في مؤتمر رؤساء القضاء والمحاكم العليا بافريقيا «بقاعة الصداقة» أمس.رئيس الجمهورية يؤكد على استقلال ونزاهة القضاء السوداني

رئيس القضاء يدعو لإنشاء بديل قضائي إقليمي في افريقيا

الخرطوم: سفيان نورين

تداعيALSAHAFA3-4-2017-21 الي الخرطوم امس «الاحد» اكثر من 100 قاضي وقاضية من افريقيا ورؤساء محاكم عليا يمثلون 40 دولة ، وشكلوا اكبر تظاهرة قضائية وعدلية، وذلك لحضور الجلسة الافتتاحية «للمؤتمر الاول لرؤساء القضاء والمحاكم العليا للدول الافريقية» والذي شرفه بالحضور رئيس الجمهورية ورئيسا القضاء والمحكمة الدستورية وعدد من العاملين في الحقل القانوني من مختلف بلدان العالم ، ودعا المؤتمرون لتشكيل تحالف قضائي افريقي فاعل لتحقيق العدل ومواجهة تحديات القارة الافريقية والتنسيق المشترك في المحافل القضائية الدولية، فضلاً عن التعاون لمحاربة الجرائم المنظمة والجرائم العابرة للحدود.
وشهدت فعاليات الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الذي جاء تحت شعار« من اجل قضاء افريقي موحد» مشاركة رئيس البرلمان ومدير جهاز الأمن ووالي الخرطوم وعدد كبير من الوزراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية وممثلو المنظمات الدولية المعتمدين بالخرطوم، كما حظي المؤتمر بتغطية إعلامية واسعة من الصحف ووكالات الأنباء والقنوات التليفزيونية المحلية والإقليمية والدولية .
نشر العدالة
ALSAHAFA3-4-2017-10رئيس الجمهورية المشير عمر البشير بدا سعيداً وهو يخاطب الجلسة الافتتاحية للمؤتمر قائلا: « المؤتمر شرف عظيم لبلادنا ونعبر عن اعتزازنا بوجودكم بيننا نشراً للعدالة وحماة للحقوق»، واكد ان البلاد تفخر بانها تنتمي للقارة الافريقية الواعدة في كل ماتقوم به من اجل شعوب القارة وتابع « ليس من قبيل تكبير الذات والمن علي اخوتنا وانما قناعة راسخة في السودان الذي جمع العرب بعد نكسة 1976 في مؤتمر اللاءات الثلاثة وجهده الكبير تجاه القارة»، وقال ان القضاة تحدوهم ضمائرهم قبل النصوص والقوانين في اداء رسالتهم .
التزام افريقي
ووصف البشير المؤتمر بالامتداد الطبيعي لدور السودان التاريخي والتزامه الافريقي، وقال ان البلاد قد سبق لها استضافة تجمعات ولقاءات افريقية عديده اكدت الالتزام المتجدد بمضامين الوحدة الافريقية، واكد ان السودان ظل جسرا رابطا بين العرب وافريقيا وهو يؤسس لتوطيد دائم للتواصل العربي الافريقي عطفاً لوجود 60 % من الكتلة العربية داخل القارة الافريقية، ونوه الي ان السودان يسعي بان يلعب دورا اقليميا فاعلا في المحيط الافريقي وتبادل المصالح، وباهي بالسلطة القضائية في البلاد مؤكداً اعتزازه بها في استقلالها الضامن لحيادها ونزاهتها وعدالتها، واشاد باداء القضاء السوداني خاصة رئيس القضاء مولانا حيدر أحمد دفع الله الذي قال انه ارتضي حمل الأمانة والمسؤولية ورفع راية العدالة دون ركون الي العواطف .
الوقوف بحزم
واكد ان السودان يقف بحزم في مواجهة الارهاب بكل صوره واشكاله والمحاربة بقوة لتهريب المال والبشر ومحاربة جرائم غسل الاموال، وقال ان البلاد مهمومة بقضايا حقوق الانسان ونبذ العنف والوقوف الي جانب الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة وتحقيق الحكم الراشد، بعث برسالة الي المؤتمرين بان القارة الافريقية اجدر من غيرها بتغيير نفسها وليس بحاجة لتغيير اجنبي يحمل اجندات اخري، واكد علي قدرة القارة علي تغيير الصورة النمطية التي رسمها اعلام المستعمر، واعتبر المؤتمر صحوة تعبر عن الموقف الافريقي الملتزم بالعدالة والصمود لمواجهة المؤامرات .
تعافي البلاد
واكد رئيس الجمهورية تعافي البلاد من النزاعات والمضي بثقة ثابتة نحو السلام والاستقرار بعد ان قال اهل السودان كلمتهم بالحوار الوطني، وقال ان البلاد مازالت اياديها بيضاء ممدوده للممانعين للحاق بـ «الوثيقة الوطنية» التي تراضي عليها اهل السودان، وتعهد بالسعي دون كلل او ملل حتي تودع الحرب والاقتتال دون رجعة ويتحقق الوفاق الشامل في ربوع السودان، وجزم بان البلاد مؤهلة لذلك بحكم القناعة بالسلام والوفاق الوطني وبحكم التجربة التي عاشها العالم في إطفاء حريق اطول حرب اهلية دامت لاكثر من نصف قرن بجنوب السودان، وقال ان اهل السودان تراضوا من خلال الحوار الوطني علي صياغة دستور دائم للبلاد عقب عملها بدساتير مؤقتة وانتقالية لاكثر من 60 عاماً، بجانب فصل منصب النائب العام عن وزارة العدل من اجل تعزيز فصل السلطات واستقلالية القضاء .
ومضي الرئيس بان التباين الجغرافي والتنوع الديمقرافي في القارة يمثل للبلاد مصدرا للوحدة في اطار التنوع وارث حضاري راسخ، وذكر ان السودان به اكثر من 100 لغة تتفرع منها اكثر من 500 لهجة و400 قبيلة تجمع بينها ثقافيا اللغة العربية التي تمثل اللغة الرسمية للدولة .
الكيل بمكيالين
ونبه الرئيس الي تحديات سياسية واقتصادية واجتماعية ظلت تواجه القارة الافريقية منذ حقب طويلة بسبب التدخلات الخارجية في الشأن الافريقي الداخلي للحصول علي ثروات القارة المتنوعة، في الوقت الذي قال ان منظمات القارة الافريقية ظلت منذ تأسيسها في ستينيات القرن الماضي تنافح من اجل حقوقها ونبذ الصراعات السياسية الناجمة عن التدخل الخارجي، ونوه الي ان ذلك التدخل لا يروق لها رؤية السلام وانما وصف افريقيا بالجهل والمرض والتعامل معها بمنطق «الكيل بمكيالين» والمعايير المزدوجة والتهم المغرضة لقادة دولها في المطالبة بمحاسبتهم، وزاد «هم احق بالمحاسبة» .
اداة استعمارية
وانتقد مايسمي بالمحكمة الجنائية ، وقال انها لا تتعدي كونها اداة استعمارية مسيسة شكلاً وموضوعاً للنيل من القارة الافريقية، وعزا انسحاب الاتحاد الافريقي الجماعي من المحكمة الجنائية الي ثبوت حقيقتها في الاداة الاستعمارية الظالمة، ودعا الي تشكيل محكمة عدلية افريقية لتحقيق العدالة القائمة علي البينة .
وقال رئيس الجمهورية في ختام كلمته بانه يأمل بان تتوصل مداولات المؤتمر الي رؤى تعزز التجربة الافريقية في القضاء والعدالة وتبادل الخبرات والتنسيق المؤسسي ولم الشمل المهني وتطوير الاداء القضائي لبناء حصن قضائي قوي يدفع الكيد والتأمر الخارجي .
استقلال القضاء
رئيس القضاء مولانا حيدر أحمد دفع الله، اكد ان استضافة الخرطوم للمؤتمر تفند وتدحض الزعم بعدم أمن البلاد واستقرارها، وبين انه برغم استضافة البلاد للعديد من المؤتمرات علي كافة المستويات، الا ان المؤتمر يأتي لكونه الاول في القارة الافريقية، وراهن بأهلية السودان وقدرته لقيادة مبادرة قيام المؤتمر في استقلال القضاء التام وتحقيق العدالة علي المستوي الدولي والاقليمي وليس المحلي وحده.
هموم القارة
واكد حيدر ان البلاد اثبتت في كثير من المحافل انها سباقة وفي قلب الحدث لهموم القارة الافريقية التي ناضلت من اجل اعلاء قيم الحرية التي لا تنفصل عن قيم العدالة، ونوه الي ان القارة الافريقية شهدت في الاونة الاخيرة تكتلات قضائية لا تمسها بصلة علي المستوي الجغرافي في تطاول المساس بسيادة رؤسائها من خلال التشكيك في نزاهة القضاء الافريقي، واعتبر ان القراءة المتأنية لمواقف الزعماء الافارقة تعطي انطباعاً بعدم الحاجة لاي تدخلات خارجية ووصايا علي بلادهم بزعم تحقيق العدالة.
تحالف قضائي
ودعا رئيس السلطة القضائية بان يجد المؤتمر مبادرة لتشكيل تحالف قضائي افريقي فاعل وعصي علي التدخلات الخارجية، وشدد علي ضرورة خلق آلية لمحاربة الجرائم المنظمة والعابرة للحدود والارهاب والاتجار بالبشر، بجانب الاهتمام بالدور الذي يلعبه القانون في القارة والتحديات التي تواجه القضاء الافريقي، واكد بانه آن «الأوان» للتوافق علي إنشاء بديل قضائي اقليمي وتشكيل محكمة افريقية كضمان لمنع التدخلات الخارجية حتي ترسل القارة للعالم رسائل بان افريقيا قادرة علي القيام بواجباتها القضائية والعدلية دون الدخلاء.
مراجعة المفاهيم
واستبشر بقدرة القضاء الافريقي علي مستوي الكوادر والتشريعات العدلية بان يقوم بادواره كاملة من خلال مراجعة المفاهيم التي تحكم النظم، واكد الاطمئنان نحو التقدم الكبير للقضاء الافريقي، ورهن ذلك التقدم بالتعاون المشترك، وشدد علي ضرورة الاسراع في التقدم الي الامام باعتبار انه لا يوجد متسع للوقت الذي لا يسعف للتباطؤ، وتابع «افريقيا تنتظرنا» لوضع صحائف بيضاء في التاريخ بجهود سمراء، وقال ان القارة تعقد امالاً عراضا علي اعمال المؤتمر.
وثمن في ختام حديثه كافة المشاركين في الجلسة قائلاً: « شكراً لكل رموز العدالة وقد تكبدتم المشاق لإيجاد وصفة تداوي آلام القارة الافريقية » .
نظام موحد
بدوره اكد راعي مؤتمر رؤساء القضاء في العالم جافندش غاندي، اهمية وجود نظام قضائي إفريقي موحد تعضيدا للدور الافريقي الرائد في مجال القضاء، ونوه الي ان تلك المؤتمرات تعقد من اجل احلال السلام والازدهار للشعوب وإنهاء معاناة العديد من دول العالم، ونبه الي مشاركة 1200 قاضي ورؤساء محاكم من مختلف دول العالم في المؤتمر الدولي لرؤساء القضاء في العالم .
نشر المساواة
واكد غاندي علي ضرورة الاهتمام بالتعليم وبسط القانون وتعزيز التنمية ورفع القدرات من اجل تنمية القارة وخدمة لمصالح الشعوب، مبينا ان التعليم المتوازن يحقق المصالح والغد الأفضل لكونه افضل اداة لتقدم البشر، وشدد علي اهمية وجود نظام عدلي قضائي افريقي موحد لنشر المساواة والمواءمة ببن الاديان، بجانب اعلاء سيادة القانون في المجتمعات لضمان مستقبل الاطفال، وحث بان تسعي الدول لنشر السلام والأمن العالميين عن طريق حكم القانون والتحكيم وفض النزاعات، واعرب عن أمله في ان يكون القضاء في الطليعة لانقاذ مستقبل العالم .
التوثيق للمؤتمر
رئيس اللجنة العليا للمؤتمر مولانا عبد المجيد ادريس نائب رئيس القضاء اكد احقيتهم في السلطة القضائية بان يؤرخوا لهذا اليوم الذي شهد انعقاد المؤتمر، وقال: كيف لا وافريقيا باكملها تنشر العدل في هذه القاعة، واعتبر بانه يوم من ايام العدالة في السودان خاصة السلطة القضائية .
واشار الي ان الإعداد للمؤتمر بدأ مباشرة عقب صدور رئيس القضاء تكوين اللجنة العليا للمؤتمرالتي ظلت في حالة انعقاد دائم حتي توصلت لاتفاق في اختيار شعار المؤتمر: «من اجل قضاء افريقي موحد»، وقال ان ذلك الشعار تدور حوله محاور المؤتمر الخاصة بالقضايا الافريقية .
واكد حرصهم في اللجنة علي ارسال الدعوات لكافة رؤساء المحاكم العليا والقضاء بافريقيا، واضاف « لم نكتف بذلك وذهبنا الي اثيوبيا والتقينا مفوضية الاتحاد الافريقي التي رحبت بالمؤتمر» ، مثمناً دور البعثات الدبلوماسية في افريقيا لتسهيل مهمة الدعوات، وبعث برسالة خاصة لوزير الخارجية لوقوفه وراء المؤتمر ومساعدة اللجنة العليا، كما اشاد برئاسة الجمهورية لمباركة قيام المؤتمر وتوجيهها كافة الجهات المعنية بتذليل الصعاب .
هذا وبدأت امس المداولات حول اوراق العمل وتوسعت الحوارات في الجلسات التي يتوقع ان تتواصل اليوم .