بيت الشعر يناقش قضية السرقات الأدبية .. الأستاذ البشير سهل : السرقات الأدبية تعد واحدة من المشاكل الكبيرة في هذا العصر الرقمي

الأستاذ عبد الفتاح عمر : محمد نور الخوجلابي كان على علم جم وهو على طبع السودانيين رجلاً زاهداً

Untitljhked-1 copyمتابعات الثقافي
في إطار الإهتمام بالقضايا الأدبية والفكرية وكثرة الشكاوى من تعدي الغير على المنجزات الفكرية على مختلف مسمياتها نظم بيت الشعر بالخرطوم ندوة حول السرقات الأدبية والقانون، تحدث فيها الأستاذ عبدالفتاح عمر محمد الحاج والأستاذ البشير جمعة سهل الأمين العام لهيئة المصنفات الأدبية ، وقد أدار الجلسة الشاعر التجاني حاج موسى الأمين السابق للمصنفات الأدبية ، والذي أشار إلى ان الملكية الفكرية أصبحت قضية مهمة في عالمنا المعاصر وأصبحت تُقَومْ بالمال ولها حقها ومردودها المادي والأدبي ثم دلف التجاني إلى الحديث عن السرقات والاقتباس والتحوير وهي قضايا كلها شغلت الناس ، مما دفع بعض الناس الى اللجوء إلى المحاكم والقضاء وأصبحت هنالك قوانين تحمي هذه الملكية الفكرية .
وبداية تحدث الأستاذ عبدالفتاح عن السرقات في الأدب والتراث فقال ان السرقات أو السطو على المنتوج الأدبي والفكري مسألة قديمة ، وشكى منها المؤلفون قديماً وحديثا ونجد أثر ذلك عند علمائنا المحدثين ، وأشار الى حديث العلامة عبد الله الطيب عن الذين يأخذون من كتبه ويحللون ذلك ب « هويمش « ومثل ذلك ذكره آخرون ومنهم العلامة الهندي عبدالعزيز الميمني الذي يعد من كبار العلماء ، وأكد ان عبدالله الطيب كان رجلاً فذاً ومحققاً دقيقاً وكاشفاً عن السرقات الخفية والظاهرة ، مشيراً إلى سرقات الشاعر ( ت س إليوت) وأخذه من التراث العربي القديم ، ثم تطرق الأستاذ عبد الفتاح إلى حديث البروفسير عمر شاع الدين عن العلامة محمد عبدالخالق عضيمة فقال ان له معجما نحويا صرفيا ودراسات في إسلوب القرآن الكريم وقد كتب عنه محمود محمد شاكر ، قال انه كان يحب السودانيين ويأنس بهم ، وقال أخبرني ان الراحل محمد نور الحسن الخوجلابي كان على علم جم وإطلاع واسع ومعرفة عظيمة ، لافتاً إلى انه واحد من العلماء المعروفين كان يذهب إليه ويأخذ من علمه الكثير ولا يشير إليه ، وقال ان هذا الرجل على طبع السودانيين زاهداً ولا نجد له ذكراً ، وكشف انه كان وكيلا لجامعة الأزهر وقد رأيت في أكثر من موضع لا يذكر اسمه فيما حققه ، وفي السياق ذاته تعرض عبد الفتاح إلى تجربة طه الحاجري في سيرته انه بدأ العلم وتفتحت عيناه على مكتبة سوداني وأخذ منها واطلع عليها ولكن من هو ذاك السوداني ؟ لا ندري ، ، كذلك جاء ذكر الشيخ محمد محي الدين عبدالحميد وهو من العلماء الكبار وكتبه فيها علم واستطراد وفوائد كثيرة ولكنه مرسل هكذا لا تدري هل هو من علم الشيخ أم من علم آخرين، الناظر في الكتب لا يستطيع التمييز بين ما هو له وما هو لغيره وهو بمقاييس التحقيق العلمي يخرج من دائرة التحقيق العلمي .
أما الأستاذ البشير سهل قال في بداية حديثه ان السرقات الأدبية تعد واحدة من المشاكل الكبيرة في هذا العصر الرقمي ، وأضاف ان المعرفة والقوانين العظيمة وكل الأسس التى تقوم عليها الأمم إنما تستمد من متعة المعرفة وهي نتاج فكري وتراكم للتجارب ، وثمَنَ على حديث عبدالفتاح حول ممارسة القانون الآن لأخذ الحقوق ، وذكر بانه صار أكثر مما ذهب إليه حيث أصبح الناس يأخذون بسهولة الأعمال الأدبية ويحتج الناس على بعضهم البعض ويتظالمون ولذلك لابد من وجود شكل من أشكال التحكيم ، وذلك في مسارين أما ان يكون للبيئة والذائقة والنقد مما يجعله يراقب الانتاج الأدبي والفني ويكون هناك نوع من المدارسة وهذا كان مأخوذا به في الساحة الأدبية منذ زمان بعيد ، أو ان يكون هنالك نوع من الحساسية الأدبية والفنية التي نستطيع من خلالها التمييز .
وأشار سهل إلى ان موضوع السرقات أو الإقتطاف من المؤلفات أو التعبيرات أو الفولكلور يقع في ضروب محددة وينبغي ان تسند إلى أصحابها وقد تقع على جزء من التضمين أو المعنى أو الغناء او انتاج سينمائي وهنا تقع الحجة وفق القانون من حق المنتج إثبات حقه في أي نسخ ومن حق مودع العمل ان لا يشوه عمله وان يستأثر بحقوقه المادية ، وذهب إلى ان هذا الحق يستمر لمدة 50 عاما بعد الوفاة وفق القانون السوداني ، وأكد ان السودان أصبح جزءا من منظمات إقليمية ودولية حيث ان العالم كله مُتجه نحو الرقمية ، لافتاً إلى ان السودان بدأ يقترب من هذا العالم الرقمي ، وأكد ان منظمات الوايبو ومنظمة العمل واليونسكو اذا أرادت استدعاء أي مادة لديها كود أو ترميز عالمي يخصم من شكل الاتصال ويكون هنالك ريع مادي ، وذكر ان المكتبات الآن أصبحت كلها تعمل بالوسيط الرقمي والكثير منها أصبحت رقمية إلا البعض الذين يتعشقون الكتاب الورقي ، ويرى ان كل العالم الان يشتغل في إطار المعرفة لتلاقح الأفكار ويمكن التحقق إن كان هذا العمل مسروقا ام لا بكل سهولة .
وذكر البشير سهل في معرض حديثه تجربة المانيا واندونيسيا فقال يوجد تطبيق اسمه « تيرن ات ان سستم » حتي يتم التأكد من ان كان البحث او المنتج حديثاً أم مسروقاً ويرفض الكترونيا ، وختم حديثه بان المصنفات التي تشملها الحقوق كثيرة منها الكتاب ، المجلة ، المقالة ، النشرة الدورية وغيرها .
شهدت الندوة العديد من المداخلات والتساؤلات التي قدمها الحضور والتي أثرت كثيراً من النقاش .