العلاقة بين الحضر والريف والهجرة العكسية.

تقرير عباس العشاري-سونا

ALSAHAFA3-4-2017-4يكمن حال الناس وواقعهم الاقتصادي والاجتماعي في طرائف تفكيرهم في الريف او الحضر كانوا اغنياء او فقراء حيث يعتمد علي لغة الخطاب التي نمارسها لانتاج عمل او سلوك يؤدي الي الافضل ومن هنا لابد من افتراض ان اي شخص يبحث عن رضائه او سعادته في اطار رغبة للتغير من المكان او الزمان اللذين يعتاد عليهما وراء ان لافائدة من البقاء فيها حسب ما يقول اصحاب الاعمال في الغرب بان العمل كالمعتاد لن يؤدي الي شيء ولابد من طموحات جدية ومختلفة عما هو معتاد يصب جله في هجرة البشر سواء كانت هجرة داخليا او خارجيا وهي ظاهرة تتأثر بالظروف الاقتصادية بالدرجة الاولي وبالظروف السياسية والطبيعية بدرجة ادني .
وتعد الهجرة من الريف الي الحضر اليوم أهم مظاهر حركة السكان في الدول النامية وخاصة تلك التي ما زالت نسبة سكان الارياف فيها مرتفعة حيث تحفزها كل من العوامل الطاردة في المناطق الريفية وعوامل الجذب في المدن، ويبدو ان معدلات الهجرة الريفية الحالية ستستمر في الدول النامية علي المدي البعيد رغم ما يصاحب هذه العملية من مشاكل وضغوط اقتصادية واجتماعية لا تستطيع المدن تحملها الا ان هذا النوع من الهجرة يمثل في نفس الوقت احد مؤشرات التطور الاقتصادي والاجتماعي الذي يحدث في هذه المجتمعات.
الورشة الخاصة بعمل الهجرة من الريف إلي المدينة والتي نظمها مركز العاصمة للتدريب ودراسات العمل والهجرة بالتعاون مع مؤسسة فردريش ايبرت باتحاد المصارف بالخرطوم اوصت علي :-
– ينبغي أن يكون من اهداف السياسة الاجتماعية علاج الاختلال في التوزيع الجغرافي للسكان و هو يتطلب إعادة توزيع الهجرة الريفية الحضرية بعيداً عن مناطق الجذب الحضري الحالية ، والاهتمام بالتنمية الريفية بما يحول الارياف في مناطق طاردة إلي مناطق استقرار لسكانه من خلال حزمة من السياسات والمشروعات الهادفة إلي تطوير الريف اجتماعياً واقتصاديا والحد من البطالة في القري وذلك بتشجيع قيام الصناعات والمشروعات الصغيرة عن طريق توفير التمويل اللازم لها كما طالبت الورشة بتوفير الخدمات الضرورية كالخدمات الصحية والتعليمية والمواصلات والاتصالات والكهرباء ومياه الشرب النقية وإقامة مدن ومناطق عمرانية جديدة من اجل إعادة توجيه تيار الهجرة الريفية بعيداً عن العاصمة القومية مع توفير البنية التحتية وكافة الخدمات .
وشددت توصيات الورشة علي الإشارة إلي أن تيار الهجرة المتدفق من الريف إلي المدينة لا يمكن ان يوقف بإجراءات إدارية إذ أن حق التملك والتنقل والسكن في كل بقعة من بقاع السودان حق يكفله دستور البلاد لكل مواطن ، كما نادت بحل مشكلة الهجرة من الريف إلي المدينة يكمن في التنمية المتوازنة بين كافة اقاليم البلاد وتغيير السياسات التي افقرت الريف وقضت علي الزراعة التي هي حرفة غالبية سكان الريف السوداني .
خبير إدارة العمل بمنظمة العمل الدولية ومدير مركز العاصمة للتدريب ودراسات العمل والهجرة الدكتور عبد المنعم حسين محمود اشار في ورقته التي قدمها في الورشة بعنوان الهجرة من الريف إلي المدينة في السودان الواقع والتحديات إلي عناصر التخلف في الريف في الدول النامية واسبابها .
وعزا المحللون اسباب التخلف إلي سببين هما افتقار الدول النامية إلي الطرق العلمية والوسائل التقنية لتحقيق التنمية اللازمة ولهذا السبب سعت تلك الدول لادخال التكنولوجيا الحدية إلي الدول النامية وادخال برامج الاصلاح الاقتصادي وبعض الخطط التنموية والسبب الآخر هو وجود عوائق حضارية واجتماعية وسياسية وبيئية تمنع حدوث التنمية في الدول النامية ولهذا السبب يعتبر المحللون ان الاستعمار والمستعمرين هم الاسباب الرئيسية لتخلف الدول النامية ، واضاف في ورقته ان اسباب التخلف تتمثل في سيطرة الدول المتقدمة علي التجارة العالمية وهي في العقول من الدول النامية وجود مدن سياسية ضعيفة وضعف البنيات التحتية والخدمات والحروب الأهلية، وتطرق في ورقته إلي مشاكل الريف في الدول النامية ولخصها في المشكلات الاقتصادية وهي ضعف الإنتاج والاعتماد علي محصول واحد وعدم توفر فرص العمل في اغلب فصول السنة وهيمنة الزراعة التقليدية في الإنتاج وتربية الحيوانات للتفاخر الاجتماعي وليس عملاً اقتصادياً بجانب المشكلات الاجتماعية وهي ارتفاع معدل نمو السكان وضعف مشاركة المرأة في الحياة وغيرها بالإضافة لعدم توفر الخدمات وهي عدم توفر المياه الصالحة للشرب رداءة الطرق ووسائل النقل وغيرها .
بروفيسور ميرغني بن عوف خبير الاقتصاد الاجتماعي تطرق في ورقته التي قدمها بالورشة بعنوان الهجرة بين الظاهر والمسكوت عنه إلي حال الناس وواقعهم الاقتصادي والاجتماعي منذ نشأة المجتمعات البشرية والتي تكمن في طرائق تفكيرهم في الريف او الحضر ، كما تطرق إلي تأطير الهجرة من الريف إلي المدن واسباب الهجرة المتمثلة في الفقر وتحديات ثنائية الريف والحضر والحلول السطحية والنتائج العكسية بجانب الحلول المقترحة في المفاهيم والسياسات العامة والسياسات المالية والتنموية والتخطيط العمراني وسياسة التوظيف والتشغيل .
نائب مدير مؤسسة فريدريش إيبرت بالسودان السيد إسماعيل الراحل قال في ورقته بعنوان ديناميكية العلاقة بين الحضر والريف ، تناولت كثير من الدراسات والبحوث الميدانية قضيتي انحياز سياسات الدولة لتنمية المدن والحضر علي حساب الارياف والقري النائية في معظم الدول النامية والفقيرة من بينها السودان مما خلق اوضاعا صعبة في المناطق الطرفية وفي احياء مأساوية في المناطق الطرفية البعيدة داخل هذه الدول الفقيرة ومن الاسباب الرئيسية التي يتداولها الباحثون والسياسيون ومنظمات حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية لتبرير ادعاءاتهم في قيام النخب الاقتصادية والاجتماعية ومن الاسباب عدم
المساواة بين الريف والمدن وتركيز النشاط الاستثماري الإنتاجي والخدمي في القطاعات الحديثة المتواجدة في المدن غالبا وفي اقاليم معينة دون الأخذ في الاعتبار عدالة التوزيع في التنمية المتوازنة وطالب في ورقته إنشاء مراكز حضرية وسطية بين الريف والحضر الغرض منها تقديم مساعدة الحضر للنهوض بالريف.