أيام في الريف

424لعل الأشياء البسيطة .. هي أكثر الأشياء تميزا ولكن  ليست كل عين ترى …
«جلال الدين الرومي»
* بين الأزقة الضيقة في الريف وأنت تخطو على وهن  تختلط  عليك الروائح  العتيقة المشبعة بالطبيعة ، فتأخذك أريحية المكان الى زمان مختلف ، وأنت تدلف من منزل الى آخر دون أن تجهد نفسك في طرق الأبواب الحديدية أو الضغط على الزر الملتصق بزاوية المدخل الخشبي الحديث  ، فليس هنالك من يسترق اليك النظر عبر العين السحرية المحفورة في قلب كل باب على إمتداد طرقات المدينة  ولا مكان  للجفاء أو التأفف …
* وأنت تفتح نوافذك على النيل عند بزوق الشمس  ،تضع بين يدي النيل كل ما حوت دواخلك من ضجر ، تستنشق عبق الصباح وتفرد على وجهه أمنياتك البسيطة وأحلامك المختبئة بين ستائر الأقدار في تلك اللحظة فقط ستدرك  كم أنت محظوظ …
* في جوف كل بيت في الريف رهط من النعم ، فتلك الضحكات الصافية من كل ثغر  تنبئك بأن  كل شئ ممكن ، تلك الدعوات التي تصاحب تحايا جدتك على مدار اليوم ، والهمس الناعم الذي يتقافز في  مجالس الفتيات بينما يسقطن أجفانهن على الأرض حياءً من صدى كلمات سقطنْ سهواً عن أفواه بعضهن وهن مشبعات  بسحر الحب العذري ، مفتونات بجلسة سمر في ليلة قمرية مترفة الجمال والبهجة ..
* في أبهى صور الريف دون الشاعر التجاني حاج موسى على وجه أوراقه ماسكن في دواخلنا طوعاً :
ضل الضحى الرامي
و شمسو الشتويه دفايه ..
ريحة البن لما يفوح في قلايه ..
فروة جدي .. وسبحة جدي ..
لامن جيت امد يدي …
جدي اديني تعريفة ..
بتقرأ الحمدُ يا المبروك ..
بقراها .. وعشان تعريفه القاها
بجوِّد في القرايه كمان ..
يا يمه والله زمان …
سبحة بت الفكي ..
و الطوريه والواسوق ..
سعف حبوبه والحنقوق ..
و صوت سعديه بت جيرانا
.. تشحد ليها في طايوق ..
و صوت عرفه لما تخمج الدلوكة غناية ..
صور محفورة جوايه .
قصاصة أخيرة
لا يزال الريف أخضر اللون