خطاب السيد رئيس الجمهورية أمام الهيــئة التـشــريعية القومــية دور الانعقاد الخامس.الوثيقة الوطنية هادية للدستور الدائم وإقرار السياسات العامة

مصفوفة تنفيذية وطنية لمخرجات الحوار الوطني وستملك لكل الوزراء

ALSAHAFA4-4-2017-37

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول الله سبحانه وتعالى:
(الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَايَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ  وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ ) .
صدق الله العظيم.
ونسأله جل شأنه، أن يدخلنا في زمرة الذين يوفون بعهدهم، ولا ينقضون الميثاق، ويصلون ما أمر الله به أن يوصل، ويصبرون علي النعماء والبلاء ابتغاءً لمرضاته، إنه سميع مجيب.

 الأخ رئيس الهيئة التشريعية القومية
الإخوة والأخوات الأعـضاء
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
يطيب لي أن أخاطب مجلسكم الموقر في مفتتح دورتكم الجديدة، والتي تعقب دورتكم الماضية التي حفلت بقدر كبير من التوفيق والنجاح، في مجالات شملت كل ساحات العطاء الوطني، تشريعاً وتعديلاً و تصويباً للسياسات العامة، ورقابة علي الأداء التنفيذي، ومبادَأةً بالمبادرات، وجهراً بالحق، وتحلياً بروح المسئولية الوطنية، في مناخ سادته الحرية والالتزام الوطني. ولذلك – أيها الأخوة الكرام – كانت حصيلة دورتكم الماضية، خيراً وبركة علي بلادنا. ومن دواعي الفخر والاعتزاز والطمأنينة، أن مجلسكم الموقر زاخر بالكفاءات والقدرات والخبرات في كل مجال، والحمد لله على ذلك.
وإنني إذ أدعو الهيئة التشريعية القومية الموقرة للانعقاد في دورتها الجديدة هذه، أؤكد لكـم بكل عبارات الصدق، وبمقتضى أمانتكم النيابية، أنكم العين التي تبصر، والأذن التي تسمع، والساعد الذي يبني ويقوّم. فأنتم ممثلو أهل السودان الشرفاء، تحتشدون تحت هذه القبة الموشّحة بالوقار، وأنتم تمارسون الشورى في أسمى معانيها وأعمق دلالاتها.
إننا نثمن الدور الوطني الكبير، الذي اضطلع به مجلسكم الموقر، فى التفاعل المتناغم والمكمّل لدور الجهاز التنفيذي، فى العمل على رفع العقوبات الجائرة على بلادنا.
الأخ الرئيس
الإخوة والأخوات الأعضاء
نشكر لكم مبادرتكم فى إسناد الجهاز التنفيذي فى مواجهة المعضلات الكبيرة، فقد أكّدتم عملياً، بأن مجلسكم الموقر، مدرك لدوره الوطني الكبير، فى حل قضايا البلاد الداخلية والخارجية. وذلك، بمشاركتكم الرأي والشورى مع مواطنيكم، وأسمعتم صوتكم بالنبرات الواضحة، من خلال لجانكم المتخصصة وتشكيلاتكم المجلسية، ضاربين المثل والقدوة، فى الذّود عن وحدة الأمة وتماسكها، والوقوف على سير العمل فى المشروعات التنموية الكبيرة. هذه تجربة بلغت من النضج درجة تجعلنا نفخر ونفاخر بها، ونهديها لغيرنا، فهي تؤكد أن المجالس النيابية ، ليست مطلبية، وإنما هي آلية داعمة ومقوّمة ومراقبة للجهاز التنفيذي في أداء دوره والاضطلاع بمهامه.
الأخ الرئيس
الإخوة والأخوات الأعضاء
ALSAHAFA4-4-2017-38لقد تابعتم وشاركتم بفعالية، في كل مراحل مشروعنا الوطني، الذي طرحناه في العام 2014، لتحقيق التوافق الوطني والتعايش السلمي وطيّ صفحات الصراع والاقتتال، موجّهين الدعوة في هذا المشروع لكل القوى السياسية والاجتماعية، المسالمة منها والتى تحمل السلاح، وذلك لإيماننا وقناعتنا، بأن تحقيق التوافق الوطني والسلام المستدام يقتضي مشاركة الجميع، وتحلّيهم بروح المسؤولية، وتسلّحهم بالوعي الوطني المدرك لضرورات توحيد الجهود، وتفجير الطاقات الايجابية والبناءة، لتعود بالفائدة والمنفعة لأبناء الوطن كلهم. تلك هي رؤيتنا التي تبرر أهمية تحفيز كل القوى والتيارات المتنوعة، على بناء منظومة مفاهيم  مرجعية، تيسّر التوافق والإجماع على تعريف المصالح العليا. فالتأسيس، يجب أن يكون له منطلقات مباشرة وواضحة، تجسدها القدرة على إطلاق الحيوية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، لتحقيق الأهداف الوطنية التي تعبر عن حقوق الفرد والأمة، والتي لن نختلف كثيرا في احصائها وتعريفها، إذا ما تجاوزنا الخلافات الطبيعية، ذات الطابع العقائدي أو المنهجي، أو السياسي. فالتمسك بالتوجهات الكلية الأساسية والالتزام بها، سيوفر أرضية مشتركة، لوفاق وطني وسلام مستدام، يؤطِّر في داخله تفاعلات المناهج المتنوعة والأفكار المتباينة، وتلتقي عنده الأهداف الكلية والمنجزات الفعلية، بالمصالح الوطنية العليا، للإرتقاء بالإنسان السوداني على امتداد رقعة بلادنا، تحقيقاً لحياة حرة وكريمة، وعدل شامل يقود إلى تعزيز السلام الاجتماعي، والتعايش السلمي. وهذا ما يحفظ لبلادنا مصالحها العليا وأمنها القومي. ولا يفوتني في هذه المناسبة، أن أكرر الدعوة الصادقة لجميع إخوتنا الممانعين لتحكيم صوت العقل، واللَّحاق بإجماع أهل السودان، وإننا لن ندَّخِرَ وُسعاً بمعية شركاء الحوار، في بذل الجهد معهم للعودة إلى حضن الوطن، ونيل شرف المشاركة في البناء والنماء والنهضة.
الأخ الرئيس
الإخوة والأخوات الأعضاء
نجدد الحمد والشكر لله رب العالمين، الذي هدانا لطرح مبادرة الحوار الوطني، ونجدد الشكر والتقدير لإخواننا الذين استجابوا للدعوة، وشاركوا فى كل مراحل الحوار، بحكمة وصبر وجلد. فقد تنادوا جميعاً إلاَّ مَن أبى، إدراكاً منهم بالمهددات الأمنية التى تحيط بالبلاد، وإرساءً وتثبيتاً للتنوع الديني والعرقي والإثني والثقافي في السودان، على قواسم مشتركة، والتزاماً بإقامة نظام لامركزي وديمقراطي تعددي للحكم، يتم فيه تداول السلطة سلمياً، سعياً وراء إعلاء قيم العدل والمساواة، وحفظ كرامة الإنسان ومساواة الجميع في الحقوق والواجبات، تأكيداً منا جميعاً، بضرورة التوجه بالحكم في المرحلة المقبلة من مسيرتنا السياسية، نحو توطيد التوافق الوطني والتعايش السلمي، وتعميق قيم التسامح الديني، وبناء الثقة بين أهل السودان جميعاً، وتعزيز النمو الاقتصادي، وتأسيس نظام الحكم على العدالة والمساواة والارتقاء بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية، وكفالة التعددية الحزبية.
الأخ الرئيس
الإخوة والأخوات الأعضاء
لقد شهدتم وتابعتم وشاركتم في الحوار الوطني، الذي خرج بالوثيقة الوطنية، التي عرّفت المصالح العليا، وحددت الثوابت الوطنية التى يجب أن يتقيد بها الجميع، وتستوعب المناهج المتنوعة فى الوسائل والتطبيق. اتفقنا عليها جميعاً، ونحرص عليها ونحميها جميعاً، وستكون هاديةً لنا في وضع الدستور الدائم، وإقرار السياسات العامة للدولة، ووضع الخطط الإستراتيجية القومية.
إن الوثيقة الوطنية بمثابة عهد بين أهل السودان كافة، وهي الركيزة الأساسية للعدالة الاجتماعية والممارسة الديمقراطية، نلتزم بها، ونسعى لتعزيز معانيها ونوفر الضمان لتنفيذها، فهي جوهر برنامج حكومة الوفاق الوطني. فالسودان – أيها الأخوة – وطن واحد جامع يسع الجميع، السيادة فيه للشعب، تُمارسها الدولة طبقاً لنصوص الدستور والقانون، دون الإخلال بمعادلة مستويات الحكم الثلاث. وتُستمد سلطة الحكم وصلاحياته، من سيادة الشعب وإرادته، التي تُمارَس عن طريق الانتخابات الحُرة، المباشرة والدورية. وبذلك يصير التنوع الثقافي والاجتماعي أساساً للتماسك القومي الذي نحرص عليه جميعاً.
الأخ الرئيس
الأخوة والأخوات الأعضاء
إننا منذ احتفائية استلام الوثيقة الوطنية في العاشر من أكتوبر 2016م، شرعنا في تنفيذها من خلال الإجراءات والتدابير الآتية:
أولاً:
إجراء التعديلات الدستورية التى تُمكِّن من تنفيذ مخرجات الحوار الوطني والحوار المجتمعي. وكان لمجلسكم الموقر القدح المُعلي فى إجراء التعديلات الدستورية المطلوبة، وما تبعه من تدابير، وعلى رأسها تعيين رئيس مجلس الوزراء القومي.
ثانياً:
تضمين السياسات الواردة بالوثيقة الوطنية في صلب وثيقة السياسات العامة للدولة، وذلك بواسطة لجنة متخصصة، ضمَّت في عضويتها مجموعة من قيادات الجهاز التنفيذي، ونخبة مختارة من العلماء وأساتذة الجامعات. وستكون وثيقة السياسات العامة هادية وحاكمة لأداء الدولة فى المرحلة القادمة.
ثالثاً:
إعداد مصفوفة تنفيذية لمخرجات الحوار الوطني، حُدِّدت فيها طبيعة الإجراءات الواجب اتخاذها، والجهات المسؤولة عن التنفيذ، وستُملَّك هذه الوثيقة لكل الوزراء في حكومة الوفاق الوطني لوضعها موضع التنفيذ بعد تحديد المواقيت وفق الخُطط التي تُجيزها حكومة الوفاق الوطني.
رابعاً:
إدماج كل الأهداف والسياسات الواردة بمخرجات الحوار الوطني، بالخطة الإستراتيجية للدولة «2017-2020م». وقد تم استصحابها فى موازنة العام المالي الحالي «2017م».
خامساً:
توسيع لجنة «7+7» لتكون اللجنة التنسيقية العليا لمتابعة تنفيذ مخرجات الحوار الوطني، بإضافة مجموعة مقدرة من القوى السياسية والحركات والشخصيات القومية المشاركة في الحوار.
الأخ الرئيس
الأخوة والأخوات الأعضاء
إن خطة الدولة فى المرحلة القادمة تخضع إلى تعديلات جوهرية تعكس مخرجات الحوار الوطني، وتأثيراتها على مجمل الأوضاع الاقتصادية والسياسية والقانونية والاجتماعية، وعلى هياكل الدولة ومؤسساتها، وذلك على النحو التالي:
أولاً:
إرساء دعائم السلام في سائر أنحاء البلاد، وتنمية عُرف الحوار الوطني بين القوى السياسية والاجتماعية حول مستجدات القضايا الكبرى، في إطار الاتفاق الشامل على جوامع القيم وقواسم المصالح،  وتوسيع الفرص أمام ممارسة سياسية ناضجة رشيدة، تنفتح على التجربة الإنسانية المعاصرة، وتعبر عن خصوصية تكويننا الاجتماعي والثقافي، وذلك في ظل المساواة في حقوق المواطنة، وحرية التعبير والتنظيم، وعدالة المشاركة في صنع القرار، وتداول السلطة سلمياً. وذلك من خلال  حماية الدستور، ورعاية حكم القانون، وتحويل التعدد والتنوع إلى مصدرٍ للقوة والثراء الثقافي والإجتماعي، وصولاً إلى درجات متقدمة من العيش المشترك، والتلاقح الفاعل بين الثقافات، والتمازج الحي بين الأعراق. ويمتد ذلك أيضاً ليشمل دول الجوار السوداني المباشر، جمهورية جنوب السودان، ودولة أرتريا وجمهورية أثيوبيا، وجمهورية تشاد ودولة ليبيا وجمهورية أفريقيا الوسطى، مع تعزيز العلاقات مع جمهورية مصر العربية.
ثانياً:
تعزيز قيم الهوية السودانية التعددية الجامعة، بتقديمها علي الانتماءات الثانوية، والتعبير عنها في الإبداع الفكري والثقافي والأدبي والفني، وسائر ضروب الحياة، واتخاذ المواطنة أساسا للحقوق والواجبات، وقاعدةً للمساواة أمام القانون، والوصول بالتقدم الاجتماعي إلي المواءمة الرشيدة، التي تحفظ لشعبنا أصالة قيمه الثقافية الذاتية، وتمكِّنه من الانفتاح علي حداثة الثقافات والمعارف الإنسانية، وذلك منعاً للاستلاب الحضاري وتحصيناً من الغزو الثقافي العارم، والبلوغ بالتنوع الثقافي في تكوين مجتمعنا إلى درجات متقدمة من التماسك الاجتماعي وتعميق مفاهيم التنوع، وترقية الذوق الأصيل، والسلوك القيمي النبيل، حتى تُفضي الممارسة الثقافية إلى الإبداع المتميز بين سائر الثقافات الأخرى، سواء في حقول العلم والفكر، أو في ألوان الآداب والفنون المختلفة.
ثالثاً:
تعزيز القدرات الدفاعية والأمنية لحفظ سيادة البلاد، وتقوية أمنها الداخلي والخارجي، وصيانة استقرارها السياسي، ونموها الاقتصادي، وسلمها الاجتماعي، و تحقيق الأمن الشامل في كل هذه الجوانب، وحماية الموارد الطبيعية والبشرية وتأمين الحياة الكريمة والبيئة السليمة التي تحفظ حقوق أجيال الحاضر والمستقبل. وبذلك، يكون السودان أكثر قدرةً وتأهيلاً على المساهمة بفعالية في تحقيق الأمن والسلم على المستويين الإقليمي والدولي.
رابعاً:
إن التحدي الأكبر الذي يواجه اقتصادنا فى المرحلة القادمة، يتمثل في التحول نحو الإنتاج، وزيادة القدرة الاقتصادية على استيعاب التطور الهيكلي فى بنية الادخار والاستثمار الناشئة من تدفق الاستثمارات الدولية المتوقعة، والتى زادت بمعدلات كبيرة فى السنوات القليلة الماضية، وتدفقات المساعدات الخارجية المتوقَّعة فى مجالات إعادة الاعمار والتنمية بعد قيام المؤتمر العربي للمانحين، والذي سيُعقد بنهاية هذا العام. وستكون من أولويات حكومة الوفاق الوطني القادمة، عمل الترتيبات اللازمة والضرورية لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية والوطنية، من خلال إصدار الخارطة الاستثمارية القومية، وإعداد المشروعات القابلة للتسليم الفوري، وإعداد دراسات الجدوى، وتنفيذ برنامج إعادة تأهيل مكاتب الاستثمار بالولايات، وتزويدها بمعينات العمل، ودعمها بالخبرات الاتحادية ورفع كفاءتها بالتدريب المكثف.
ومما هو متوقع أيضاً، دخول أراضٍ زراعية جديدة، بعد تعلية خزان الرصيرص وإنشاء ترعتي كنانة والرهد، والانتهاء من إنشاء سدي أعالي نهر عطبرة وستيت، وطرحنا لمبادرة الأمن الغذائي، وما يترتب على ذلك من نشاط وحركة واسعة، تستوجب بناء القدرات الإدارية والبشرية، بتكثيف برامج التدريب والتأهيل والمعرفة والمعلوماتية فى كل المجالات، وإعادة هيكلة الخدمة العامة وتأهيلها، لتتسق مع التطورات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المرتقبة، لتؤدي دورها فى تسيير دولاب الدولة وقيادة عملية التحول الاقتصادي والاجتماعي بكفاءة واقتدار.
إن عزمنا يتجه لتحقيق قفزة نوعية في مجال الإنتاج الزراعي، بالتوسع الأفقي والرأسي، وما يتبع ذلك من توفير التمويل اللازم، واستخدام التقنية الحديثة لزيادة الإنتاج والإنتاجية،  والمحافظة على البيئة، وحماية المراعى، وزيادة الغابات والغطاء النباتي، توفيراً للأمن الغذائي العربي والأفريقي، مع التركيز على مشاريع وبرامج محاربة الفقر والجفاف والتصحر.
خامساً:
تأمين مقومات تحسين مستوى المعيشة والعيش الكريم للمواطنين، باتخاذ الإجراءات والسياسات اللازمة، لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، بخفض معدلات التضخم واستقرار سعر صرف العملة الوطنية، بهدف حماية أصحاب الدخول المحدودة. واتخاذ الإجراءات والسياسات اللازمة، لتأمين توفير السلع الغذائية الرئيسة، والاستمرار فى المراجعة الدورية للأجور والمعاشات والمنافع الاجتماعية، وآليات الدعم والحماية والرعاية الاجتماعية، وتوفير فرص العمل لقطاعات الشباب وخريجي الجامعات، مع التأكيد على ضرورة استمتاع كافة المواطنين – دون تمييز – بالخدمات الأساسية، والانتفاع العادل بمنجزات العلم والتقانة، وتطوير أسس ومعايير قسمة الموارد بين مستويات الحكم الاتحادي، تحقيقاً للعدالة الاجتماعية والتنمية المتوازنة.
الأخ الرئيس
الأخوة والأخوات أعضاء الهيئة التشريعية
لقد مثلت الخدمة العامة باستمرار إحدى المرتكزات الأساسية لإنفاذ استراتيجيات الدولة فى التنمية والخدمات، ونُعَوِّل عليها كثيراً، فى إحداث النهضة الاقتصادية والاجتماعية الشاملة. ولذلك، سوف توليها حكومة الوفاق الوطني القادمة مزيداً من الاهتمام ، بتعزيز قدرات العاملين، ورفع كفاءتهم بالتدريب المتقدم، ضماناً للجودة، ووفاءً لمطلوبات الحداثة وتداعيات انضمام السودان لمنظمة التجارة العالمية، واندماجه في الاقتصاد العالمي.
إن علاقات السودان الخارجية التى شهدت انفتاحاً وتطوراً في السنوات الأخيرة، سنحافظ على توجهها القائم على الاحترام المتبادل بين الدول، والمحافظة على السيادة الوطنية، وتعظيم عائد العلاقات الوطيدة مع الشعوب الشقيقة والصديقة، لخدمة المصالح القومية، وتعزيزها للوصول إلى الشراكة العادلة مع المحيط الإقليمي والدولي، وإرساء تقاليد مرعية، ذات مرونة وفاعلية، في أدائنا الدبلوماسي والسياسي الخارجي، بالقدر الذي يُمكِّن سياستنا الخارجية من تحقيق مصالحنا الحيوية، وأن تخدم خططنا الإستراتيجية، وتتيح الفرص المواتية لتميز دورها في المحيط الإقليمي والساحة الدولية، سواء بالشراكة المتكافئة، أو بالمساهمة الايجابية دون رهن للإرادة الوطنية.
الأخ الرئيس
الأخوة والأخوات أعضاء الهيئة
إن نجاح تنفيذ برامج حكومة الوفاق الوطني، رهينٌ بقدرٍ متساوٍ من المسؤولية والإلتزام من كل المشاركين فيها، بحيث تنتفي الإزدواجية التقليدية بين الحكومة والمعارضة، وتتضافر جهود الجميع في نفيرٍ وطني، لتثبيت المشروع الوطني الذي تمخَّض عن عبقرية المجتمع السوداني في ملحمة الحوار الوطني، وجسدته الوثيقة الوطنية التي نحملها أمانةً في أعناقنا جميعاً.
إننا نجدد التأكيد، على حرصنا في تعزيز الشراكة الفاعلة مع هيئتكم الموقرة، في كل أعمال التشريع والرقابة، ضماناً لإنفاذ برنامج حكومة الوفاق الوطني، المرتكز على مخرجات الحوار الوطني بصورة أساسية، وذلك بمتابعة إجازة القوانين والتشريعات المتعلقة بتنفيذ توصيات الحوار الوطني، وبإحكام الرقابة على أداء الأجهزة التنفيذية والإدارية، وإتخاذ التدابير اللازمة والضرورية لكل ما يمكِّن من تحقيق الأهداف المرجوة في الأجل المضروب بنهاية العام 2020م.
وفقنا الله جميعاً لما فيه خير البلاد والعباد
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته