قراءة في محتويات البيانات والتسريبات.«متتالية التشظي» …أزمة قطاع الشمال بعد استقالة الحلو..

nafeesaلاتزال تداعيات ما بعد الصدمة في الحركة الشعبية قطاع الشمال مستمرة.. كما لاتزال محاولات تكييف الوضع لتحديد الاتجاهات المستقبلية في وسط الفوضى التي تضرب صفوف الحركة…عقب «العاصفة» القوية التي ازالت«الغشاوة» من عيون ابناء جبال النوبة بعد استقالة نائب رئيس الحركة عبد العزيز الحلو ومهاجمته لرئيس وامين عام الشعبية مالك عقار وياسر عرمان على التوالي… بالاضافة الى بيان مجلس تحرير النوبة القاضي بسحب الثقة عن الأمين العام… رشحت انباء كثيرة حول تأزم الموقف داخل صفوف الشعبية على الرغم من تحركات الوفود ودولة جارة من أجل ايجاد معالجة عاجلة للأزمة المستفحلة.. الا ان الاوضاع لم تستقر..ولم تلتزم قيادات الحركة «الصمت» لحين انهاء الخلاف والانقسام… اتجه بعضهم الى اصدار تصريحات وبيانات كل على حدا…كأنما« كل يغني على ليلاه»…فالمعلوم كقاعدة سياسية عند اختلاف داخل المكون السياسي يلتزم الجميع الصمت…لكن حالة قطاع الشمال تعتبر« نادرة» فبعد انفجار الصراعات داخله بدأت القيادات الكبرى بالحركة تشكل نوعاً من الاصطفاف….حيث برز تيار يقوده عرمان وعقار وجقود مكوار ومبارك أردول وفي المقابل اصطفاف آخر يقوده عبد العزيز الحلو ورمضان حسن وأسامة كالو ويجد التيار الأخير سنداً قوياً من أبناء النوبة بقيادة خميس جلاب ومنير شيخ الدين بغية ابعاد عرمان ومن حوله من قيادة الحركة وتمليك زمام الأمور لأبناء جبال النوبة ….
أزمات «مكتومة»..
اعتبر مراقبون استقالة نائب رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال عبد العزيز آدم الحلو مؤشرا لأزمة سياسية وتنظيمية ظلت مكتومة طويلاً فيما حذر آخرون من تصاعد التوجه الانفصالي باقليم جبال النوبة…وتقدم الحلو باستقالة اتهم فيها الوفد التفاوضي للحركة الذي يقوده الأمين العام ياسر عرمان بتبني مواقف لا تعبر عن «الخط السياسي للحركة» خاصة فيما يتعلق «بحق تقرير المصير»لابناء النوبة والاحتفاظ بالجيش الشعبي في حال التوقيع على اي اتفاق سلام….والمتابع لما يحدث فى دهاليز«الحركة» منذ صدور قرار الـ 7 من مارس 2017م ويليه بيان رئيس الحركة الفريق مالك عقار … ثم البيان الختامي لمجلس التحرير 25 مارس … ويليه بيان يحمل اسم قيادات الحركة الشعبية لتحرير السودان بتاريخ 31مارس بعد اجتماعات بالاقليم ، ثم أخيراً يليه تعميم صحفي ، امس الرابع من أبريل 2017م صدر بيان طويل موقع باسم مالك عقار اير … المراقب لكل هذا يصعب عليه حل تلك «العُقد» من بعضها….لاختلاط الاوراق… الكل الان اصبح يميز الى أين تتجه الحركة الشعبية لتحرير السودان قطاع الشمال فى ظل تمسك كل جهة بموقفها..«بيان..تناقض..تصريح…نفي»… لكل وقائع الأحداث وفى مؤسسة واحدة… بالرغم من ان كل ما يخرج يمثل قيادة الحركة بمختلف مستوياتهم…لكن النتيجة المؤكدة من كل ذلك التخبط السياسي والاعلامي يشير الى عدم التوصل الى اتفاق بالرغم من بيان رئيس الحركة مالك عقار في 25 من مارس الماضي.. والتناقضات التي يحملها في داخله .. «مجدداً تمسكه برؤية السودان الجديد وبناء حركة تحرر وطني» بينما يعاني مكونه السياسي من تأزم مكتوم قد يؤدي في مقبل الايام الى صراع دموي بين الفرقاء بحسب خبراء… وان المناداة بسودان جديد اصبحت حديثا انشائيا متناقضا بعد استقالة عبد العزيز الحلو التي اعتبرها البعض «رصاصة» الرحمة على عقار وعرمان…
وطالب بيان المجلس القومي أمبيكي والآلية الرفيعة باجراء مشاورات في مناطق الحركة ..وهذا امر لا يمكن ان يتم لانه سيقود الى فتح المزيد من الجبهات المجتمع الدولي والوساطة الافريقية.. مايسمى ب«متتالية التشظي»..
حول «ورفض استقالة نائب رئيس الحركة الشعبية وتكوين لجنة للالتقاء به»..قال الفريق اسماعيل خميس جلاب رئيس الحركة الشعبية «الاغلبية الصامتة» ان استقالة الحلو جاءت لنتائج ومجموعة من «الحسابات» أبرزها الصراع على السلطة والاستحواذ على أكبر قدر من السلطات وادارة المناصب والاقتتال حول المكاسب بالاضافة الى التسلط فيما بين الثلاثي.. والتهميش وعدم التناغم مع القيادة الحالية …واضاف جلاب ظل هؤلاء الثلاثة يعملون على تشتيت وتفتيت الحركة الشعبية من أجل تحقيق رغباتهم ومصالحهم الشخصية،دون النظر لقضايا أبناء جبال النوبة، وذلك الصراع جاء نتيجة لادارة الحركة الشعبية دون «منفستو» وقوانين ولوائح فالحركة غير شرعية..ولم يجد المجلس القيادى فى بيانه من القول انه تعذر لقاء عبدالعزيز الحلو والذى يبدو انه اختار عدم التواصل الا على خارطة تنفيذ توصيات مجلس النوبة ، وتم تشكيل لجنة لحل القضية واتجه المجلس القيادى الى تحويل القضية الى درجة دنيا وتكليف امناء الحركة فى كاودا وتبانبا بحلحلتها.
استمرار التعتيم!
اشار بيان المجلس القومي للحركة بتوقيع مالك عقار الى «الغاء قرارات مجلس تحرير اقليم جبال النوبة/جنوب كردفان المعين».. وبذلك يتضح جلياً نوايا قيادة الحركة في ابعاد ابناء جبال النوبة وتعتيم قضايا منطقتهم عنهم..كما يتضح التناقض في البيان في البند الخاص بوقف العدائيات حيث اشار البيان« استمرار وقف العدائيات مع فتح جبهة جديدة في دارفور و الانساني قبل السياسي…والاستعداد للقاء الادارة الأمريكية و يحث على التمسك بمعبر اصوصا أو اي طريق آخر وهو ما اعتبره المحلل السياسي د/ أسامة زين العابدين تناقضا وانكسارا..بالاضافة الى تمسكه باسقاط النظام.. وفي نفس الوقت يؤكد جاهزيته للتفاوض!!…
جهوية وإثنية!
اشار العديد من المراقبين الى ارتفاع أصوات الجهوية والاثنية داخل الحركة الشعبية قطاع الشمال يرجع للنشأة القائمة في الأساس على الجهوية والقبلية .. و ان الحركة الشعبية تعمل بدون مؤسسات وتقوم على «الشلليات» والجهوية .. مشيرين الى اقالة الحلو وتحويله للمعاش الأمر الذي أثار غضبة جماعات النوبة الموجودة بالشعبية شمال أمثال رمضان حسن وخميس جلاب وتلفون كوكو وأحمد بلقا .. والمعلوم ان تلك الأسماء تملك تأثيرا كبيرا وسط أبناء جبال النوبة ولعبت دوراً مهماً في تفجر الصراعات الحالية من خلال المناداة بانصاف ابناء الجبال وابعاد التيارات القومية من الحركة بعد استقالة الحلو ونجحت بالفعل في اقالة عرمان واردول من وفد التفاوض…وتوقع المحلل السياسي/ أسامة زين العابدين ان تتلاشى الحركة قريباً بعد الخلافات الاخيرة …وقطع زين العابدين ان الضغط الدولي والاقليمي على قطاع الشمال والاستمرار في التفاوض هو من فجر الخلافات خاصة وأن قضية التفاوض تخضع لمناقشات داخلية دقيقة يطرح فيها كل طرف آراءه …مشيراً لتمسك أبناء النوبة بالجيش الشعبي بعدم حله وجعله نواة حقيقية للجيش السوداني هذا ما أدى لتباين وجهات النظر ثم تطورات الخلافات الى أن برزت للسطح….وحول مستقبل الحركة الشعبية في ظل كل هذه التطورات قال/ زين العادبين يصعب التكهن بموقف الحركة الشعبية في الوقت الحالي ولكنه عاد وجزم بتغير مواقفها لاحقاً في حالة تدخل جوبا من خلال عملية تهدئة للأوضاع والابقاء على القيادة الحالية للعبور من المأزق الحالي …بينما يرجح فريق آخر انقسام الحركة لحركتين في مقبل الأيام.