ذوو النظارات السوداء في الخرطوم ..التأهب لحسم الإرهاب والارتزاق.السيسا : حركة «مناوي» مرتزقة ونحذر من الإرهابيين العائدين لدولهم

الاتحاد الافريقي : المرتزقة عائق أمام طريق السلام في افريقيا

تقرير : متوكل أبوسن

ALSAHAFA4-4-2017-4

منذ تأسيسها في العام 2004م ظلت لجنة أجهزة الأمن والمخابرات بافريقيا المعروفة اختصارا بـ «السيسا»، تلتقط قفاز المبادرة في الطرق علي مايمكن ان يتسبب في نسف أمن  واستقرار دول القارة الافريقية ، والتنقيب الجاد في سبل القضاء عليه ، فتنقلت مؤتمراتها وورشها العديدة ما بين مهدد المحكمة الجنائية الدولية علي الأمن والسلم الافريقي الي الابادة الجماعية مرورا بالجريمة المنظمة والإرهاب وغيرها من جرائم العصر ومنغصات أمنه وسلامته ،فضلا عن انها آلت علي نفسها ان تكون المزود الأول لصناع القرار الافارقة بالمعلومة.
بالامس انطلقت بـ «الخرطوم» والتي يحسب لها انها مبتدع فكرة إنشاء الجسم الافريقي الأمني فعاليات ورشة لجنة أجهزة الأمن والمخابرات الافريقية الخاصة بظاهرة الارتزاق والمقاتلين الإرهابيين الاجانب والمنظمات غير الحكومية السالبة واثر ذلك علي السلم والأمن الافريقي والتي ستستمر من الثالث وحتي الخامس من ابريل الجاري.
أجهزة المخابرات الافريقية تعهدت بالعمل علي القضاء علي ظاهرة الارتزاق والمقاتلين الإرهابيين الاجانب والمنظمات غير الحكومية السالبة ، واتهمت دولا وجهات لم تسمها بدعم المقاتلين الاجانب والاعمال الإرهابية بقصد اشاعة الفوضي  في البلدان الافريقية وتغيير انظمتها بالعنف ،ودعت الي ضرورة تكامل وتنسيق الادوار فيما بينها للتصدي للظاهرة التي اشاروا الي انها تنامت خلال العقود الاخيرة للحد الذي اصبحت فيه مهددا لأمن واستقرار القارة الافريقية، ووصفوا دور السودان في مكافحة الإرهاب بالرائد .
نائب الرئيس : الارتزاق أداة الاستعمار
نائب رئيس الجمهورية حسبو محمد عبدالرحمن اكد ان قضايا المقاتلين الإرهابيين الاجانب وقضايا ظاهرة الارتزاق الافريقية وقضايا المنظمات غير الحكومية السالبة وقضايا الجرائم العابرة للوطنية ، قضايا تستحق الوقوف عندها لانها اصبحت من اكبر المهددات الأمنية الماثلة والمتوقعة في بلادنا والعالم،مشيرا الي تنامي تلك الظواهر وتطورها للحد الذي اصبحت فيه تحديا عالميا واقليميا ووطنيا يستوجب الوقوف في وجهها بكل قوة وعزيمة ،لافتا الي ان السودان من الدول التي ظلت تعاني طويلا من الانشطة السالبة والهدامة والإرهاب والاستهداف الظالم.
ونبه حسبو الي ان التطور المضطرد لاعمال الإرهاب والارتزاق يستوجب المزيد من التعاون وتبادل المعلومات بين الأجهزة الأمنية المختصة في الدول الافريقية كذلك لدعم تبادل الخبرات فيما بينها ، وان أجهزة الدول الاعضاء في السيسا اثبتت انها خير من يقوم بهذا الدور خير قيام،وقال ان ظاهرة الارتزاق من الظواهر التي عرفتها البشرية منز فجر التاريخ وشككلت اداة من ادوات الحروب التي يستخدمها الاستعمار لاحياء الهيمنة علي الشعوب المستعمرة وثرواتها ومقدراتها وقراراتها الوطنية.
ومضي حسبو الي ان المرتزقة او ما يعرف الان بجيوش الظلام هم افراد ينخرطون في القتال مع احد الاطراف من اجل منافع مادية وليس من اجل قضايا وطنية ولذلك نشاطهم يفتقد علي الدوام الاسس الاخلاقية والقانونية والمبادئ فهم مجرد بنادق مستأجرة لايعيرون أي اهتمام لقوانين الحروب ولا يلتزمون باي ضوابط او اخلاق او قيود يستهدفون المدنيين والاسري والجرحي والمسعفين والمنشأة المدنية يرتكبون فظائع تحرمها القوانين والمواثيق الدولية هم اشخاص خطرون علي المجتمعات البشرية القتال والجريمة بانواعها المختلفة من اجل المال ولا يعصمهم في ذلك عاصم ولاتردعهم الشرائع ولا الاديان السماوية ولا الاعراف.
ونبه حسبو الي ان تفرق الحركات السالبة في العالم ساهم وفاقم من استشرائها ،لافتا الي ان بعض منسوبي حركات دارفور المسلحة يقاتلون الان في ليبيا وفي جنوب السودان مع طرق ضد اخر وان هناك تقارير توثق وتؤكد ذلك ، ورأى ان الخطر انتشار الشركات التي تتولى تجنيد المرتزقة ،لافتا الي ان تلك الشركات تعمل تحت مسميات مختلفة أمنية وعسكرية وتجارية في بعض الاحيان تحت غطاءات منظمات اغاثة وعون انساني واستطرد : عسير علي الفهم حقا ان هذه الشركات الشريرة تعمل تحت سمع وبصر دول كبري بنوا لها انشطة تتداول في الاسواق والمال الاقتصادية، وان خطورة الإرهاب وقرينه الارتزاق وتدخلات المنظمات غير الحكومية في شئون الدول الداخلية اصبحت واقعا معاشا وليست حالة وقتية وتحت دعوة الاغاثة واعمال الانسانية تتسلل بعض المنظمات الطوعية لداخل الدول الافريقية لممارسة انشطة هدامة لزعزعة استقرار تلك الدول تنفيذا لسياسات دول وجهات معادية وكأنما خرج الاستعمار من الباب ولكنه اراد ان يدخل من الشباك او من النافذة .
وشدد حسبو علي ضرورة احكام التنسيق ،متوقعا ان تصل الورشة الي نتائج اهمها تقييم واستخلاص دوري من الانشطة للاستراتيجية التي انتجتها البلدان والاعضاء لمواجهة ظاهرة الارتزاق والمقاتلين الإرهابيين الاجانب والمنظمات غير الحكومية السالبة وضرورة ابتداع استراتيجية  تكثيف دوريات وعمليات مراقبة الحدود المشتركة و اعداد غطاء قانوني وتنظيمي شامل علي المستوي الوطني والاقليمي لمواجهة الظاهرة، واكد ان السودان علي استعداد لتقديم كل ما يمكن تقديمه للتعاون للقضاء عليها .
«عطا» : الظواهر تشكل مثلث الرعب والخطر في افريقيا
بدوره اكد رئيس اقليم شرق افريقيا بلجنة أجهزة الأمن والمخابرات الافريقية «السيسا » ، المدير العام لجهاز الأمن والمخابرات الوطني الفريق أول ركن مهندس محمد عطا المولى عباس ان الورشة تكتسب اهميتها انها تنعقد والدول الافريقية تشهد ظروفا وتطورات أمنية بالغة الخطورة والتعقيد والحركات المسلحة تواصل نشاطها المدمر في عديد من دول القارة تمارس هذا التخريب والتدمير والقتل في بلدانها وفي غير بلدانها،مشيرا الي ان اهمية الاجتماع تنبع من اهمية الموضوعات التي تناقش فيه وظاهرة الارتزاق والإرهاب والنشاط السالب للمنظمات غير الحكومية ، التي قال انها ظلت تشكل مثلث الرعب والخطر في افريقيا ويزيد اهمية هذا اللقاء للمشاركة الواسعة للخبراء واهل الدراية والمعرفة في هذه الموضوعات وهناك خبراء في اكثر من «27» جهاز مخابرات افريقي يشاركون في اعمال الورشة اضافة لممثلي المنظمات الدولية والاقليمية ومفوضية الاتحاد الافريقي  ومركز الدراسات والبحوث في افريقيا .
ونبه محمد عطا الي تنامي ظاهرة الارتزاق وانشطة التطرف والإرهاب والنشاط السالب للمنظمات غير الحكومية مما يعيق التنمية والاستقرار في العديد من الدولة الافريقية ،واشار الي ان الظواهر السالبة اصبحت من اهم اسباب معاناة شعوبنا الافريقية تعطل التنمية الاقتصادية والاجتماعية في بلادنا لذلك لقد آن الاوان لترجمة قراراتنا واقوالنا الي افعال بمحاربة هذه الظاهرة السالبة حربا لاهوادة فيها والتعاون في ذلك علي المستوي الاقليمي والقاري والدولي ،لافتا الي توقيع قادة افريقيا علي ميثاق منظمة الوحدة الافريقية للقضاء علي الارتزاق في افريقيا 1977 في ليبرفيل .
وكشف عطا عن تورط حركات التمرد السودانية المسلحة في جرائم القتل والخطف والقتل والنهب والتجنيد القسري للاطفال والمدنيين ونشطت في جرائم الاتجار بالبشر والتهريب بكافة اشكاله، كما انها تورطت في القتال والارتزاق في عدد من دول الجوار حيث حاربت مع كتائب القذافي ضد قوات تحالف الثورة الليبية ومازال بعض الحركات المتمردة تقاتل في ليبيا لحساب بعض الاطراف الاخري ، ومازال بعضها الاخر متورط في الحرب الاهلية في جنوب السودان في ظاهرة فيها الارتزاق بكامل اركانه ومعانيه والامثال كثيرة ومتعددة ، وعبر عن امله في ان تحقق الورشة اهدافها بالبحث والنقاش للتحديات المرتبطة بظاهرة الارتزاق وكافة المقاتلين الإرهابيين الاجانب والنشاط السالب للمنظمات غير الحكومية والوصول الي فهم مشترك للاثار والمهددات الناجمة ودراسة الوسائل والاستراتيجيات التي تبنتها دول القارة في هذا المجال ، وقال ان الطريق مازال طويلا لتجويد استراتيجياتنا لمكافحة هذه الظواهر السالبة بحيث نكون  اكثر شمولا وعمقا في معالجتها وقال : هي تحتاج الي اعمال الفكر وللكثير من التداول والتعاون لاستكمال رسمها واستكمال قواعد بياناتها وصياغة الاطار القانوني والتنظيمي لمواجهة الظواهر الهدامة .
الاتحاد الافريقي والتصدي لأسباب الظاهرة
مفوض الشؤون الاجتماعية ممثلة رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي ، أميرة الفاضل دعت الي بذل الجهود الأمنية لمحاربة الارتزاق والإرهاب الذي ظهر في كثير من الدول الافريقية .
وقالت اميرة ان هناك آلية افريقية من اجل محاربة والتصدي لهذه التطورات المتعلقة بهذه الظاهرة بجانب برنامج للاتحاد الافريقي يتم تنفيذه خلال العشر سنوات المقبلة لمحاربة الصراعات التي تتم بواسطة الأسلحة الخفيفة .
واكدت اميرة علي اهمية التصدي  لاسباب هذه الظواهر «نكون قد قضينا علي المشكلة» مشيرة الي ان الاتحاد الافريقي عمل علي محاربة الارتزاق بكافة الوسائل ،ومضت الي ان المرتزقة يمثلون عائقا امام طريق السلام في افريقيا وعدم الاستقرار فيها داعية كافة المنظمات في افريقيا للعمل علي محاربة تلك الظاهرة .
«السيسا» : حركة مناوي مرتزقة
السكرتير  التنفيذي للسيسا «شمليس » ،قال ان الورشة استجابت لدعوة اجتماع «السيسا» في العام 2013 وانه تم التأكيد عليها في اجتماعه في العام 2017، واصفا الورشة بالفريدة ومتفردة ، لانها تناقش ثلاث قضايا هامة وهي  الارتزاق والمقاتلين الإرهابيين الاجانب والمنظمات غير الحكومية السالبة التي نبه الي انها اصبحت هما لأجهزة المخابرات لما لها من اثر سالب علي السلم والأمن الافريقي.
ومضي «شمليس الي ان الورشة للخروج باستراتيجية وخطط للقضاء علي تلك المهددات ، ودعا الدول الاعضاء لعقد مثل هذه الورش ،لافتا الي ان اجتماعات «السيسا» اصبحت منصة لتبادل الرؤي والافكار والتجارب حول المهددات الأمنية التي اشار الي ان تعقيداتها تزداد بصورة غير مسبوقة .
وقال «شمليس ان الجرائم ليست ثابتة ولديها ديناميكية وخاصة التي يرتكبها مرتزقة الحركات السالبة التي تؤثر في استقرار وأمن القارة الافريقية واتساع دائرة الاضطرابات ، لافتا الي ان الارتزاق احد التحديات الأمنية التي يجب ان يكون حاضرا في المشهد ،متهما المنظمات الاجنبية ودول لم يسمها بتقديم الدعم والمعينات او التدريب او تقديم الخدمات الاستخبارية لتلك المجموعات لشن الهجمات ضد حكومات منتخبة وشرعية لازالتها بالقوة واستطرد : هذا الامر يقود الي عدم استقرار وتشتت .
ونبه «شمليس الي ان المعلومات تشير الي ان عددا من الحركات المتمردة في دارفور مثل  حركة مني اركو مناوي تعمل مرتزقة في ليبيا وتقوم باعمال اجرامية مما يؤدي الي عدم استقرار في المنطقة ولذلك الارتزاق يظل تحديا أمنيا في افريقيا ، وان بعض الدول تعمل مع شركات وجهات خاصة تقوم بتجنيد المقاتلين من معظم الدول التي تشهد عدم استقرار والزج بهم في الارتزاق  من اجل المال او اي مصالح مادية اخري .
وقال «شمليس ان كثيرا من الدول ليست لديها قوانين محلية لمواجهة ومحاربة الارتزاق لكنهم يستخدمون بعض النصوص من القوانين المختلفة ومنظمة الاتحاد الافريقي 1977 تبنت اتفاقية من اجل القضاء علي  الارتزاق واتفاقية دولية ضد تجنيد مرتزقة تبنتها الجمعية العامة للامم المتحدة 1989 وهذه الاتفاقية اذا ما اريد تنفيذها تستوجب ان تصادق عليها 22 دولة والي الان لم تصادق عليها سوي 14 دولة .
بالنسبة للمنظمات غير الحكومية السالبة فان عددها ومجال عملها في ازدياد خلال العقود السابقة واصبحوا لاعبين اساسيين في الاجندة الاقتصادية والاجتماعية وفي الغالب تعتمد علي مصادر تمويل خارجية لتنفيذ اجندة من يدعمونها وتقوم باعمال إرهابية وكوارث اجتماعية وحاولات تغيير الانظمة الحاكمة والتأثير علي استقرار الدول وأمنها، وهي تعتمد علي الحكومات في القيام بانشطتها ومن بينها تغيير النظم والسيطرة عليها بشتي السبل من تظاهرات او قيام بعمليات إرهابية او اثارة الفوضي.لذلك يجب ان لا تترك وان تتم مراقبتها ورصد حركاتها.
خطر الإرهابيين العائدين
هناك جماعات إرهابية تمثل تهديدا خطيرا لأمن واستقرار القارة مثل القاعدة وما يعرف بالدولة الإسلامية وبوكو حرام والنصرة جميعها تعمل في تجنيد الاجانب وتحديدا من يحملون جوازات مزدوجة هو تهديد اكثر خطورة من غيره .
وقال ان 30% من هؤلا المقاتلين الإرهابيين الاجانب يعودون الي بلدانهم ، مؤكدا ان مسألة هؤلاء الإرهابيين تتطلب انتباها سريعا من السيسا يجب ان نعمل بسرعة للاستعداد لهم والتصدي لتهديدهم المحتمل  وتنفيذ تشريعات لمحاكمتهم ، ونحن اتينا لوضع اطار قانوني ملزم من اجل التصدي لمشاكل الإرهابيين المقاتلين العائدين الي دولهم ، مشكلة هؤلاء الإرهابيين معقدة ولهذا السبب التصدي يتطلب منهجا متعددا فيه عقوبة بالاضافة الي حراسة الحدود التي ينفذون منها .
دور السودان الرائد في الأمن الافريقي
ممثل الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي اكد علي دور السودان الرائد في الأمن والسلم الافريقي ، ظاهرة انتشار المرتزقة والمقاتلين الإرهابيين الاجانب والمنظمات غير الحكومية السالبة  تشكل تهديدا متناميا للأمن والسلم الاقليمي والدولي، وقال ان المرتزقة هم وقود المنظمات الإرهابية التي تنشط وتستقطب الشباب وتجندهم .
الورشة جاءت في الوقت المناسب للتصدي لهذا التحدي .علي يقين ان مخرجات الورشة ستساعد وتعزز جهود منع التطرف العنيف علي المستوي الداخلي والاقليمي والعالمي ،لافتا الي ان الاجتماع اليوم يأتي في اعقاب ما يشهده العالم من هجمات إرهابية   .