قوانين العقارات .. البلاد تغرد خارج السرب «1»قانون المباني يهدر مساحات واسعة في ظل ارتفاع سعر الأراضي

الخرطوم : بله علي عمر

ALSAHAFA28-3-2017-8

يعتبر قطاع البناء والتشييد من اهم القطاعات الاقتصادية الداعمة للحراك المجتمعي في اوجهه الاقتصادية والاجتماعية في ظل حالة الاعتلال التي يعانيها القطاعان الزراعي والصناعي خاصة الاخير الذي بات يعاني ما يشبه الاختناق نتيجة ارتفاع تكلفته فتراجعت مساهماته في الناتج الاجمالي كما اسهم تدهور القطاع الصناعي في تنامي القضية الاجتماعية فتفشت العطالة فتحولت غالب الايدي العاملة الي قطاع البناء والتشييد الذي ما زال راسخا في ظل الفجوة العريضة سواء في مجال الاسكان او المكاتب او الفنادق ، غير ان قطاع العقارات وبرغم ما يشهده من حراك يبدو بنظر الخبراء والاختصاصيين يعاني بسبب القوانين والكثير من المعيقات الواجب ازالتها لتسريع ايقاع العمل بالقطاع واستقطاب رؤوس الاموال العربية والاجنبية للاستثمار العقاري بالبلاد .
في منتدي اقامه الصندوق القومي للاسكان والتعمير بالتضامن مع الاتحاد العربي للتنمية والاستثمار العقاري ، شعبة السودان، قدمت ورقتان في المنبر الاولي بعنوان : مشاكل ومعوقات الاستثمار العقاري بالسودان قدمها المهندس مستشار الخلوتي الشريف النور ، فيما جاءت الثانية بعنوان : القطاع العقاري في السودان … الواقع وآفاق المستقبل قدمها المهندس مستشار مالك علي محمد دنقلا .
و«الصحافة» اذ تنشر الورقتين فانها ستعمل اللايام القادمة علي تحليلهما مع عدد من الخبراء والجهات ذات الصلة.
جاءت الورقتان لتكشفا واقعا يؤكد مصيبة البلاد في اصرار البعض نحو تكبيلها بالقوانين والتشريعات التي تعيق التقدم رغم علمهم يقينا بان البلاد في ظل تلك الفترة ستكون طاردة تماما لاي مستثمر قادم وللوقوف علي الامر في شئ من التفصيل نقف مع الورقة التي قدمها المهندس مستشار الخلوتي الشريف النور. قدم الاستشاري خلوتي الشريف في مقدمة ورقته تعريفا بالاستثمار علي انه المساهمة في احداث التنمية الاقتصادية بهدف تحقيق عائد في بلد ما وفقا للقوانين والاتفاقيات بذلك البلد ومن ثم دلف الي الاستثمار العقاري باعتباره واحدا من اهم أنواع الاستثمار حيث يمثل القطاع العقاري حجر الزاوية في التنمية الاقتصادية ويتصف بانه استثمار طويل الأجل ويحتاج الي رأسمال ومواعين ومحافظ تمويلية كبيرة ويتطلب ثباتا في الاقتصاد كما يحتاج الي قدر من المعلومات المتغيرة بصورة سريعة ودورية، ويعتبر السودان من الدول النامية التي تعاني من غياب السوق العقاري المنظم والمهيكل كما يواجه الاستثمار العقاري تحديات كبيرة تتمثل في زيادة معدلات التضخم في سعر الصرف للعملة المحلية مقابل الدولار ، بينما يعتمد نجاح الاستثمار بشكل اساسي على تهيئة بيئة العمل، وأكدت المؤسسة العربية بان ضمان الاستثمار مجمل في الاوضاع والظروف المحيطة والمكونة للعمليات الاستثمارية وتأثير تلك الظروف سلبا أوايجابا لفرص النجاح في المشروعات التي تشمل الظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والأمنية واضافة للاوضاع القانونية والتنظميات الادارية.
وتلعب البيئة التشريعية والقانونية دورا حيويا في جذب المستثمر والذهاب الي دولة ليرمي فيها بامواله واستثماراته اذا ثبت له مابها من تعقيدات قانونية وتشريعية ومالم يطمئن للحماية القانونية لاستثماراته .
وقف مقدم الورقة عند بعض التحديات والمشاكل التي تجابه صناعة التشييد والاستثمار العقاري ذات الطبيعة التشريعية والقانونية والادارية .
تناولت الورقة صناعة التشييد والاستثمار العقاري ابتداء من مرحلة التصميم والتعاقد مرورا بالتمويل وانتهاء بمرحلة التنفيذ بغرض مواجهة التحديات في اطار تهيئة بيئة ومناخ الاستثمار العقاري بالسودان خاصة ان الصندوق القومي للاسكان والتعمير والاتحاد العربي للتنمية والاستثمار العقاري شعبة السودان معنيان بشكل مباشر بتهيئة المناخ والبيئة للاستثمار العقاري بالسودان.
هذه التحفظات :
في مرحلة التصميم ودراسات المشروع يتم الالتزام بضوابط وقوانين تصاريح المباني وضبط النمو العمراني حيث يتم الالتزام في هذه المرحلة بقوانين المجاورة والارتدادات وقوانين تسجيل مساحات الشقق والمنازل وكذلك القوانين الخاصة بالاستثمار العقاري يراعي القانون الجوانب المعمارية والتهوية اضافة الي الجوانب الاجتماعية والثقافية والبيئية وتوزيع المناطق والدرجات المختلفة للمواقع الجغرافية وتصنيفها وارتفاعات المسموح بها بكل منطقة اضافة الي تحديد العلاقة بين المباني المتجاورة غير ان القانون اشترط ترك مسافة بين الجار الجنوبي والشمالي .
اشترط القانون ترك مسافة بين الجار الجنوبي والشمالي تساوي ثلث ارتفاع المبني كما يشترط ترك مسافة «1,5» متر من الجار الشرقي والغربي للمباني متعددة الطوابق ووفقا للقانون فان المساحة القابلة للتشييد من قطعة ارض «300» متر مربع تكون علي النحو التالي .
1- في حالة ارضي + طابق اول تكون «204» متر مربع بنسبة 68%
2- في حالة طابق ارضي + طابق اول + ثاني فان المساحة المشيدة تكون «166,5» متر مربع بنسبة 56%.
3- لا يمكن تشييد اكثر من طابق ارضي +طابقين في القطعة بمساحة «300» متر مربع.
يري مقدم الورقة ان تلك اللوائح تهدر مساحات واسعة كما انها عديمة الجدوي الاقتصادية في ظل ارتفاع سعر الأراضي ، مؤكدا ان تلك القوانين من اكبر معيقات الاستثمار العقاري بالبلاد.
قانون تسجيل الشقق والمنازل
وفقا لقوانين تسجيل الأراضي والشقق بالبلاد فان المساحة التي يمكن تسجيلها للشقق «120» مترا مربعا بينما المساحة التي يمكن تسجيلها للمنزل الارضي «200» متر مربع، واعتبر مقدم الورقة قانون تسجيل الشقق سببا رئيسيا في عدم تحقيق الاستثمار العقاري لاي نسب نمو بالبلاد وتسبب القانون في عدم تشييد انواع كثيرة من الشقق التي تتناسب مع قطاع واسع من المستفيدين الذين يفضلون السكن في استوديو ، غرفة واحدة وغرفتين كما ان المساحة المسموح بها لتسجيل المنزل «200» متر مربع تجعل استحالة تسجيل كثير من المساحات وخاصة الورثات وتوزيعها علي المستحقين لتحقيق الفائدة .
واشار المهندس المستشار الخلوتي الشريف الي عدم وجود اسباب هندسية او فنية تحول دون تغيير تلك القوانين التي ثبت عدم جدواها مستدلا بكثير من الدول التي عمدت الي تغيير قوانينها لتجذب الاستثمار مشيرا الي اثيوبيا التي اتاحت قوانينها تسجيل شقق في مساحة «30» مترا مربعا.
تسجيل الأراضي الاستثمارية
كشفت الورقة عن المعيقات في تسجيل الأراضي الاستثمارية في اعقاب شكاوي المستثمرين الذين فوجئوا بعدم خلو الأراضي المخصصة لهم وعدم تسجيلها باسم الحكومة قبل التخصيص واستدل مقدم الورقة بمشروع دريم لاند جنوبي الخرطوم والذي يستهدف تشييد «25» الف وحدة سكنية ليستمر النزاع حول المشروع منذ 2002 وطرحت الورقة عديد فيديكيمكن تسجيل الأراضي بالسودان وهو من اكبر البلدان وتحويلها الي رهن وثروة وتسجيلها كما يفعل العالم ؟ واذا كانت ملكية الأراضي في العاصمة مشكلة فكيف الحال خارج العاصمة ؟ وكم نسبة تكلفة تسجيل الأراضي وهل تشكل كلفة التسجيل السبب الرئيس لعدم التسجيل ؟ كم نسبة الأراضي الزراعية التي تم تحويلها الي سكنية ولماذا ؟
وخلص مقدم الورقة الي ان تسجيل الأراضي يمثل محورا هاما واستراتيجيا في جذب المستثمرين كما يسهم في تخطيط وترقية المدينة.
العقود الهندسية :
العقد هو اي وثيقة موقعة بين طرفين لتنفيذ مشروعات هندسية وتعرف بالعقود الهندسية ويبرم الاتفاق الرئيس في شكل وثيقة تعرف باتفاقية العقد ويتم التوقيع عليها لتنفيذ المشروع والظاهر للمتلقي ان الوثيقة التي تم التوقيع عليها هي العقد الهندسي بينما هي مجرد جزء من عشرات المستندات التي تكمل بعضها البعض ، ويشير مقدم الورقة الي ان كل دول العالم بما فيها السودان ترفق المستندات التي تسهل تنفيذ المشروع وبالرجوع للواقع السوداني بما فيها مشاريع الدولة لا تجد بعض المستندات الرئيسة التي يجب ارفاقها مع العقد . هذا الوضع يبدو اكثر تأثيرا سلبيا عند بروز اي نزاع او خلاف بين الطرفين وقد يأخذ حله زمنا طويلا سواء جاء الحل عبر التقاضي او التحكيم. وطالب مقدم الورقة الجهات التشريعية وذات الصلة الزام كافة المتعاملين في العقود الهندسية تكملة مستندات العقود.
اعتماد الفيديك.
يميل المستثمرون الاجانب الي نحو العقود العالمية وعلي رأسها «الفيديك» وهو عقود الاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين وهي منظومة من العقود الهندسية تشمل اعمال التشييد المدنية والاعمال الميكانيكية والكهربائية، علما ان الدول العربية والاسلامية ومؤسسات التمويل العالمية مثل البنك الدولي والبنك الاسلامي جدة وهم شركاء اساسيون يتعاملون وفق الفيديك وعلي الدولة اعتماده طالما كانت تسعي لاستقطاب المستثمرين الاجانب.
الاستثمار العقاري بالبلاد
كشفت الورقة ان السوق العقاري الاكثر نشاطا بالبلاد هو القطاع السكني يليه المكتبي ثم قطاع الخدمات الفندقية الذي يتم تنفيذه عبر البنوك التجارية والشركات وقد انعش التمويل العقاري حيث يساهم في تفعيل العقارات وسوق البناء والتشييد كما يستوعب قطاعا عريضا من العمالة رغم تكلفته العالية.
وشددت الورقة علي اهمية تشجيع التمويل العقاري وتشجيع المستثمرين وتهيئة المناخ لهم . وخلصت الورقة الي ضرورة مراجعة القوانين والعطاءات والعقود الهندسية ، كما اوصت الورقة بدراسة تجارب الدول المشابهة للبلاد ودراسة مشروعات البوت ومدي ملاءمتها للبلاد.