تحديات الحكم.. الأمن والتنمية والاستثمار .. الجنرال حاتم الوسيلة… في ولاية الذهب والماء نهر النيل

masaratبدأ اللواء حاتم الوسيلة مسيرة جديدة في العمل العام بقبوله التكليف ليكون واليا على ولاية نهر النيل ، في ظرف غير عادي ، بعد التطورات السياسية التي صاحبت أعفاء الوالي السابق محمد حامد البلة من منصبه ، وقد تكون للسيد الوالي الجديد نظرة مختلفة ، من واقع عمله في القوات المسلحة، وخلفيته القانونية ، والتي تأتي دائما بعد رتبته العسكرية «اللواء حقوقي» بالاضافة الى تجربته في الحكم الاتحادي من خلال المناصب التي شغلها سابقا مثل منصب الوزير الولائي ومنصب الوالي في البحر الاحمر ، وهي ولاية مجاورة لنهر النيل وبها تداخل قبلي ، ووجود سكاني كثيف لبعض قبائل البجة في نهر النيل في منطقة نهر عطبرة. ونهر النيل كما هو معروف واحدة من الولايات ذات التاريخ العريق بحكم الحضارات فيها والآثار الموجوده فيها الى الآن في البجراوية والنقعة والمصورات ، دليل على عمق التاريخ الذي يمتد الى آلاف القرون قبل الميلاد ، وبالتالي فان هذه الحضارات تظهر بشكل قاطع مع مواطن الولاية والذي هو في الاصل امتداد لهذه الحضارات ، ويكون التعامل مع مواطن الولاية واحدة من التحديات التي تواجه اي حاكم ان كان في العصر القديم او العصر الحديث كما دلت كثير ن الشواهد على ذلك .
وعندما بدأت الترشيحات لخليفة الوالي السابق ود البلة كان من بين الاسماء المرشحة اللواء حاتم الوسيلة ليكون على رأس الولاية ، وبعد ان تأكد ان الوسيلة هو الوالي القادم بدأ البحث عن أصوله والتي أشارت معلومات الى ان والده من نهر النيل ومن محلية المتمة ومن منطقة السيال ، وان والدته من النيل الابيض ، وهو مثله مثل كثير من الاسر التي هاجرت من نهر النيل واستقرت في مواقع مختلفة من السودان ، وكانت اسرة الوسيلة مثلها مثل اسرة المتعافي ، التي استقرت في بحر أبيض وكما تشير المعلومات ان اصول اسرة المتعافي من محلية المتمة ، وبهذا يكون الوسيلة قد جمع بين النهرين النيل الابيض ونهر النيل ، وايا كان الامر ان كانت اصوله من ذات الولاية او غيرها فان ذلك قد يكون شيئا ثانويا ، وقد تبقى التحديات التي تواجه الحاكم الجديد في نهر النيل وهي ثاني تجاربه في قيادة الولايات بعد ولاية البحر الاحمر .
تحديات الحكم
يعتبر اللواء حاتم الوسيلة هو رابع عسكري يحكم نهر النيل بعد العقيد الجيلي احمد الشريف والذي كان محافظا لكوستي قبل ان ينتقل للدامر عاصمة نهر النيل واليا ، ثم جاء الفريق عبد الرحمن سر الختم واليا لنهر النيل بعد ان شغل وزيرا ولائيا في البحر الاحمر وذات المنصب في ولاية الساحل ، والفريق عبد الرحمن عاد من نهر النيل الى الخدمة العسكرية واصبح ناطقا رسميا ومديرا للتوجيه المعنوي ، اما ثالث الجنرلات الذي تولي نصب الوالي في نهر النيل فهو الفريق الهادي عبد الله وكان من قبل قد عمل في جهاز الامن ، وهو من ابناء الولاية.
وقد تكون الخلفية العسكرية لها تأثير كبير في استقرار الحكم في ولاية نهر النيل ، وذلك من خلال حكم هؤلاء ، حيث كان مستوى الاستقرار فيها واضحا على عكس فترات بعض الولاة من خارج المؤسسة العسكرية مثل الوالي الاسبق عبد الله علي مسار والوالي السابق محمد حامد البلة .
والشيء المتوقع الذي يبدأ به الوالي هو حل الحكومة وتكليف المديرين العاميين بادارة الوزارات وتكليف المديريين التنفيذيين بأعباء المحليات، او يكلف القائمين على الامر الآن، حتى ترتيب الاوضاع قبل بدء الانطلاق في مسيرة الحكم.
والحكومة التي يرغب فيها الوالي حاتم الوسيلة هي بالتأكيد حكومة لمواجهة التحديات التي تواجه الحكومة خلال فترة التكليف ، وبالتالي فان اختيار العناصر المطلوبة ، يجب ان تتوافق عليها الاطراف المعنية بالاختيار خاصة المكتب القيادي للمؤتمر الوطني بالولاية ، حتي لا يحدث صراع مثل الذي كان سببا في الاطاحة بود البلة ، وايضا لابد ان يكون هنالك توافق ورضاء بالعناصر التي يقدمها شركاء الحكم من الاحزاب الاخرى مع الالتزام بمعايير الكفاءة المهنية والعملية ، وبالتالي يضمن الوالي الجديد قاعدة سليمة للانطلاق نحو تحقيق الاهداف ومواجهة التحديات.
التحدي الأمني
يصبح التحدي الامني واحدا من الاولويات التي تكون على رأس اعمال الوالي الجديد ورغم ان الولاية تعتبر من اصغر الولايات من حيث المساحة ، وان عدد سكانها هو الاقل من بين ولايات السودان الا ان الهاجس الامني يأخذ مساحة كبيرة باعتبار ان ولاية نهر النيل متاخمة لعدد من الولايات ،هي الولاية الشمالية، والبحر الاحمر وكسلا والخرطوم والقضارف وشمال كردفان ، بالاضافة الى حدود دولية مع جمهورية مصر العربية.
وبالنظر الى الوضع الامني ، نجد ان هنالك جرائم كانت نهر النيل مسرحا لها بسبب تلك الحدود او بالاكتشافات التي ظهرت فيها لعدد من المعادن وبينها «الذهب»، او بالتوسع في المشاريع الاستثمارية في الزراعة او صناعات الاسمنت او غيرها ، وبالتالي شكلت الهجرات الوافدة والعمالة من كل ولايات السودان ودول الجوار قد شكلت تحديا امنيا ، وكان على رأس هذه الجرائم تهريب السلاح ، والمخدرات ، والتهريب، وسرقة الآثار ، وغيرها من الجرائم ، وقد تكون الصفة العسكرية التي يتمتع بها الوالي الجديد اضافة امنية.
تحديات التنمية والاستثمار
اما تحديات التنمية والاستثمار فقد تكمل كل واحدة منها الاخرى ، باعتبار اذا تحققت واحدة كان لها فضل على الاخرى ،وبالتالي لابد ان يسيرا بمستوى يجعل كل واحدة تخدم الاخرى بالقدر الذي يحقق للولاية النهضة المطلوبة، وهذا الامر يجعل من قوانين الاستثمار هي الاداة الحقيقية في نجاح جذب المستثمرين وتذليل العقبات كافة التي تعترض عمل هؤلاء ، والذين يكون لهم دور في تنمية الولاية والمحليات من خلال مشروعاتهم الاستثمارية ومن خلال المسؤولية الاجتماعية.