الجزيرة.. البتعرف الحبل ما بتتلوى

432٭ البهيمة التي تعودت ان تُربط بالحبل تدور به بحيث لا يلتوي على رقبتها أو رجلها.. (فالمبتدأ) أن الجزيرة كشفت بياض أسنانها مستبشرة بواليها (الجديد)، فخرجت عن بكرة أبيها لا (للوالي) بل للأمل.. فعلقت آمالها في (إيلا).. فكان حسن النية.. الذي بالتأكيد لا ينفع في هذا الزمن الضبابي.. فكان (المبتدأ) لحكومة (إيلا) أن قدمت (الهم) قبل (الأهم) فصمتت الجزيرة المحكومة بالتفاؤل الأبدي.. ترى (الاترلوك) ينتشر في كل مسامات حاضرتها ود مدني.. وشوارع جديدة.. ونطق العارفون.. أن النواحي العلمية غائبة عن الأعمال التي تمت عبر شركات.. أو مجلس استشاري جيء به.. فأصبحت الوزارة المختصة (أرشيفاً) فكان الخريف والمطر المدرار فبانت السوءة.. فإن قال دارون في يوم ما (البقاء للأصلح) فحكومة إيلا.. أو بالأصح أن إيلا هو الحاكم.. أثبتت بعد أن تحولت ود مدني إلى مدينة (مائية) إلا أن (الدمار للأصلح) مادام أن (الأصلح) لم يعد صالحاً وصار يختار دماره ويختاره..
٭ فمدينة ود مدني بعد أن غطت مياه الأمطار (الاترلوك) والشوارع الجديدة.. أصبحت بيوتها مهددة بالسقوط بل سقط بعضها.. بسبب (المصارف) التي قفل بعضها بالأسفلت.. فما كان هناك مخرج غير (كسر) الشوارع لتصريف المياه.. و(قلع) الانترلوك فبُهت الذي الذين هللوا (للإنترلوك).. فالمصيبة أن الولاية الخاوية خزينتها أهدرت أموالاً.. بسبب تغيب الجهات الهندسية، وفعلاً كما يقول المثل (البتعرف الحبل ما بتتلوى).. فود مدني التي يقضي واليها اجازة ــ خارج البلاد ــ (التوت في حبل الأمطار)، لا لشيء غير أن ما تم من عمل فيها يبدو أنه أريد به زخم إعلامي.. فتم بصورة عشوائية بدون الرجوع لأهل الشأن و (التسويهو بالقوة برميك في الهوة). فها هي حكومة إيلا قد سقطت في الهوة والخاسر مواطن الجزيرة دافع الضرائب.. فحكومة رجل يشير ولا يستشير بالتأكيد ستكون وبالاً على شعبها، وأظن ان الأزمة التي بين المجلس التشريعي والحكومة مؤشر إلى أن حكومة إيلا سقطت في الهوة.. وسقطت في امتحان الخريف..
٭ فما عادت لشعب الجزيرة بارقة تفاؤل.. بعد ان قدمت حكومته (المهم) إن كان مهماً برؤية آخرين على الأهم.. فالأهم الصحة التي خرج مرضاها يسألون عن من يعالجهم.. وعن ماكينات غسيل الكلى وعن وعن.. والأهم الكتاب المدرسي فمطبعة الولاية توقفت، والتلميذ في أبو قوتة وشرق الجزيرة والجاموسي والحوش لا يجد الكتاب الذي يخرجه من الأمية، في وقت أصبح فيه تعليم الأساس اجبارياً، فحكومة إيلا عجزت عن أن توفر الكتاب المدرسي للأطفال، فشغلت الناس بالاترلوك وتشييد الشوارع في ود مدني.. وليتها شيدت شوارع أو ردميات لمدن وقرى الجزيرة كتنبول وأبو قوتة والجاموسي بوصفها طرقاً ذات جدوى اقتصادية.
٭ أظن أن إلهاء الناس بما لا يجدي لا يفيد.. فالجزيرة ليست على ما يرام.. فحكومتها في أزمة ليس لها علاج إلا بمشروع إصلاحي للحزب. فالحكومة حكومة الحزب لا (الوالي)، وأن ينصلح حالها مع المجلس.. فهو المؤسسة التشريعية والرقابية، فالتنسيق يتم عبر الحوار وعبر القانون الذي يحكم السلطات الثلاث، فالإقصاء والتحكم والتصفيات الشخصية ستذهب بالحاكم مهما كانت قوته، سيما في ولاية كالجزيرة التي لها شعب واعٍ لا تفوت عليه (حكومة) تخرج من أكمامها كالحواة (أرنب) تنمية وهمية.
والله المستعان.