السودان .. تنسيق إقليمي للقضاء على جيش الرب

1634_0

عدوي

يمضي تطور العلاقات السودانية الأمريكية بخطي متسارعة يوما بعد الآخر ، فبعد أن اصبح قرار رفع العقوبات عن السودان امراً واقعاً تواصل التعاون بين الخرطوم وواشنطن في جميع المجالات الزراعية والصناعية وغيرها ، لكن لاشك أن التعاون الأمني والعسكري بين الجانبين هو الأمر الأهم ، وفي خطوة غير متوقعة حظي السودان لأول مرة بدعوة امريكية رسمية للمشاركة في الاجتماع الوزاري السادس للآلية الأفريقية المشتركة للتنسيق للقضاء على جيش الرب بحضور عدد من وزراء الدفاع في دول المنطقة.

تقرير: رانيا الأمين«smc»
ورشحت المعلومات عن مشاركة قيادات القوات المسلحة بوفد رفيع المستوي بقيادة رئيس هيئة الأركان المشتركة الفريق اول عماد الدين عدوي ممثلاً لوزارة الدفاع في الاجتماعات المشار اليها والتي من المفترض أن يتمخض عنها اجازة مبادرة التعاون الإقليمية للقضاء على جيش الرب التي تتمدد عبر مساحات واسعة من وسط أفريقيا ويتهم بالقيام بعمليات مخالفة للقانون الدولي من اختطاف وقتل مدنيين في بعض الدول مثل أوغندا وجنوب السودان الكونغو وأفريقيا الوسطى.
وتأتي مشاركة والسودان في الاجتماع الوزاري السادس للآلية الأفريقية باعتبار أن القضاء على جيش الرب المسار الأول في مسارات الحوار مع الولايات المتحدة بعد الحديث عن الارهاب والمتعلق برفع العقوبات نهائياً ، وكانت هيئة الأركان المشتركة احدي المؤسسات الرسمية التي قادت الحوار مع الولايات المتحدة على مدار 23 اجتماعاً تمخض عنها توقيع قرار رفع العقوبات ، كما أن المشاركة الحالية للسودان تأتي استكمالاً لجهوده في التعاون للقضاء على جيش الرب بعد أن استطاعات هيئة الاركان والمؤسسات ذات الصلة اقناع الولايات المتحدة بدفوعاتها بشأن جيش الرب.
وسبق أن رفض السودان المشاركة في اجتماعات اللجنة الوزارية الأفريقية الخامسة لتحفظه على بعض الاسباب ، وكان الاتحاد الأفريقي ممثلاً في مفوض الشؤون السياسية والأمنية بالاتحاد قد اوضح خلال الورقة التي قدمها في يناير الماضي ضمن أنشطة القمة الافريقية الـ«28» التي انعقدت بالعاصمة الاثيوبية أديس أبابا حول أماكن وجود جيش الرب اذ ذكرها بصريح العبارة ان عناصر الجيش لا وجود لها في الأراضي السودانية وكان هذا بحضور الدول المعنية بمكافحة جيش الرب والمكونة للقوة الافريقية المعنية بذلك ومفوض الأمن والسلم الافريقي، بالاضافة الي الشركاء في العملية من الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، وكان السودان قد قدم رؤيته خلال ذلك الاجتماع بخصوص جيش الرب خلال الفترة المقبلة.
لكن كثيرا من المعلومات الخاطئة لاتزال تخرج من جنوب السودان خاصة من قبل الحركات السودانية المتمردة الموجودة هنالك ، في ذات الوقت الذي تحدث فيه عدد من من الخبراء والباحثين في الشأن السياسي في الولايات المتحدة عبر كتاباتهم عن عدم وجود جيش الرب في السودان واعلنوا ذلك عقب زيارتهم لمناطق جنوب دارفور ، حيث قابلوا بعض اعيان دارفور ، واللافت في الأمر أن شهادات الأعيان كانت بمعزل عن الحكومة حيث توصلوا الي قناعة بانه لا وجود لجيش الرب في السودان.
لكن تلك الحركات المتمردة كان لها دور كبير في تقنين الاتجاه نحو وجود عناصر جيش الرب في السودان في الوقت الذي لم تعلن فيه القبض على أي من عناصر جيش الرب على الحدود السودانية وكانت ادعاءاتها من اجل تشويه صورة السودان لدي الولايات المتحدة وساهمت في ذلك حقبة التوتر التي صحبت فترة القطيعة في العلاقات بين السودان ويوغندا رغم توقيعه في العام 2002م اتفاقية مع يوغندا تخول لقوات الدفاع الشعبي الأوغندية ملاحقة ومهاجمة قوات جوزيف كوني داخل الأراضي السودانية واطلق عليها حينها عملية -القبضة الحديدية-.
وبعد التطور الملحوظ في العلاقات بين الخرطوم وواشنطن التي سبق أن شابها من التوتر ماشابها تجئ مشاركة السودان في اجتماعات الأفريكوم كفرصة سانحة لاظهار مقدرات السودان العسكرية ، لجهة ان الدعوة للمشاركة تمثل فتحاً جديداً للعلاقات الأمنية العسكرية بين السودان والولايات المتحدة والتي كانت منقطعة لما يقارب الثلاثين عاماً.
ولاشك أن الولايات المتحدة ادركت اهمية نفوذ السودان في اطار المحافظة على السلم والأمن في القارة الأفريقية الأمر الذي ربما ينتج عنه المساهمة في اعادة رسم السياسة الخارجية للولايات المتحدة تجاه القارة الأفريقية ، خاصة وان رؤية السودان للقضاء على جيش الرب سبق أن قدمها للاتحاد الأفريقي مطلع العام والتي نالت ثقة واستحسان الولايات المتحدة وربما جاءت المشاركة في اجتماعات اللجنة الأفريقية السادس لتنفيذ توجهاته بياناً بالعمل الأمر الذي يضع على الوفد العسكري المشارك عبئاً ثقيلاً في اظهار مقدرات السودان ودوره في الحفاظ على أمن واستقرار القارة في ظل المتغيرات الدولية والإقليمية.