السيسا في الخرطوم ..افريقيا تواجه ظاهرة الارتزاق

تقرير: رانيا الأمين«smc»
ALSAHAFA29-3-2017-5اهتمت لجنة اجهزة الأمن والمخابرات الأفريقية المعروفة إختصاراً بـ«السيسا» منذ تأسيسها بمناقشة القضايا والمهددات الأمنية للقارة الأفريقية ، وكان للسودان السبق في مبادرة انشائها و اتخذت من اديس ابابا مقراً لها وتعتبر عضويتها مفتوحة لجميع الدول الأفريقية اذ انها تناقش الموضوعات التي تهم جميع القارة.
ودرجت السيسا علي عقد اجتماعاتها وتحدد اجندة الإجتماع الموضوعات التي تفرضها الساحة ،ولما كانت ظاهرة الارتزاق والمقاتلين الأجانب متصدرة القضايا التي تهدد القارة الأفريقية خلال الفترة الحالية تجئ اجتماعات السيسا هذا العام في الخرطوم في الفترة من2الي 6 من ابريل القادم لمناقشة «ظاهر الارتزاق والمقاتلين الارهابيين الأجانب والمنظمات غير الحكومية السالبة وآثرها علي الأمن والإستقرار في افريقيا».
لا شك ان قضايا الارتزاق تهدد الأمن الأقليمي والدولي ، خاصة بعد نشاط المجموعات المرتزقة في الدول التي تشهد توترات أمنية مما يؤثر سلباً علي الدول التي تجري فيها عمليات الارتزاق وعلي الدول التي تخرج منها المجموعات المرتزقة.
لم تكن هذه المرة الأولي التي تستضيف فيها الخرطوم اجتماعات السيسا لكن تجيء اهمية الورشة هذا العام في وجود خبراء ومختصين للحديث حول الظواهر سابقة الذكر وعلي رأسها ظاهرة الارتزاق التي يعاني منها السودان بصورة مباشرة ، وذلك من خلال وجود الحركات المسلحة في ليبيا وجنوب السودان.
وثبت بما لايدع مجالاً للشك قتال حركات دارفور وقطاع الشمال جنباً الي جنب مع قوات الجيش الشعبي مقابل الدعم المادي والعسكري مما ساهم في زيادة الأزمة في جنوب السودان. ولم تكن عمليات حركات دارفور في ليبيا ببعيدة عن ذلك حيث ظلت تقاتل مع قوات اللواء خليفة حفتر في خرق واضح للقانون الدولي ، ولم تكتف الحركات المتمردة بقبض ثمن الارتزاق بل كان لوجودها تأثير سالب علي مواطني جنوب السودان وليبيا بنهب ممتلكاتهم وتهديد أمنهم وسلامتهم.
علي الرغم من أن ظاهرة الارتزاق لم تكن وليدة اللحظة بل أنها بدأت منذ الستينيات الا ان الوضع الأمني المضطرب والتطورات الأخيرة التي مرت بها القارة الأفريقية مؤخراً جعلت تأثير الحركات المرتزقة أكبر من ذي قبل اذ ان الحركات المرتزقة ليس لها ولاء لجهة معينة بل أنها تعمل وفقاً لمن يدفع أكثر الأمر الذي جعلها تزيد من تعميق الأزمات في القارة الأفريقية.
بذلت القارة الأفريقة جهوداً عديدة في إطار مكافحة ظاهرة الارتزاق عبر شجبها من خلال القمم الافريقية والاتفاق علي محاربتها بالسبل التي تحفظ للقارة أمنها واستقرارها خاصة وأن المجموعات التي تقوم بعمليات الارتزاق مجموعات خارجة عن القانون الدولي .
ولم يكن الاهتمام بمحاربة ظاهره الارتزاق مرتبطا بالتطورات الأخيرة بل سبق ذلك توقيع رؤساء دول والحكومات للدول الأعضاء في منظمة الوحدة الوحدة الأفريقية علي اتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية للقضاء علي الارتزاق في افريقيا في العام 1977م ، وكانت مصادقة الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحددة خلال دورتها الـ62 علي قرار 145/62 المتعلق باستعمال المرتزقة كأده لانتهاك حقوق الإنسان وعرقلة ممارسة حق الشعوب في تقرير مصيرها في إطار محاربة ظاهرة الارتزاق.
وعلي الرغم من محاولات القارة الأفريقية ومجهوداتها في الحد من ظاهرة الارتزاق وتجريمها، إلا أن بعض الدول والأنظمة والحكومات تجد في المرتزقة وسيلة مجدية لتحقيق مصالحها مما جعل للمرتزقة دوراً كبيراً في الحروب والنزاعات المسلحة الدائرة حالياً في بعض دول القارة وإتساع دائرة الحرب وإخراجها من النطاق المحلي للدول الي النطاق الدولي.
لاشك أن ظاهرة الارتزاق تعتبر من الظواهر المحرمة دولياً لجهة أن العناصر المرتزقة تعتبر مهدداً أمنيا علي المواطنين فضلاً عن دورهم في نشر الفوضي وإشعال الحروب فقد بذل المجتمع الدولي عدداً من الجهود في محاربة الظاهرة وذلك بإصدار سلسلة من القرارات التي تدين نشاط المرتزقة وحرمته وأكدت عدم مشروعيته .
وتجيء ورشة السيسا هذا العام لاستكمال ذات الجهود في ظل الخاطر الماثل من تهديد المرتزقة علي القارة الأفريقية حكومات وشعوب.