خارطة الطريق …. توقيع على مشارف الغروب

أديس أبابا : محمد حامد جمعة

09-08-2016-03-9


الطريق إلى …كاسانجس
حتى قبل يوم من الموعد المضروب لإجراءات توقيع المعارضة الممانعة لخارطة الطريق حتي قبل يوم ولساعة متأخرة من مساء الاحد لم يكن احد يعلم على وجه الدقة اين وفي أية ساعة على وجه الدقة ستتم عملية التوقيع ، ورغم ان العاصمة أديس أبابا كانت قد استقبلت مسبقا عددا من قيادات حركة تحرير السودان «مناوي» وعلي ترايو وقطاع الشمال اذ وصل مالك عقار وعرمان فيما وصل جبريل ابراهيم والسيد الصادق المهدي فضلا عن عمر الدقير عن حزب المؤتمر ، كان لافتا ان الجميع لزم مقار سكنه ، وربما تضامنت غزارة الأمطار التي تشهدها أديس هذه الايام مع حالة السكون في الطريق العام ، فاغرتهم بلزوم بيوتهم
09-08-2016-03-7صباح الاثنين وبعد اتصالات نقلت مصادر بالوساطة لـ«الصحافة» ان فندق ريدسون بلو بحي «كاسانجس » الواقع بالجانب الشرقي من وسط العاصمة الاثيوبية سيشهد مراسم التوقيع ، ولم يكن الطريق للمكان سالكا ، ففضلا عن حالة الإنشاءات الجديدة التي يشهدها الحي فقد سد زحام حركة السير، واليوم هو اول ايام الاسبوع ومفتتح ايام العمل للاثيوبيين بعد يومي العطلة الرسمية «السبت والاحد» حيث بدأت كذلك فترة صوم «فلساتا» التي تمتد لاسبوعين حسب تعاليم الكنيسة الشرقية للاثيوبيين فهل تدخل بالمقابل اجراءات خارطة الطريق الخاصة بالوساطة الافريقية في اثار الصوم، ام ان إفطارا خاصا بها سيتم ، هكذا كنت اسأل نفسي ومرافقي الاثيوبي يشرح لي عن صوم «فلساتا» وقصة الايطالي «كاسانجس» اول من قطن بالمكان ،وان هناك رواية اخري ان الاسم «كاسا» اسم لشخص ليس ايطالي !

09-08-2016-03-8الساعة الثانية عشرة :
قبل العاشرة ظل الفندق البهي الملامح بلا ضجة سوى عبور متعجل لمسافر يغادر او نزيل يحط رحله في المكان ، تجولت لنحو نصف ساعة دون ان اجد اشارة لان المكان قد يشهد منشطا ، وانا اهم بالمغادرة لمحت رجل الاعمال صديق ودعة ، كان يجلس في اناقة عريضة التفاصيل يمسك بطرف مسبحة يرسل عليها ادعية وأوراد ، صافحته فبدأ فرحا كمن ينتظر حدثا سعيدا ، وشرح لي ان الامور تمضي لنتيجة ما جيدة ، واضاف ان هناك بعض عقبات صغيرة ، بينما كان ودعة يسترسل في الحديث ظهر على نحو مفاجئ مناوي وتبعه جبريل ، حالة من النشاط دبت في المكان مع تزايد اعداد الواصلين ، لفت نظري ظهور لعدد من الشعراء والمشتغلين بغير السياسة منهم الشاعر عالم عباس والروائي عبد العزيز بركة ساكن والمسرحي طارق الأمين
…..
09-08-2016-03-5اجتماعات فك الاشتباك ..فرز العيشة
عند اطراف الثانية والنصف ومع ظهور مالك عقار وياسر عرمان ثم السيد الصادق المهدي ادرك الحضور ان «راديسون» سيشهد اليوم حدثا كبيرا وهو ما تدعمه قراءة تعابير ملامح الحاضرين، اذ بدا قادة حركات دارفور «مناوي وجبريل» اكثر تفاؤلا وحيوية واقرب الى السعادة والارتياح الظاهر فيما ظهر السيد الإمام الصادق المهدي بروح معنوية عالية وكان ظاهرا ان الإمام هو من يدير اوركسترا الحدث بشكل او اخر وبالمقابل لم تك ملامح وتحركات مالك عقار وياسر عرمان «الحركة الشعبية» تشي بالراحة، اذ ظهر عقار في قمة توتره واكثر من ملاحقة السيد الصادق المهدي والانتقال الى هنا وهناك مع تكشيرة عرفت عن الرجل تضاعفت بالامس وكبرت ومع مرور الساعات وزحفها الى ما بعد الثالثة كانت الاجتماعات تنعقد وتنفض ، الآلية وحسب مصادر «الصحافة» حددت اجتماعا مشتركا بينها والاطراف الاربعة وقد انعقد بالفعل في تمام الخامسة والثلث سبقته اجتماعات مشتركة بين الاطراف الاربعة «حزب الأمة والعدل والمساواة ، وحركة تحرير السودان والحركة الشعبية» ثم اجتماعا اخر بين ما يسمى قوى نداء السودان . ووفق مصادر «الصحافة» فان الاجتماعات شهدت تقريبا ما يمكن وصفه التأمين على التوقيع.
اجتماع التشطيبات :
ترأسه الرئيس أمبيكي وطاقم الآلية وتلاحظ فيه انه ورغم اختصاصه في الانعقاد بين الاطراف الاربعة المعنية بخارطة الطريق او المطلوب توقيعهم الا ان قاعة «ووركا» التي شهدت الاجتماع اكتظت بعدد كبير من الحاضرين، الامر الذي دعا أمبيكي للاستفسار ساخرا عن عدد الحاضرين لتنطلق موجة ضحك.
أخيراً …السابعة والنصف .
09-08-2016-03-6بعد اجتماع أمبيكي بالاطراف او حشد الاطراف الذي استمر لمدة لم تطل انفض الاجتماع الذي كان يبدو فيه ان اجواء توافقية قد سادته اذ وكما اشارت قراءات منتصف اليوم فقد لاحظت انه وفيما خرج غالب القيادات ومضت فان اجتماعا مصغرا ضم مالك عقار بالرئيس أمبيكي، وفي هذه الاثناء تم التأكيد رسميا ان حفل التوقيع سيكون في السابعة والنصف مساء ، حيث تحولت ردهات الفندق في دقائق معدودة الى حشد من الوجوه السودانية والأحزاب والتنظيمات ، وضح ان المعارضة كانت قد اعدت نفسها لتحويل التوقيع نفسه الى مهرجان كبير وهو ما نقله مسئول منها «للصحافة» حين استفسرته عن التفاصيل المتبقية ليقول ان لهم «حفلة» هناك وهو يشير لموقع اعد لمراسم التوقيع داخل احدى القاعات.
المهندس ابراهيم محمود ..من المطار إلى حضور التوقيع
09-08-2016-03-10حرص المهندس ابراهيم محمود مساعد رئيس الجمهورية رئيس الوفد الحكومي المفاوض على التوجه مباشرة من مطار «بولي» الى فندق الرايدسون بلو لحضور مراسم التوقيع على خارطة الطريق ، وكان برفقته الفريق مصطفى عدوي رئيس هيئة الاركان بالقوات المسلحة عضو الوفد كما تزامن وصول الوفد الحكومي مع حضور كبير لممثلي الأحزاب والتنظيمات وممثلي السلك الدبلوماسي حيث شكل المبعوث الامريكي للسودان حضورا متصلا على دوام ساعات اليوم وانتقل مع اقتراب موعد التوقيع الى القاعات القريبة من المكان مع حرص شديد على تجنب التصريحات الإعلامية والتقاط الصور.
وفي السابعة والنصف تم توقيع الاتفاق، حيث أكد الصادق المهدي إن التوقيع يمثل خطوة لإيقاف الحرب اللعينة وتحقيق السلام.