الملكية الفكرية « عصر الكاسيت »

waleed-kamalفي ديسمبر عام 1877م كشف النقاب عن جهاز عجيب يمكنه تسجيل الأصوات وإعادة بثها مرات أخرى، وهو ما أطلق عليه جهاز الفونوغراف، ثم ما لبثت الجهود تتوالى والعلماء يفكرون ويبتكرون، حتى تم اختراع شريط الكاسيت الذي بين أيدينا الآن، وقد اعتبر في وقتها حدثاً هائلاً وإنجازاً عظيماً، خفف من الانبهار به انتشاره السريع والقوي في شتى أنحاء العالم، واعتباره الوسيلة الأسرع والأسهل والأقل تكلفة لتناقل الأفكار والمعلومات وانتشارها. وسرعان ما نجح الوافد الجديد فى القضاء على امبرطورية الاسطوانات التى كانت تدار من خلال الفنوغراف التي ارتبطت عند السودانيين بعصر الحقيبة الذي شهد تسجيل الكثير من الاغنيات بقاهرة المعز بصوت مجموعة من اساطين الحقيبة، ومن بعدهم الكاشف والفلاتية وآخرون، وكان لشريط الكاسيت اثره الايجابي في انتشار الفن والموسيقى والتأسيس لمفهوم الملكية الفكرية، وظهور شركات الانتاج الفني التي ساهمت في حماية حقوق الشعراء والمطربين والموسيقيين التي كانت مهدرة. ونجحت تلك الشركات في انتاج ألبومات مميزة باستخدام تقنية متقدمة في التسجيل. وكان لشركة حصاد بالقاهرة وهي أول شركة قدمت إنتاجا سودانيا ضخم بقيادة الموسيقار يوسف الموصلي، دور كبير في انتاج ألبومات امطرت لؤلؤا لكابلي وخلي بالك لمحمود عبد العزيز ثم مصطفى سيد أحمد الحزن النبيل والبت الحديقة وطفل العالم الثالث لوردي في قوالب توزيع موسيقية غير معتادة ادهشت الناس بعد وقت وجيز. وفتحت تلك الالبومات آفاقاً جديدة في مجال الانتاج الفني وميلاد جيل من شركات الانتاج الفني بالسودان البدوي/ سارة/ الروماني/ السناري/ وأخريات. وازدهى سوق الكاسيت واحتدم سباق الانتاج واحتكار المطربين، وبدأت مفاهيم الملكية الفكرية في التبلور ولكن ! للحديث بقية ..
فوتوغرافيا ملونة
كأنَّ أقواسَ السحابِ تشربُ الغيوم
وقطرةً فقطرةً تذوبُ في المطر
وكركرَ الأطفالُ في عرائش الكروم
ودغدغتْ صمتَ العصافيرِ على الشجر
أنشودةُ المطر
مطر
مطر
مطر
تثاءبَ المساءُ والغيومُ ما تزال
تسحّ ما تسحّ من دموعها الثقال
بدر شاكر السياب