بين يدي المؤتمر العام للشعبي (2)

420(1)
٭ في مقاله (د. الترابي الموقف العابر والأثر الباقي) يشير الشيخ محمد المختار الشنقيطي للآتي:
(ويبدو لي أن لحياة د. الترابي وجهين: وجه المفكر المبدع المتجاوز لعصره، بعقله الثاقب وأصالته الشرعية وجرأته العقلية، ووجه الداهية السياسي المتجاوز لخطوط كثيرة رسمتها ريشته بالخط الأحمر العريض)، وأظنني أختلف مع الأخ الشنقيطي في تشطيره للمواقف، لأن د. الترابي يقيس اتجاهاته بالمقاصد الكلية والهدف العام لرسالته، ولذلك هو يتجه حيث مقتضى مصلحة رسالته وغايته ولهذا الهدف صادم وصالح وشارك وحاور، وقد يرى البعض في هذه الانتقالات دهاءً سياسياً وانما في الواقع هو السير وفق مقتضى المصلحة العامة..
٭ ويبدو أن بعض منسوبي الحزب لم يدرك هذه الرسالة والغاية وتمسك بخيار المصادمة أو المناكفة، وهو أمر أقرب لوجدانهم وهو خيار سهل، لأن الاعتزال والمفاصلة تبدو خياراً أكثر وضوحاً من (الترجيحات) وقراءة التفاصيل الدقيقة واستصحاب المصلحة العامة..
(2)
٭ إن توقيت المؤتمر العام، فيه الكثير من العاطفة وأخشى أن تسيطر على الاتجاهات العامة في النقاش والحوار، وتؤدي إلى نسف الانتقال الكبير إلى كيان سياسي جامع، ويحمل أشواق ورؤى د. الترابي، ويفتح (كوة) جديدة في نفس السياسة السودانية تتجاوز المواقف الصغيرة إلى المصالح الكبرى..
٭ فليكن المؤتمر عامراً بالضجيج ووقع اللسان وتعدد الخيارات وهدوء الأنفاس لأن الغاية لدي الجميع هي اعلاء القيم، ومع مضاء الفكرة والعزيمة يمكن الخروج بتوصيات جامعة وتأسيس بناء حزب جديد لمرحلة جديدة..
٭ والحزب يدرك المحيط الاقليمي والتحولات الدولية والبناء الاجتماعي والسياسي الداخلي والمزاج العام السوداني الذي يهتم الآن بغاية الأمن والاستقرار السياسي ويبحث عن (أمن القوت)، ويتطلب ذلك موارد مالية واستثمارات، وكلها رهينة بالاستقرار السياسي والتوافق على حكومة جامعة وبرلمان شفاف، وحشد للرأي العام.
(3)
٭ وأكثر ما نخشى على المؤتمر العام للشعبي، أن تدخل إلى ساحة المعرض يوم غدٍ الجمعة، جماعات شتى وفرق متنوعة وتكتلات مختلفة، ومع حالة (الميوعة) السياسية وغياب (كاريزما) د. الترابي وشخصيته الجامعة فان الإجماع يبدو صعباً على شخص ما، وبالتالي تحدث المنازعة والخلاف الذي ينسف كل شيء، وبدلاً أن يقدم الحزب نموذجاً جديداً في السياسة السودانية، فانه يتحول إلى مجرد (حزب عادي)، قليل الأحلام وكثير الضجيج ومحدود المساحة الجماهيرية والتأثير على الرأي العام..
٭ ان المبادئ التي أعلنها الحزب، والتوصيات التي شملتها مخرجات الحوار الوطني تعطي البناء الأساس، والمطلوب منهجاً وخططاً تسير بتلك المخرجات إلى أفق التنفيذ والواقعية.
٭ تلك إشارات عابرة، وبالتأكيد فإن خبايا الحزب هناك حقائق كثيرة – ربما – لم نطلع عليها، وما يهمنا أن تستند القوى السياسية في بلادنا على مسار الفكرة وليس المحطات العابرة، والمواقف على الطريق، وتحقيق (النهضة بدل الوهدة) يتطلب أكثر من اختيار أمين عام بمواصفات هذا الفريق أو ذاك، وإنما من خلال إرساء نموذج سياسي بطعم خاص وفكرة ناضجة وممارسة حية..