زيارة عطا

421الزيارة التي تلقفت تفاصيلها مصادر المخبرين امس ، والتي كشفت جوانب من زيارة الفريق أول مهندس محمد عطا المولى عباس المدير العام لجهاز الأمن والمخابرات الوطني الى واشنطن بدعوة من المدير العام لوكالة المخابرات المركزية الامريكية ، اعتقد ان هذه الزيارة تشير بوضوح الى ان متاحات العبور بالعلاقات السودانية الامريكية الى الامام واستواءها عند جودي الاستقرار بات امرا راجحا ، خاصة ان ظلت الصلات حية ، واللغة مشتركة بين المعنيين بامر الملفات الأمنية والعسكرية فيها ، وملاحظتي انه للمرة الاولى اشعر ان كفة «الأمنيين» ومؤسساتهم ورؤيتهم في واشنطن سترجح في المرحلة المقبلة على الموازين الخاصة بالسياسيين.
زيارة الفريق «عطا » والى اكتمال مصفوفة نشرها وعرض تفاصيلها تحت ضوء ، تعني من حيث الملامح العامة ان ادارة الرئيس دونالد ترامب تمضي بجدية نحو ترسيم انساق جديدة في شكل العلاقة مع السودان ، واوكلت للامر اثنين من أهم واخطر شخصيات الرئيس الجديد ، هما مايك بومبيو المدير الجديد لوكالة المخابرات وهو عسكري وسياسي أميركي عمل بالجيش واشتغل بالمجال القانوني فضلا عنه كونه نائبا بالكونغرس ، واما في مكان المقام والوزن بالادارة الجديدة فهو ثالث عضو في إدارة الرئيس ترامب يوافق الكونغرس على تعيينه ومعه جينا هاسبل كنائبة لمدير وكالة الاستخبارات المركزية لتكون أول امرأة تتولي هذا المنصب ، وبخلاف المنصبين والوصف الوظيفي لمضيفي الفريق عطا فواضح انهما من صفوة اصحاب الثقة في اتخاذ القرار هناك لاسباب فنية تختص بمواقعهما ولاسباب سياسية من واقع انهما من خاصة خاصة الرئيس الامريكي .
للولايات الامريكية حتما مصالح في هذا اللقاء ، وللسودان قطعا مثل ذلك ، ولواشنطن اوراق وللخرطوم اضعاف من احمال الملفات ، و مثل هذه اللقاءات لا تنعقد ابتداء ان لم تكن هناك ندية وكفاءة ، ومشتركات ونقاط التقاء ، وبمعني اخر فان «السي .اي ايه» لا تراهن على جياد خاسرة ولا تسعي الا الى من بيده علامات نباهة وقدرات ، وبنظرة فاحصة للجوار والاطار السوداني فان جهاز الأمن والمخابرات الوطني يظل من اقوى المنظومات الأمنية بالاقليم وفضاء الجوار العربي والافريقي ، وبالتالى فان شهادته معلمة ومشورته ملزمة والتعاون معه مهم ولازم لانه به تكتمل المعادلات وتتكامل الارقام والحجج ومما لا شك فيه ان الفريق أول مهندس محمد عطا دخل تلك الزيارة وبيده «كروت» وظهره الى متكأ مريح في الحوار والنقاش …وربما التفاوض
الان تتضح ملامح اخر الطريق ، ولا يبدو ان السير فيه سيكون شاقا ، فقط المطلوب في تقديري تأمين التفويض الكامل ، واستدامة الثقة ، في انساق المسارات الفنية العسكرية والأمنية ، اذ انها لطبيعة وضوح اهدافها وصحة اجواء العلاقات البينية فيها ، داخليا وخارجيا ، تبدو مؤهلة بالكامل لانجاز فعل طيب الخواتيم ، يراعي حاضر مصالحنا ومستقبلها.