حديث وزير الداخلية

roawafkar(1)
٭ بدأ وزير الداخلية الفريق أول عصمت عبد الرحمن أكثر أريحية وتحرراً وهو يرد على أسئلة واستفسارات الصحفيين وأجاب ببساطة وطلاقة أكثر ومس القضايا الجوهرية بتدقيق وتفصيل. ان الداخلية ترتبط بحياة الناس اليومية وتعاملاتهم وأمنهم واجراءاتهم في أدق التفاصيل، ولذلك أكثر ما تحرص عليه الشرطة باعتبارها القطاع الأكبر في هذه الوزارة هو القرب من الجمهور، لأن الجمهور شريك أساسي في حفظ الأمن وتحقيق الطمأنينة، كما أنه المستهدف الأول بكل مخطط يستهدف بث ما يعكر صفو ذلك، وما أثار انتباهي هو سعة المشاركة الشعبية في أمن المجتمع عبر أكثر من 14 ألف لجنة مجتمعية، ان تطوير المساهمة الشعبية يعزز التثقيف بالمخاطر والمهددات الأمنية ويوسع دائرة التفاعل مع القضايا الأمنية ويسهم في المراقبة والحصر وكل ما يحقق مقاصد صيانة وحصانة المجتمع.
(2)
٭ وأكثر ما يشغل البال فعلاً هو الوجود الأجنبي ليس في حد ذاته، وانما في حصره والاحاطة به ومعرفة أدواره ومهامه وتوزيعاته، لقد كان قدر السودان ان يتوسط منطقة ملتهبة أو طاردة، وتدافع علينا اللجؤ والنزوح، والأرقام التي تشير إليها وزارة الداخلية أقل كثيراً من الواقع المعاش (281 ألف أجنبي مسجل) و(250 ألف جنوبي)، ويتطلب ذلك خطة ذات بداية ونهاية وموارد مالية تحقق ذلك.
٭ ان قدرات الداخلية في الحصر والتسجيل مشهودة حين تتوفر المعينات، ودوننا السجل المدني حيث انه خلال فترة محدودة تم تسجيل أكثر من 25 مليون مواطن بنسبة تسجيل بلغت 84.13%، والمطلوب هو توفير ميزانيات لحصر الوجود الأجنبي للوقوف على مؤشراته وتأثيراته، ومثلما هناك فوائد فإن هناك سلبيات وهذه السلبيات تستنزف موارد اقتصادية ضخمة وأكثر كثيراً من ميزانية الحصر هذه، وبالترجيح والمقارنات فمن الأولى تحقيق ذلك.
(3)
٭ لقد من الله على السودان بنعمة التوسط، ومهما تحدثنا عن خلايا ارهابية أو عصابات لاستدراج الشباب فإن الأرقام تبدو محدودة جداً قياساً مع أي دولة أخرى في العالم، ولكن ظواهر أخرى تتزايد وخاصة في مجال المخدرات وتوسيع دائرة التعاطي وتنوع أساليب التهريب كما كشفت الجمارك في الأيام الأخيرة، بل محاولة انشاء مصانع للكبتاجون، وقد أفلحت الأجهزة الأمنية في محاصرته والحد منه، ولكن الدور المجتمعي المطلوب أكبر، واللجنة القومية للمخدرات تدير حملات منظمة ومتسقة، وأعتقد أن المخدرات تعتبر أكبر مهدد للأمن القومي الوطني لتأثيرها في مستقبل هذه الأمة وأجيالها.
(4)
٭ وأكثر الافادات أهمية أمس اشار إليها د. أحمد بلال عثمان وزير الاعلام والناطق الرسمي للحكومة حين أشار إلى زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي إلى افريقيا، والتي استهدفت دول منابع النيل، وقال ان السودان يرقب ذلك بدقة ويدرك أن الأطماع القادمة حروب مياه وتستهدف الاحاطة بدول المنطقة ومن بينها السودان، والمؤامرة تستهدف الوطن في داخله ونسيجه الاجتماعي، ومن الخارج تستهدف بقاء الوطن واضعافه.
والله المستعان

أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.