صلة الرحم : درب الوصال

420(1)
يدعو الإسلام الى مكارم الأخلاق وبناء المجتمعات على توافق وترفق وأخوة ، تسودها المحبة وتعمها الأخوة ويتقارب فيها الجميع ويتآزرون بالمعروف ، يشهدون الأفراح أخوة ويتقاسمون الأحزان بالتكاتف والتعاطف ، وأكثر تلك المظاهر صلة الرحم ، والتي تمثل أساساً للإيمان ، قال تعالى : (( وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً )) (النساء:36) ، وشمل الإحسان الجار وابن السبيل ، وعن عبدالله بن سلام قال، قال صلى الله عليه وسلم (يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام) ، وتعدد مظاهر الارحام ، هل هم المحارم ، أم هم كل من يرث واحتج بعضهم أن الميراث يخرج الخال والخالة والرسول (صلى الله عليه وسلم) يقول (الخالة بمنزلة الأم) ، أم أن اللفظ عام والاهتمام متنوع ، حيث للوالدين والاخوة والاخوات حظوظ أكثر من غيرهم ، وذلك ما يقول به غالب أهل العلم ، والله سبحانه وتعالى يقول : (( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)) (النحل:90).
(2)
وصلة الرحم باب الى الجنة ، عن أبي أيوب الأنصاري- رضي الله عنه – أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أخبرني بعمل يدخلني الجنة . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( تعبد الله،ولا تشرك به شيئاً،وتقيم الصلاة،وتؤتي الزكاة،وتصل الرحم)) ، وعن عائشة_ رضي الله عنها _ قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الرحم معلقة بالعرش تقول : من وصلني وصله الله،ومن قطعني قطعه الله )) ، إن صلة الرحم وتحقيق الود والمحبة في المجتمعات تتوافق مع الفطرة والإنسان كائن اجتماعي يبحث عن الدفء والكلمة الطيبة وتفقد الحال ، ويبدو أن وسائط التواصل الجديد قد أفقدت الناس حيوية اللقيا والمباشرة .
(3)
صلة الرحم سبب لزيادة العمر وبسط الرزق عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه)) ، كما أن قطع الأرحام يكون سبباً في الفساد فى الأرض وسوء المآل ، قال سبحانه وتعالى : (( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ)) (محمد:23)).
وصلة الرحم تعتبر سبباً لصعود الأعمال الطيبة ، حيث ان الجفاء والتخاصم يؤدي الى حجب الأعمال ، عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن أعمال بني آدم تعرض كل خميس ليلة الجمعة فلا يقبل عمل قاطع رحم )) .
وربما يكون سبباً في المنع الأكبر من دخول الجنة وعن جبير بن مطعم ـ رضي الله عنه ـ قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا يدخل الجنة قاطع)) أي قاطع رحم .
إن صلة الرحم باب للسعادة فى الدنيا وراحة للبال وسعة فى الرزق وطول في العمر ، ودرجات في الاخرة ، فأسعوا ما استطعتم فى إعمار الصلة وأكرموا القربى والاخوة.. والله المستعان.