الســـــودان …والتواصــــــل مع أفريقيــــا

الخرطوم: محفوظ عابدين

21766

مولانا حيدر احمد دفع الله

تمثل استضافة السودان للمؤتمر الأول لرؤساء القضاء ورؤساء المحاكم العليا بالدول الأفريقية في أبريل المقبل والذي تشارك فيه 34 دولة و102 قاضي وقاضية بجانب رئيس الدورة الحالية للاتحاد الافريقي الفا كوناكري ورئيس مفوضية الاتحاد الافريقي موسي فكي كضيوف شرف .يمثل هذا المؤتمر واحدا، من المبادرات السودانية والذي تؤسس لوضع قضايا القارة الافريقية في اطارها الصحيح بحيث تمثل مثل هذه المؤتمرات مرجعية في المقام الاول، وآلية لتحديد كيف تواجه المستجدات والتحديات
ويهدف المؤتمر كما اشار رئيس القضاء مولانا حيدر أحمد دفع الله الى تحقيق عدة أهداف تتمثل فى تشكيل تحالف قضائي أفريقي عادل، بجانب التعاون المشترك لمحاربة الجرائم المنظمة والجرائم العابرة للحدود، والتنسيق المشترك في المحافل القضائية الدولية وتبادل الخبرات بين الأنظمة القضائية في أفريقيا.
ولم تكن مبادرة مؤتمر رؤساء القضاء ورؤساء المحاكم العليا في الدول الافريقية هي الاولى للسودان في ظل اهتمامه بالقارة الافريقية والتي بدأت منذ وقت مبكر عندما دعم حركات التحرر الافريقي من اجل ان تنال الدول الافريقية استقلالها وكان السودان من أوائل الدول التي نالت استقلالها جنوب الصحراء ، وكان السودان بهذا الموقف قد كسب احترام وتقدير تلك الدول والتي حفظت للسودان هذا الموقف ، ومن يومها كان السودان موضع اهتمام الدول الافريقية ، وبمبادرة السودان في هذا الجانب المهم والذي يختص بالعدالة وايجاد القوانين المناسبة لحماية القارة من جرائم وافدة مثل الاتجار بالبشر والجرائم العابرة للقارات وغيرها فان مثل مبادرة السودان في استضافة اول مؤتمر في افريقيا يناقش مثل هذه القضية المهمة ، يجعل السودان يحتفظ بدوره الكبير تجاه القارة الافريقية والذي امتد لقرون سابقة وربما عاصرت في وقتها عددا من رسالات الاديان السماوية حيث تشير كثير من الشواهد الى هذا الامر،

الفريق آول عطا

الفريق آول عطا

وكان السودان من قبل قد قدم عددا من المبادرات التي اصبحت منظمات لها دور واجتماعات دورية والاهم من هذا لها مخرجات وكان لهذه المخرجات نتائج كبيرة والتي كانت في الاصل مجرد مشروعات واحلام واليوم اصبحت واقعا ، ومن مبادرات السودان في هذا الاتجاه الاجتماع الاول لمديري أجهزة الأمن والمخابرات في القارة الافريقية والذي عرف لاحقا باسم «السيسا «وان قيام هذا الاجتماع قد جاء بمبادرة من جهاز الأمن والمخابرات السودانى قد طرح الفكرة قبل عدة سنوات باحد الفعاليات الافريقية الأمنية باحدى العواصم الافريقية، وهدف «السيسا» هو التعاون الأمني البيني بين دول القارة المنضوية تحت لوائها وتزويد الاتحاد الافريقي عبر مجلسه للسلم والأمن بالمعلومات اللازمة للتنبؤ بالتطورات المستقبلية ومساعدته على إيجاد تسويات للنزاعات التي تهدد الأقطار الافريقية وتعزيز القدرات المعينة على استتباب الأمن والاستقرار في ربوع القارة.
وهذه المبادرة السودانية قد عززت من تبادل الخبرات والتعامل مع المستجدات ان كانت سياسية او اقتصادية او اجتماعية في الساحة الافريقية وتأثيراتها الأمنية و «السيسا» اليوم تمثل هذه المنظمة سياج أمان في حماية القارة من مهددات أمنية كثيرة تستهدف مواردها وانسانها ، وهي عرضة لان تكون ارض تجارب للعالم الاول وقد يكون لهذا اثره الكبير في مستقبل القارة ، ولهذا فان مخرجات مؤتمرات «السيسا» تقف على التطورات والمهددت والمخاطر وتضع الحلول المناسبة في الوقت المناسب .
والسودان قدم مبادرة لتكوين مجلس للاحزاب الافريقية وهي مبادرة وجدت الدعم والمساندة من كل القوى السياسية في افريقيا ، وتكون هذه المجلس من عدة امانات للمرأة والشباب وغيرها ، بل هذا المجلس عقد لقاءات متعددة مع مجالس نظيرة في امريكا واسيا ، والمجلس في حد ذاته كان واحدا من اهدافه حماية القارة من اي مهددات ، وان لايترك أمر القارة في يد الحكومات والتي غالبا ما تدخل في تحالفات دولية وأقليمية ربما تكون خصما على حقوق الشعوب ، وحتى الآن يقدم هذا المجلس دورا سياسيا كبيرا في معالجة قضايا القارة بشكل علمي يستصحب فيه الوضع العام للقارة ان تترك هذه المعالجات أثارا سالبة .

 نافع

نافع

ولم تتوقف مبادرة السودان عند هذا الحد تجاه القارة الافريقية فقد استضافت الخرطوم الاسبوع الماضي اجتماع الجمعية العمومية للتعليم الافريقي من البعد والتعليم المفتوح ، والتعليم واحد من القضايا الملحة التي تمثل واحدة من التحديات لدول القارة الافريقية حتى التي تتصف انها متقدمة في هذا المجال، وذلك للاستفادة من تجربة التعليم من بعد والتعليم المفتوح عبر الوسائل الحديثة وتغطية اكبر مناطق الدول التي تحتاج الى مثل هذا النوع من التعليم والذي يتناسب مع طبيعة القارة وانسانها ،و انتخبت الجمعية العمومية للمجلس الإفريقي للتعليم عن بعد والتعليم المفتوح بروفيسور فيصل عبد الله الحاج مدير جامعة السودان المفتوحة رئيسا للمجلس للدورة الجديدة 2017 – 2020م.
ومن خلال هذه المبادرات التي قدمها السودان للقارة الافريقية في المجالات العدلية والامنية والسياسية والتعليمية ، والتي اصبحت بدورها مؤسسات تقدم خدمة كبيرة للقارة وتشكل في ظاهرها وباطنها مراكز دراسات ، تضع كل قضايا القارة في ميزان البحث والتشخيص والمعالجة ، وتعود على القارة امنا واستقرارا وتنمية .
والسودان يمثل بالنسبة للاستراتيجيات الدولية، رقما مهما حيث يمثل إفريقيا مصغرة، ولهذا اهتمت كثير من الدول الكبرى التي تريد الانفتاح على افريقيا لم تجد مدخلا افضل من السودان .