في جولة لـ «الصحافة» بين الليري وكرندي.معاناة قاسية للرعاة السودانيين بين آثار «العطش» وحشود اللاجئين الجنوبيين

ديوان الزكاة يوجه بحفر «3» آبار لإنقاذ أكثر من 250 ألف رأس من الماشية

الليري:أحمد سليمان كنونة
ALSAHAFA30-3-2017-28 كشفت جولة ميدانية طويلة قامت بها «الصحافة» لعدد من المناطق الحدودية بمحلية الليري وقفت على الأوضاع العامة للثروة الحيوانية التي عادت إلى كرندي والتي تبعد «35» كيلو من دولة الجنوب ومنطقة شبلو التي تبعد «60» كيلو كشفت الجولة عن حجم المعاناة والظروف القاسية التي يواجهها الرعاة السودانيون ومواشيهم المختلفة في دولة الجنوب في رحلة البحث عن المياه من اعتداءات في انفسهم ونهب المئات من ماشيتهم بسبب الحرب والتوتر الأمني ما دفع الرعاة والرحل الي التراجع بثرواتهم المقدرة بأكثر من «250» ألف رأس الي عدد من مناطق محلية الليري بولاية جنوب كردفان عشماً في الحصول على الامن والاستقرار والمياه لشرب الانسان والحيوان .
الا ان الجولة كشفت ان تلكم الامال اصطدمت بواقع مرير تمثل في عدم توفر مصادر مياه كافية ، لا تكفي حتي حاجة المجتمع المحلي «40» الف مواطن علاوة علي اكثر من «30» الف معدن بالاضافة الي اكثر من «30» الف من اللاجئين الجنوبيين فضلا عن العائدين. فكانت النتيجة ان ماتت ونفقت العشرات من مواشيهم نتيجة للعطش ولقد ظل هذا الوضع علي ما هو عليه طوال الأسابيع الماضية ولا يزال مستمراً حتي الآن في ظل تواصل القتال بين طرفي النزاع في جنوب السودان وعدم الاستقرار الأمني وتهديد الرعاة والرحل السودانيين الذين يحاولون الدخول إلى اعماق الجنوب بالقتل والنهب، اضافة إلى عدم توفر مصادر المياه الكافية في الشمال بل عدم تحرك الجهات المعنية والمختصة للبحث عن الحلول العاجلة والمناسبة لهذه الأزمة.
 ثلاثة أيام من العطش…
ALSAHAFA30-3-2017-27 بينما كشفت الجولة والتي قطعت خلالها «الصحافة» مسافات طويلة وجلوسها الي عدد من اصحاب المواشي كشفت عن حجم المعاناة والمآسي التي تعرضوا لها في الحالتين ـ كما لاحظت «الصحافة» القلق الكبير من اصحاب المواشي وحالة الاشفاق علي البهائم حيث اضطر عدد منهم لسقاية ماشيته بماعون لا يكفي أن يروي انساناً دعك من حيوان يحتاج إلى كميات كبيرة من المياه كذلك ان بعضهم يفعل ذلك بسبب العطش الشديد حيث يحكي بعضهم ان له ثلاثة أيام ولم يستطع سقاية مواشيه واصبحت تموت امام ناظريه وبسبب ذلك آثر بعضهم المجازفة والمخاطرة بحياته بالعودة مرة أخرى صوب الجنوب بهدف الوصول إلى مياه البحر وقد فقد عدد من ماشيته وثروته ومنهم من فقد نفسه. الأطفال والنسوة وبعض العجزة من الرجال ظلوا يعانون مشكلة الحصول على المياه في هذه المناطق وزاد من حجم المعاناة دخول اكثر من «30» الف لاجئ جنوبي متزامناً في ذات الوقت مع عودة الرعاة والثروة الحيوانية الهائلة لليري ـ فالتفت الرعاة من الرحل صوب خدمات ديوان الزكاة بما له من اهتمام بالفقراء والمساكين من زاوية انهم من اكبر دافعي الزكاة ولقد عمل الديوان ادارة خاصة لهم بمسمي الإدارة العامة للانعام للقيام بالادوار التي تساعدهم وترتب حالهم فدخل الديوان بالولاية في تحرك عاجل لمعالجة الموقف وحل الأزمة فكان أن تم التصديق بمبلغ «500» ألف جنيه لحفر ثلاثة آبار ارتوازية للمياه بصورة عاجلة لإنقاذ الرعاة والمواشي حيث تم الاتفاق على تنفيذ «اثنتين» من الآبار في منطقة كرندي التي بها دونكي صغير تسيره ادارة توفير المياه بالمنطقة اضافة الي تنفيذ بئر اخرى في منطقة شبلو التي تبعد «60» كيلو عن دولة الجنوب وذلك لمقابلة التكدس الكبير في الثروة الحيوانية في المنطقة .
 رعاة يخاطرون العودة بمواشيهم تجاه دولة الجنوب.. 
ALSAHAFA30-3-2017-32كشف العم موسى عمر اقي عضو اتحاد الرعاة بالولاية وأحد اصحاب المواشي الهاربة من جحيم الحرب الدائرة بين الجنوبيين في مناطق فاريانق وتونجا، كشف «للصحافة» عن عودة «120» ألف رأس من الابقار و«100» ألف رأس من الماعز و«30» الف رأس من الابل علاوة علي اعداد اخري بالمناطق بالليري وتزاحم الجميع في مصدر مائي واحد ، وقال إن حصول الرعاة علي المياه لسقاية مواشيهم قد يستغرق «3 ـ 4» ايام ما أدى إلى موت الكثير منها نتيجة للعطش اضافة إلى ان عدم توفر المياه جعل الكثير من الرعاة يخاطر بحياته وثروته الحيوانية بالعودة مجدداً تجاه دولة الجنوب من اجل الحصول على المياه برغم الظروف التي تمر بها، ودعا عمر اقي حكومة الولاية وقيادة الدولة الي التدخل السريع لانقاذ الموقف خاصة وأن هؤلاء الرعاة قد دفعوا العام الماضي للزكاة اكثر من ألف رأس من الابقار ومثلها من الماعز .
 «40» اسرة فقدت ثروتها بسبب الحرب ونقص المياه بالليري..
ALSAHAFA30-3-2017-30فيما اكد العمدة ابكر ادم اسحق عمدة فلاته بمحلية الليري وممثل الرعاة تضرر الرعاة من احداث الجنوب بفقدان «3» افراد ونهب اكثر من «4» الاف رأس من الابقار و«6» الاف رأس من الماعز، اضافة إلى ان اكثر من «40» اسرة فقدت ثروتها من الماشية بالكامل بسبب قتال الجنوب ونقص المياه بالليري ،  مناشداً السلطات المحلية البحث عن طرق عاجلة لإنقاذ الرعاة والتكدس الكبير للماشية خاصة في المناطق الحدودية ، فيما اكد ادريس محمد عمر احد الرعاة بالمنطقة ان عددا من ابقاره ظلت تموت من العطش امام ناظريه دون أن يستطيع فعل شيء، وقال لانقاذ ما تبقي اضطر لشراء الماء من تراكتور سعة «20» برميلا من داخل الليري الي كرندي بمبلغ «1500» جنيه دون أن يكفي حاجتهم، مؤكداً عزم الرعاة علي البقاء داخل الحدود السودانية في حال وفرت الحكومة المصادر الكافية لوضع حد لمعاناتهم في قطع المسافات الطويلة والتوغل في دولة الجنوب من اجل المياه .
 مقتل «2» من الرعاة بمنطقة الدليبة ونهب ماشيتهم..
وفي الاطار ذاته اكد ادم عيسى ادم احد الرعاة بمنطقة كرندي تجدد القتال والاشتباكات الاسبوع الماضي بين الفصائل الجنوبية في تونجا ادي الي مقتل «2» من الرعاة بمنطقة الدليبة وهما رمضان ادم ابراهيم ابكر وعبدو يوسف محمد تكر حاولا العودة للبحر بسبب العطش بعد وصولهما الي كرندي ونهب «600» رأس من الضأن وستين من البقر يتبعان لهما، واوضح ادم هارون ان المنطقة تعاني من العطش وان البهائم لها اكثر من «3» ايام لم تشرب الماء وقال انها المشكلة الاساسية التي تحتاج إلى الحل .
 الأوضاع صعبة وقاسية ونقص حاد في المياه  
من جانبه اكد ديوان الزكاة بجنوب كردفان انه وقف ميدانياً علي الاوضاع هناك وحالة الرعاة بالليري في زيارة امتدت «5» ايام بوفد كبير بقيادة الفاتح ادم امام مدير القطاع الجنوبي للديوان ممثل الأمين العام بالولاية وعلي الشريف علي مدير إدارة المشروعات بالديوان بالولاية ومحمد عمر ابوالبشر مدير إدارة خطاب الزكاة والاعلام وفيصل المستشار القانوني للديوان وفضل احمد موسى مدير ديوان الزكاة بمحليتي الليري وتالودي وأقر الوفد انه وجد الأوضاع صعبة وقاسية في سبيل الحصول علي المياه وكشفوا عن نقص حاد للمياه وتزاحم للثروة الحيوانية ونفوق العشرات منها بسبب العطش. وقال الوفد انه وقع علي عقد مع شركة اعمال علي الصديق للحفريات والخدمات لحفر «3» آبار ارتوازية بمنطقتي كرندي «35» كيلو عن تونجا وشبلو و«60» كيلو عن الجنوب بقيمة «500» ألف جنيه كاحد الحلول العاجلة لانقاذ اكثر من 250 ألف رأس من الماشية. وقال ممثل الأمين العام للديوان ان الديوان قصد من هذه الخطوة احتواء الأزمة وإنقاذ الموقف، مؤكداً أن خطة الديوان الاستراتيجية تقوم على استقرار الرعاة والرحل ووضع حد لمعاناتهم الطويلة في البحث عن مصادر المياه في ادغال دولة الجنوب بتوطين مصادر المياه لشرب الانسان والحيوان في المناطق الحدودية، مشيراً إلي مساهمة الرعاة بنسبة معتبرة ومقدرة في زكاة الأنعام بالولاية ودعم الثروة الحيوانية والاقتصاد الوطني.
مشروعات المياه ستقلل من تزاحم وتدافع الرعاة واللاجئين
ALSAHAFA30-3-2017-31بينما قال مدير المشروعات بالديوان علي الشريف علي ان مشروعات المياه «الثلاثة» المذكورة ستقلل من تزاحم الرعاة وتدافع لاجئي دولة الجنوب علي المصادر المحدودة للمجتمع المحلي،  لافتاً إلي اهتمام الدولة والديوان بأمر الرعاة والرحل من خلال انشاء الإدارة العامة للانعام العام الماضي لترتيب اوضاعهم والبحث عن افضل السبل لهم،  مشيراً إلي رصد الديوان بالمركز لمبلغ «3.43» مليون منها «1.426» مليون جنيه لمشروعات خدمات الصحة والمياه وتعليم الرحل ومبلغ «1.617» مليون جنيه للمشروعات الإنتاجية لإخراج اسر الرعاة الفقراء من دائرة الفقر الي الإنتاج، معلناً عن تنظيم مخيم صحي للإنسان وسلامة القطيع بالليري خلال الأيام القادمة، وقال إن استقرار الرعاة والرحل يعمل على توسيع الدائرة الأمنية والحفاظ على الثروة الحيوانية داخل الأراضي السودانية ودعم الاقتصاد الولائي والقومي.
مشروعات مياه الرعاة بالليري البداية الصحيحة لحل الأزمة
اعتبر مدير خطاب الزكاة والاعلام بالديوان الولائي محمد عمر ابوالبشر مشروعات مياه الرعاة بالليري البداية الصحيحة لحل الأزمة وتوطين واستقرار الرحل بالمنطقة، وقال إن الديوان هدف من هذه المشروعات الي تحسين الصورة الذهنية وحل مشكلة المياه بصورة جذرية ونهائية ورفع الضرر عن الرعاة بتوفير البيئة الجاذبة والمهيأة لهم ولحيواناتهم ، معرباً عن شكره لإدارة الديوان بالمركز والولاية علي الإستجابة السريعة لانقاذ الموقف وحل الأزمة ورفع المعاناة عن كاهل الرعاة لدورهم الكبير في عمليات جباية الأنعام.
 وصف مشروع المياه بالضخم والمهم
وصف مدير ديوان الزكاة بمحليتي الليري وتالودي المشروع بالضخم والمهم، مؤكداً أن منطقة كرندي الحدودية لوحدها تحتاج إلى اكثر من خمس آبار لما تتمتع به المنطقة من كثافة في الأنعام وشح شديد في المياه. واكد محمد علي الطاهر ممثل شركة اعمال علي الصديق للحفريات والخدمات المنفذة للمشروع ان الشركة استجابت لنداء الديوان واستغاثة الرعاة للمساهمة في حل الأزمة برغم ارتباطها بعدد من الحفريات بابوجبيهة، وقال ان الشركة ستعمل باقصي قوة وطاقة لإكمال المشروعات «الثلاثة» خلال هذه الأيام لوضع حد لمعاناة الرعاة والرحل والمواطنين بالليري.