عادي جداً

436*كما هو متوقع وطبيعي وأكثر من عادي فقد فاز المريخ عصر أمس على الرابطة كوستي بهدف نجمه العائد للتألق رمضان عجب برأسية فشلت معها دفاعات الرابطة في كوستي في ابعادها – ولا نري غرابة ولا جديدا في تفوق الأحمر – فالوضع الطبيعي هو أن يهزم المريخ الرابطة كوستي أو أي فريق أخر محلي كان أو خارجي من واقع الفواصل العالية والفوارق الكبيرة والشاسعة بينه وبقية كل الفرق فضلا عن التميز الذي يتمتع به المريخ دون غيره.
*انتصار المريخ بالأمس جعله يقترب من استرداد صدارته للبطولة – فالمعروف أن من يجلسون عليها يسبقونه في عدد مرات اللعب وليس تفوقا لا بالنقاط ولا بالاهداف.
*نجح المريخ في اصطياد جملة من العصافير بحجر واحد حيث أسعد جماهيره وحصل على نقاط مباراتيه الست في كوستي ولكن أهم صيد له هو أنه « أغضب أعداءه وقطع أحشاءهم وأحبطهم وأدخل الخوف والرعب في دواخلهم وكسر قلوبهم » لا سيما وانهم كانوا ينتظرون تعثره ليفرحوا ولكنه « حول توقعاتهم الي أحزان!! ».
*لا داعي لها
*لا خلاف لدينا ولا اعتراض في أن تسهم الرياضة وتحديدا كرة القدم في دعم المؤسسات الاستراتيجية الخدمية الأخري « ان كانت علاجية أو تنموية » وبالضرورة أن يكون لكرة القدم دور كبير ومؤثر في حركة المجتمع وتنشيط ومساعدة ودعم شرائحه ومكوناته ونري من الأهمية تطويع الرياضة وتوجيهها وتوظيف ترابط مجتمعها وضخامته بما يخدم الخطط الاستراتيجية التي ترمي لتنمية مواهب الفرد ورفع كفاءته ومن ثم تعم الفائدة – فهذه ثوابت لا خلاف حولها ولا جدال عليها ولكن تبقي هناك جوانب لابد من وضعها في الحسبان حتي تحقق العملية درجة النجاح الكاملة.
*قصدت من السطور أعلاه كمدخل للحديث والتعليق على فكرة قيام مباراة تجمع بين « الضدين وبين البارود والبنزين » حيث سيلتقي المريخ والهلال يوم السبت بتوجيه « من فوق » على شرف الطلاب وبقصد دعمهم وبالطبع ماديا.
*ولكن يبدو واضحا أن الكثيرين وعلى رأسهم « أصحاب الفكرة » لا يعرفون قدر « الحساسية وحجم الكراهية وكمية العداء » الذي أصبح طابعا للعلاقة بين أنصار الفريقين سلوكا ومنهجا للتعامل بينهما فكل منهما يتحاشي الاخر وأي منهما يترصد الثاني – هذه الحقائق ليست خافية بل موجودة وتمارس على عينك يا تاجر ومفروشة في سوق الله أكبر وتتاجر فيها الصحف الرياضية وهذا ما يجعلنا نقول انه كان بامكان الجهة التي فكرت في هذه المبادرة أن تختار طريقة أخري أفضل وأسهل وأكثر أمنا وسريعة العائد ومن «دون مشاكل » هذا ان كان الهدف الأساسي هو الاسهام المالي أو الطمع في الدخل الذي ستحققه المباراة .
*للذين لا يعلمون « وما جايبين خبر لما وصلت اليه الأخلاق الرياضية من تدني وتراجع » نقول لهم ان أي مباراة تجمع بين المريخ والهلال هي في عرف وفهم صحافتهما وأنصارهما « حرب » ذلك من واقع انهيار وتردي وانقطاع العلاقة بينهما – فليس هناك تقارب أو ودية تجمع بين المريخ والهلال بل العلاقة بينهما قوامها العداء السافر والكراهية والأحقاد والحسد والاستفزاز والتهكم والسخرية وهذه حقائق معروفة ومعلومة لكل من له علاقة بكرة القدم في السودان والكل يعرفها ومقتنع بها ويتعامل على أساسها وهذا ما يجعلنا نري أن التفكير في اقامة مواجهة بينهما أمرا ليس مثاليا وليس صحيحا .
*ان كان الهدف الرئيسي من اقامة مباراة السبت هو المكسب المادي فهذا الأمر كان من الممكن أن يتحقق يسهولة وبقدر أكبر – ذلك بقيام مباراتين بين أي فريقين من الكبار فمثلا المريخ يلعب مع هلال الأبيض والأهلي شندي والهلال يواجه هلال كادقلي والخرطوم الوطني على أن يتم توجيه كافة الاتحادات المحلية بأن تنظم مباراة تجمع بين طرفي الصدارة وذلك حتي يحس كل الشعب السوداني بالمبادرة وقيمتها وسموها ويتجاوبوا معها هذا من جانب ومن أخر فان طلبت الجهة التي سعت لاقامة هذه المواجهة من مجلسي الناديين استبدال اللعب بالمال لما رفضا ولوافقا على الفور من واقع أن الهواجس والمخاوف من مواجهة القمة أكبر .
*معروف أن أي مباراة تجمع بين المريخ والهلال هي بمثابة « حرب و أزمة وفتنة » حيث تسود النقاشات والحساسيات قبلها وتكبر مع بدايتها وتتضاعف مع نهايتها ولنتيجتها أثر ايجابي كبير على الفائز حيث يفرح أنصاره بطريقة هستيرية وتمتد أفراحهم حتي موعد اللقاء القادم أما الفريق المهزوم فيها فنهاره سيتحول الي ليل فخسارة المريخ من الهلال أوهزيمة الهلال من المريخ هي عند الأنصار « عيب وكارثة ومصيبة وفضيحة درجة العار » هذه هي الحقيقة التي يعرفها ويعترف بها كل عشاق كرة القدم في السودان – الجانب المهم هو أنه من الوارد أن يحدث شغب يؤدي الي خسائر ويهزم الفكرة نفسها ولهذا كله لا نري داعيا لقيامها ومازال في الوقت متسع لتعديل الفكرة بما يحقق الهدف الأساسي .