليات من جهود مجتمعية ولدينا أكثر من «20» من الآليات نساهم مع جهود المواطنين في ثقافة النفير المنتشرة بالمنطقة في جنوب كردفان .
هذه المشروعات تقودنا للسؤال اين تمويل مشروعات كادقلي عاصمة للتراث ؟
مع الأسف الشديد تنفيذ مشروعات كادقلي عاصمة للتراث «ضعيفة وبدون تمويل» ولا اعتقد انهم يستطيعون استخراج الميزانية لتمويل المشروعات .
ايعني ذلك انكم لستم راضون عن المشروع ؟
نعتقد ان المشروع فشل في تلبية احتياجات أهلنا من مشروعات تعوضهم فترة الحرب رغم مما تتميز به الولاية من ارث ثقافي .
اذا ماهي رسالتكم لابناء جنوب كردفان بالحركة الشعبية؟!
اولا نحيي حاملي السلاح من أبناء الولاية تحية خاصة ونمد لهم ايادينا بيضاء للسلام انابة عن أهلنا في جنوب كردفان ونؤكد لهم اننا جميعا مع السلام وقد سئمنا الحرب ولا فائدة منها وان اشواقنا في الولاية السلام والاستقرار والتنمية والخدمات .. تعالوا نبني جنوب كردفان معاً نحمل محول البناء ومنجل الزراعة .. نبني المدارس ونشيد المستشفيات ونعمر المشاريع ونبني مستقبلا مشرقا لجنوب كردفان .