بحث في ذاكرة مملكة التنجر والغوص في أعماق التاريخ قبل حرب المغول مع «أخ» السلطان عبدالعزيز ابراهيم «2»

عين فرح مقر جدنا السلطان أحمد المعقور وابنه نقل السلطنة إلى جبل حريز

لهذا السبب «…» دخلت القبيلة أفريقيا بعد أن فرضوا عليها ضرائب وأجبروهم على عدم التحدث باللغة العربية

حوار: فاطمة رابح

ALSAHAFA23-3-2017-33السلطان عبدالعزيز ابراهيم محمد الشايب وهو أخ السلطان الأكبر جبير يونس، جاء الى السودان قادما من تشاد في أمور خاصة، كانت الصدفة وحدها من قادته الى أن يزور منطقة شنقلي طوباي بشمال دارفور برفقة الوفد الميمون للشرتاي آدم ابو القاسم ابكر رشيد مؤخرا برفقته رجال أعمال ، حيث تمثل المنطقة جذور سلاطين التنجر القدماء ، علما بان الرجل يعلم خفايا واسرار جذوره التي تعود الى المنطقة ، وعن سلطنة التنجر تلك المملكة ضاربة العراقة والتاريخ ومحل فخر واعتزاز ، فقد مثل السلطان عبدالعزيز الجانب التشادي في الاحتفال الذي اقيم على شرف تتويج الشرتاي وذلك بعد أن اخطر شقيقه السلطان الأكبر ،اسمه جبير بالخطوة ، وكان يحمل معه وثائق ومخطوطات تاريخية كشف عنها لأول مرة ..«الصحافة » وجدتها سانحة لتقليب اوراق عمر تنجر من عدة زوايا . عن الحكم والمماليك ، عن التنجر «الأصول والنسب » ، وفي هذه السلسلة التوثيقية يتناول منطقة عين فرح وكسوة الكعبة المشرفة وكيف توسعت سلطنة التنجر ..معا نتابع ما قال

سلاطين التنجر أول من كسا الكعبة المشرفة في «973» هجرية ومن قبل كانوا سدانة البيت وخدمته
حدثنا عن منطقة عين فرح ؟
ALSAHAFA23-3-2017-36عين فرح هي مقر السلطان الجد احمد المعقور بن صلاح بن الشريف ابراهيم بن احمد بن الحسن العباسي الملقب بأبوالقاسم والذي توجه بيبرس البقدنداري واول من بنى فيها مسجدا للصلاة وقصرا للحكم وسماه عين فرح ، وكان جدنا احمد المعقور يكنى بالرفاعي وهو عابد لله تقياً حتى اذا حضر في وقت تقديم الطعام «الغداء والعشاء» يضع يده عليه ويقرأ ما تيسر من القرآن وبمباركته فان الأكل يكفي كل الجنود وقد عاش «20» سنة الى ان توفى ودفن فيها ودفنت بجواره زوجته ريحانة بنت داؤود الهباني بن حسب الله بن حيماد بن جنيد بن شاكر بن احمد الاجدب العباسي ثم تولى بعد ذلك ابنه الاكبر وهو جدنا سليمان العربي و المكني «بسولنق» وهو قام بتحويل السلطنة الى جبل حريز في منطقة «شنقل طوباي » وسمى المملكة بسلطنة التنجر العباسية وكان يمتلك قصرين هما قصر صيفي في «عين فرح» وقصر شتائي في جبل حريز ويمتلك اكبر قوة حيث يساوي عددها «أربعة عشر الفا» من الجنود وله «ألف» فارس وقام بعملية توسيع سلطانه الى ان وصل حدوده مع النوبة وتولى الدولة العثمانية بالمحلا بمصر والغرب وله حدود مع برنو وباغرمي وفى عام الف وخمسمائة وسبعين نشب خلاف بينه واخوانه ابناء العربية ريحانة بنت العقيد داؤود الهباني وقد تحكم كما ذكرته في الحلقة الفائتة، فخرج داؤود المرين بن احمد المعقور ومعه اخواله العرب الهبانية والماهرية والتعايشة والخزام والراشد والفلانى وعلى رأسهم موسى الاول الفولاني والسلامات واسانقور والقمر والزغاوة عرب والزغاوة عجم والمسمجي والتامة ودخل بهم
ALSAHAFA23-3-2017-37ام جرس ثم منها الى كدمة واسس فيها مملكة كدمة العباسية وله قصران وارا شتائي ومدينة كدمة خريفي ولها ثلاثة ابواب وبها بئر في قمة الجبل وبجواره حفير «عد» للماء يصل عمقه حوالي اثنين كيلو تقريبا وعاش السلطان داؤود المرين مائة وخمسة وثلاثين عاما وستة اشهر وله اولاد ونمتلك الوثيقة الأولى لشجرة العائلة والنسب وهو عرف متفق حوله في الأسرة ان نملك كل شخص في الاسرة ورقة تحمل نسبته حتى البنت عندما تتزوج نتبعها بشجرة نسبها ، وبالعودة لشجرة النسب الأولى والتي كتبها الجد الرابع السلطان محمد الهباني بن السلطان عثمان سنة ألف وسبعمائة وسبعين ميلادية يبين فيها الزوجتان الديجاوية الكيراوي «أم خير نشار دورشيت» أم سليمان صولنج احمد المعقور محمد الدليل احمد المعقور والثانية العربية ريحانة بنت العقيد داؤود الهباني بن أحمد المعقور واخوته التي أنجبت له ستة ذكور وانثيين كما اشرت لهم في الحلقة الماضية وسوف أتناول بالتفصيل لاحقا السيرة العطرة لسليمان ثم محمد الدليل ثم ابراهيم دالي كل على حده وذلك بمشيئة الله سبحانه وتعالى .
الى أي مدى توسعت سلطنة التنجر ؟
توسعت سلطنة داؤود المرين وقامت بالتضييق على «برنو وباقرمي» من جهة برنو الى ان وصلت « برني كزما » بنيجر ، حاليا حدودها مع تمبكتو الاسلامية والسنوسية شمالا وغربا باقرمي الى جبل ميتو ومالفي شمال شرق جبل كورن وجبل عون وفى اخر عمر السلطان داؤود المرين والذي ضم كل ما يملكه ابن اخيه السلطان سليمان سولنق حدودا مع النوبة والمحلا بمصر ونشب خلاف بينه وبين البرنو فى ذلك الوقت .
فيما كان الخلاف وعلاقته بالعثمانيين ؟
أسباب الخلاف تعود الى الحرب الذي اندلعت بين السلطان عبدالجليل البلالي وابن عمه السلطان ادريس الوما بن الماجيريا عائشة البرنوي وكلمة ماجيريا هذه سميت بها دولة ناجيريا والنيجر حاليا ، وقد طلب السلطان ادريس الوما من السلطان العثماني ان يكتب له رسالة للسلطان داؤود المرين حتى يسلمه اخوه عبدالجليل وقد رفض جدنا داؤود المرين تسليم السلطان عبدالجليل البلالي الى اخيه السلطان ادريس الوما وهو ابن زوجته عائشة وقال في مكتوبه الرافض للتسليم «لا نسلم من استغاث بنا واحتمى بسلطاننا ودخل في حمايتنا وأرجو منكم الا نتعاقب على عداوتنا فنحن لا نخاف التهديد الذي يكتبه الينا السلطان ادريس الوما فاذا فهمت خطابي فأنا السيف والسهم رجالي والله على ما أقول وكيل».
ثم ماذا حدث بعد العملية الرافضة للتسليم؟
بعد عملية رفض تسليم عبدالجليل تملك الحقد قلب السلطان العثماني وتعاون مع البرنو على تفشيل خطة الانقلابات المتكررة فى جبل حريز فوجد الفرصة السلطان العثماني بالتعاون مع البرقو والداجو اغتنما الفرصة الثمينة في طمع عبدالكريم بن جامع وهو صهر داؤود المرين والمتزوج من ا بنته عائشة الميرم بنت السلطان داؤود المرين والذي رأى عدم قدرة داؤود المرين على القيام بنفسه لخدمة الدولة حيث أوكل كل امور الدولة الى صهره عبدالكريم البرقاوي جامع فساعده الاتراك، لذلك فان الكثير من التنجر دخل فى كل القبائل حتى أصبح شيوع القبيلة مضرب مثل يتردد « فوق وداي وتحت انكونداي يا ابوفاطمة كن بقيامتك قيمها وفرض. قرار على السكان » وكان كل من يخبر بمكان تواجد التنجر يكافئ بارضهم ثم فرضوا على اولاد التنجر الرطانة ضرائب وفرضوا عليهم ايضا ترك اللغة العربية وعدم التكلم بها وقد تفرقت السبل بالتنجر واضطروا للجوء الى القبائل الاخرى ودخلوا افريقيا ولكن التنجر بني العباس مازادهم هذا الحصار الا ثباتا على لغة أجدادهم ،لغة القرآن العظيم .
*حدثنا عن علاقة القبيلة بأرض الاسلام وقبلة المسلمين ؟
اول من كسا الكعبة هو السلطان سليمان بن رفاعة وهو سولنق المعروف بشاو بن المرحوم احمد المعقور الرفاعي وكان احمد المعقور قبل ان يعقره اخيه علي سفيان يكنى الرفاعي وهو تنجراوي عباسي «مرفق وثيقة كسوة الكعبة».
في اي وقت كسا سليمان سولونق الكعبة المشرفة ؟
أول من كسا الكعبة هو السلطان سليمان بن رفاعة وهو سولونق المعروف بشاو بن المرحوم أحمد الرفاعي المعقور سنة «973» هجرية وكان أحمد المعقور قبل ان يعقره أخيه علي سفيان يكنى الرفاعي وهو تنجراوي عباسي وايضا السلطان داؤود المرين كتب الى السلطان مراد العباسي
تقول وثيقة الكسا «من السلطان المؤيد السلطان العباسي داؤود المرين بن أحمد المعقور بن السلطان صلاح الدين الى اخيه السلطان مراد العثمان ، في هذا العام أريد كسوة الكعبة المشرفة ومن قبل كانت سدانة البيت وخدمته من مهمة أجدادنا بني هاشم واني قد تصدقت بمئتي الف ألف دينار من الذهب لخدمة البيت الحرام ومسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أمر أبي من قبلي بتصدقه لخدمة بيته الحرام » ..السلطان داؤود المرين بن احمد المعقور الرفاعي سلطنة مملكة التنجر العباسية قصر كدمة سنة ألف وستمائة وثلاثة عشرة ميلادي