شرطة المرور تنظيم ، أم تعويق؟

narwnour٭ من المعروف نظاماً ومنطقاً بأن شرطة المرور تنظم سير المركبات ، وتضطلع بعملها بإنسيابية ودقة شديدين ، باعتبار أنها مسؤولة عن إنسياب الحركة وتسهيل الخدمات للمواطنين بحيث لا يتضرر مواطن وهو فى طريقه إلى مستشفى ، أو رحلة طيران ، أو برنامج إذاعى ، أو تلفزيونى على الهواء ، فيتفاجأ أكثر من مرة لإيقافه فى الطريق ، وتأخير مواعيده ، بحجة أن شرطة المرور تريد أن تفتش تراخيصه ، ويا ليت أن مثل هذا الإجراء يتم مرة واحدة ، لكن الإيقاف فى مثل تلك الحالات من شرطة المرور يتكرر فى الساعة الواحدة لأكثر من خمس مرات.
٭ ولقد ذكر لى أحد الوزراء بأنه كان على موعدٍ بمجلس الوزراء ، وكان يقود سيارته الخاصة ، لكنه يضطر للتوقف بأمر شرطة المرور بغرض تفتيش الرخص سواء كانت رخصة العربة ، أو رخصة السائق ، مما جعل هذا الوزير يتأخر عن الموعد المضروب للجلسة ، ففضل ألا يذهب إلى حيث الاجتماع لأنه سيحرم من المشاركة فى الجلسة خاصة بأن رئيس الجمهورية هو الذى سيديرها ، ويمنع حضور أى عضو فيما بعد البداية.
٭ وشخص آخر كان بمعيته فى سيارته شخص آخر يعانى من علة طارئة وبسبب التوقف من قبل شرطة المرور لأكثر من مرة ، صعدت روح المريض إلى بارئها ، بمجرد وصولهم لبوابة المستشفى ، وكان السبب فى تلك الوفاة ، عدم إسعاف المريض بالسرعة اللازمة ، ولقد تسببت مثل هذه الحملات المرورية المشوهة للمدينة والحضارة فى إزهاق روح ، ونحن نعلم بأن من قتل نفساً بريئة كأنما قتل الناس جميعاً .
٭ ونحن إذ نطرح هذه المشكلة التى ذكرنا جزءاً من آثارها السالبة ، فإننا مع إجراءات النظام ، ولا ندعو إلا لتنظيم هذا العمل بصورة حضارية ، بعيداً عن هذه الحملات المرورية العشوائية التى تتنافى مع النظام ، وتسبب التعويق إن لم تكن سبباً فى خسارات مادية ، خاصة إذا كانت بذلك الشكل الذى يؤدى إلى عدم القيام بالواجبات كحالة السيد الوزير آنفة الذكر ، أو تلك الحالة المآساوية التى أدت لوفاة من كان يعانى من علّة طارئة فعرقلت شرطة المرور السير بحجة تفتيش الرخص ، وأصبحت المسألة تسير فى إتجاه إزهاق الأرواح.
٭ والبديل للحملات المرورية ، لإبدال تلك الصورة التى نراها بمختلف الشوارع والطرق ، ليس بديلاً مستحيلاً ، وإنما يحتاج إلى صبر وعلمية ، بمثل ما درجت عليه الكثير من الدول.
٭ فإرتباط السيارة ، ورخصتها ، ورخصة السائق ، وجواز السفر ، وكافة المعاملات بالرقم الوطنى ، هو الكفيل بالقضاء على مثل تلك الظاهرة ، حيث أن أى مواطن يود معاملة عندما يتم ربطها بالرقم الوطنى يصبح من الصعب إكمال أى إجراء إلا إذا تم تجديد ، أو إنهاء المعاملة ، سواء كانت رخصة ، أو مخالفة ، أو غير ذلك من أنواع المعاملات ، وعندها تختفى همجية وعرقلة السير وحركة المرور بحجة التأكد ، أو التفتيش .
٭ وظاهرة إعاقة السير ، كما ظاهرة إيقاف السيارات ، وإتباع نهج الحملات المرورية ، هى من أقبح الظواهر التى لا تتسق ، أو تتفق مع ما توصل إليه العلم الحديث من برمجيات ، ونظمٍ ، وهى ظاهرة لا تنبئ إلا عن تخلّف للأنظمة وجر المواطنين عشرات السنوات إلى الوراء .

أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.