أفراح بلا سلاح بشمال كردفان .. تغير السلوك يبدأ بالمنابر

تقرير : الزين كندوة
ALSAHAFA5-4-2017-50مبادرة افراح بلا سلاح التي انتظمت معظم ولايات السودان نجدها انتشرت بسرعة لعدة اسباب من أهمها في اعتقادي بأن كثيرا من الأسر تضررت من العنف المعنوي والحسي الذي يصاحب دائماً الفرحة بالمناسبة المعينة وتروح ضحيته أرواح عزيزة عليها
هذا بالإضافة للذين كان لهم قصب السبق في نشر المبادرة عبر الوسائط الإعلامية المتعددة وإسنادها من بعض الكتاب بالصحف اليومية لذلك أخذت حيزا إعلاميا نوعيا لا بأس به. ولكن يظل التحدي الأكبر في كيفية إيصال المفهوم لكل مكونات المجتمع في الحضر والريف بضرورة التخلي عن إطلاق الأعيرة النارية وهذا هو التحدي الأكبر لأن جزءا كبيرا من المجتمعات السودانية اصبح إطلاق الرصاص جزءا اصيلا من سلوكها الاجتماعي اليومي وفي اي مناسبة تتعلق بالفرح لذلك لم يكن نجاح المبادرة من السهل وطريقه ليس مفروشاً بالورود ما لم يكن هناك عصف ذهني من جميع الشركاء المعنيين بالقضية لوضع تشريعات وضوابط تعيد كل الحاجات لميزان يتماشي مع الضرورة الظرفية للمحافظة على أرواح الناس وهم يشاركون الآخرين فرحتهم.
ولكن قبل التفكير في وضع اي تشريع أو قانون يجرم أو يصادر أو يمنع أو يمنح نحتاج لتغير السلوك المجتمعي بالذات في المناطق النائية التي تحدث فيها مثل هذه الأحداث باعتبار المدن أخذت قسطاً طيباً من التنوير والإستنارة بخطورة إستخدام الأسلحة النارية في الأفراح بفضل أعضاء المبادرة في الولايات التي تنشط فيها.
ولعل مخرجات الإجتماعات التي تمت بولاية شمال كردفان بحضور جهات مهمة مثل جميع أصحاب الإبداع المسرحي والفني وممثلي الوسائط الإعلامية المتعددة بمقر المؤسسة الإعلامية بالأبيض ومديري مؤسسات مدنية ووحدات عسكرية بما فيهم مدير عام الشرطة بالولاية والشخصيات الوطنية والأئمة والدعاة كان لها الأثر الواضح في تحريك الشارع شمال الكردفاني لصالح المبادرة ولقد تمكنت من مفاصل كثيرة وبالذات هي تنتشر نحو الريف عبر آليات شبابية سريعة الإستيعاب وأهم ما في الأمر هو التنسيق والترتيب الجيد لإقامة ورشة بالأبيض قريباً وسوف يتم الحشد لها مبكراً للتفاكر والحوار الجدي حول الحد من ظاهرة إستخدام السلاح الناري في الأفراح. وفي هذا السياق نجد الخطوة التي قام بها الشيخ العلامة وإمام مسجد هجر بالأبيض وعضو المبادرة الشيخ صالح ابكر مهمة للغاية عندما خطب في المصلين في صلاة الجمعة الماضية وتناولت خطبته ظاهرة إطلاق الرصاص في الأفراح وما خلفته من مآس وضحايا في القرى والحضر ووضح لهم «كم من عرسان في ريعان الشباب» وفي يوم الفرح قضوا نحبهم بسبب رصاصة طائشة ومتهورة وتحدث ابكر عن ضوابط تعامل المسلم في الافراح والاتراح وبيّن ان الفرح نعمه عظيمة تستدعي الشكر لله لا معصيته المفرطة ،واضاف موضحاً ومجرماً ظاهرة إطلاق الرصاص في الافراح من المنظور الشرعي وقال ان ذلك من مظاهر الفخر لا الفرح وان الفخر إن كان لابد منه يجب أن يكون في العلم والصناعة والقانون وفيما ينفع الناس لا ضرهم في إطلاق الرصاص باستهتار ولا مبالاة، وحذر وقال إن إطلاق الرصاص من ترويع المسلم وان الاسلام نهى عن مجرد الاشارة بالسلاح وأن الظاهرة تبذير للاموال والتبذير مقرون برضي الشيطان وغضب الرحمن .وأوضح بأن الظاهرة في الماضي كانت محصورة في القرى والارياف والمجتمعات البدوية الأقل تعليماً ولكنها اليوم انتشرت في المدن والأحياء والمجتمعات التي يفترض أن تكون متحضرة وأن الجريمة تكون أكبر إذا كان مطلق الرصاص عسكرياً أو أحد حماة القانون. وفي السياق ختم ابكر خطبته بـضرورة استيعاب واسناد «مبادرة افراح بلا سلاح» التي انتظمت عددا من مدن ولايات السودان بقيادة كل فعاليات المجتمع، ونبه المصلين الى ضرورة التصدي لهذه الظاهرة وكشف بأنها مسؤولية تضامنية يشترك فيها «العلماء وأئمة المساجد ورجال الجيش والشرطة والأمن والقضاة وأهل القانون عموماً والتشريعيون والتنفيذيون والإدارة الأهلية والمنظمات والاتحادات والطلاب واللجان الشعبية والمجتمعية والرياضيون وجميع الفعاليات الأخرى». انتهت خطبة الشيخ صالح ابكر وعند إستطلاعنا لشارع الأبيض في اليوم الثاني وجدنا الأثر الواضح في التغير السلوكي لبعض الأشخاص وتبنيهم للفكرة وكان حديثهم عن ضرورة تطبيق القانون على المعتدي وذكروا ليس بالضرورة إشهار عقد الزواج بإطلاق أعيرة نارية في «صيوان» المناسبة وقالوا يجب أن يكون تصديق الحفلات يشترط عدم إستخدام السلاح ،كما طالبوا بضرورة حصر الأسلحة المرخصة وفتح الباب للذين يمتلكون اسلحة بطريقة غير شرعية لحصرها وترخيصها لهم كآلية للحد من الظاهرة.
عموما هذا ما كان يدور وسط المجتمع بمدينة الأبيض بعد خطبة الجمعة.. إذاً الواضح بأنه لقد جاء دور أئمة المساجد في توعية المجتمع لأن إنجاح اي فكرة أو تطبيق قانون يحتاج لتثقيف قبلي ومطلق لتغير السلوك المجتمعي ليكون حاميا للفكرة كما قال مدير عام الشرطة بولاية شمال كردفان في اجتماع المبادرة بالأبيض بأن إشراك المجتمع في المبادرة خير ضامن لنجاحها.