صيف بلا قطوعات… مجرد شعار و«دعاية» !«1-2»انقطاع الامداد المائي في عدد من الأحياء بالعاصمة المثلثة

الخرطوم :بله على عمر – تهاني عثمان
ALSAHAFA6-4-2017-4شهدت احياء واسعة من احياء العاصمة المثلثة خلال الايام القليلة الماضية أزمة في مياه الشرب، وفي الخرطوم شرق كانت ملامح الأزمة اكثر بروزا، اذ اشتكى المقيمون بالمنطقة الممتدة بين شارع البلدية شمالا حتي شارع السيد عبدالرحمن جنوبا ومن شارع المك نمر وحتي شارع الطابية انقطاع الامداد المائي ، علما ان منطقة الخرطوم شرق تضم العديد من المستشفيات والمواقع الخدمية الاستراتيجية وجاءت أزمة مياه الخرطوم شرق متزامنة مع شحها في مناطق واسعة ، اذ تلقت الصحيفة العديد من شكاوى المواطنين من انحاء متفرقة من العاصمة المثلثة يكشفون انقطاع الامداد المائي بصورة يومية راتبة ، وشملت الاحياء التي شهدت انقطاعا في الامداد المائي احياء الصحافة شرق وغرب ،و الرميلة ،و اللاماب ، والكلاكلة ،و الشقيلاب وامتداد ناصر بالخرطوم ، وفي ام درمان عاني المواطنون بمناطق الواحة شرق وغرب ، بل ان مقر صحيفة «الصحافة» ومنذ يوم السبت الماضى دون مياه وهو موقع استراتيجي وفي قلب الخرطوم ، ودون ان تقدم هيئة المياه اي تفسيرات

مياه الخرطوم : عطل محول محطة مياه المقرن وراء الأزمة

.موقف المياه المتوقفة :
بحسب تقرير مياه الخرطوم للعام الحالي 2017 م فان ولاية الخرطوم تستهدف انتاج « 2.000.000 » متر مكعب ، في حين تبلغ كمية المياه المنتجة الآن « 1.571.185 » متر مكعب ، ووفقا للارقام يكشف الموقف الحالي لمياه الخرطوم ان كمية المياه المنتجة من النيل تبلغ 45% ، وهي مياه يتم انتاجها عبر المحطات النيلية يصل انتاجها الي « 704.191 » متر مكعب ، مقابل « 866.994 »متر مكعب يتم انتاجها من « 17727 » بئرا ، بنسبة تصل الي 55% ، وحسب تقرير ولاية الخرطوم فان نسبة هدر المياه يمثل حوالي 20 -30 % من نسبة المياه المنتجة .
«630» مليون جنيه كلفة صيف بلا قطوعات مياه، أين المياه ؟
وبالعودة الي ما تم تناوله العام الماضي من قبل والي الخرطوم ووزير الكهرباء وهيئة المياه فيما يخص مشكلة مياه الخرطوم فقد وعد والي الخرطوم الفريق أول ركن مهندس عبد الرحيم محمد حسين ابان أزمة العام الماضي عندما كانت العاصمة تواجه اكبر أزمة مياه عقب تقلده منصب الوالي ، وعد حينها بأنه لن يسمح بضخ مياه ملوثة أو غير صالحة للشرب أو بها مواد مضرة في الولاية قطعاً. و اكد ان تكلفة مشروع صيف بلا قطوعات يتطلب « 630» مليون جنيه ، وان الحكومة دفعت منها «400» مليون وتحملت الولاية «230» مليون جنيه.
ووعد والي الخرطوم ووزير الكهرباء والموارد المائية معتز موسى، في فبراير من العام الماضي أن كل السودان سوف يكون خالياً تماماً من العطش ، وقال موسي أن الوزارة نفذت «5083» مشروعا مائيا يتوزع ما بين سد وحفير وبئر ومحطة مياه.
نقص المياه ..أزمات متجددة !
غير ان الحقائق الماثلة تشير الي ان عديد من احياء العاصمة شهدت أزمة في الامدادات المائية «الصحافة» تقف في المساحة المتالية على ابرز اوجه المعاناة التي عبر عنها المواطنون.
في الخرطوم شرق ظل انقطاع الامداد المائي ابرز ملامح المنطقة خلال الايام الماضية في وقت عمدت فيه سلطات هيئة مياه الخرطوم الي معالجة الامر ظهر امس غير ان السمة الغالبة تؤكد انقطاع الامداد المائي.
ففي امتداد البراري تحدث «للصحافة» بعض سكان امتداد ناصر عن وجود أزمة حادة في الامداد المائي ووصل الامر الي فشل رافعات المياه «الموتور» في ضخ المياه وتبدو المعاناة اكثر وضوحا في مربع «2» وذات الشكاوى بادر بها سكان الصحافة شرق وغرب خاصة سكان مربع «42» ، وناشد الاهالي سلطات المياه العمل على توفير الامداد في وقت يزيد فيه الاستهلاك في الفترة القادمة مع دخول فصل الصيف.
أحياء جنوب الخرطوم :
في جنوب الخرطوم لم يخف مواطنو احياء اللاماب , الرميلة و الكلاكلة والشقيلاب سخطهم جراء حالة الانقطاع الدائم للامداد المائي بتلك المناطق مطالبين سلطات المياه العمل على ازالة هاجس الامداد المائي.
العطش في واحة ام درمان :
مواطنو حي الواحة شرق وغرب بام درمان اشاروا الي انقطاع الامداد المائي بصورة دائمة ووصفوها بالأزمة المتفاقمة برغم وجود محطة مياه المنارة التي تعد احدي اكبر محطات المياه بالخرطوم
وظل عدد من مناطق جنوب الخرطوم الازهري والسلمة وطيبة الكبابيش تعاني من مشاكل في امداد المياه تتفاوت ما بين الجيد الي الانقطاع التام وقلة الامداد ، حيث افادنا المواطن عماد بابكر من مواطني الازهري مربع «11» ان مواطني الازهري في كل صيف يعانون من مشكلة المياه وعلى الرغم من عمليات التوصيلات الجديدة التي تمت الا انها لم تدخل الي شبكة الخدمة بعد ما جعل المشكلة قائمة ، واضافت سهام الحاج من مواطني طيبة الكبابيش مربع « 2 » في حديثها « للصحافة » بالقول ان طيبة الكبابيش ظلت تعاني من مشكلة كبيرة في الامداد استمرت لسنوات ما بين الندرة والانقطاع التام ، وقالت ان ذلك يرجع الي زيادة عدد السكان وعدم التوسع في دائرة الامداد ، وقالت ان صهريج المياه الذي ظل قائما منذ بداية التسعينات ، والتي كانت تعاني وقتها من قلة السكان ، ظل ذات الصهريج يقدم الخدمة الي سكان المنطقة بعد اكتظاظها بالسكان وبعد تكرر الاعطاب به تم تغييره ولكن الي صهريج اصغر حجما واقل سعة ، و اشارت سهام الحاج الي ان غالبية مواطني المنطقة اصبحوا يعتمدون في فترات الانقطاع على مياه براميل الكارو في الاعمال المنزلية ويستخدمون المياه النظيفة التي يجلبونها من المناطق الأخرى عن طريق النقل بالعربات .
واوضح الطيب حسين من مواطني السلمة ان انقطاع المياه اضاف تكلفة جديدة الي المنصرفات اليومية بعد ان اصبحت ضمن المتطلبات اليومية نتيجة قلة المياه وقال ان سعر برميل المياه يرتفع حال وجود مشكلة في ندرة المياه في المنطقة ، وابان عادل ابراهيم من مواطني الطائف بان المنطقة تشهد عدم انتظام في امداد المياه وتخوف من تفاقم المشكلة الي مرحلة الانقطاع التام خاصة وان غالبية البيوت اصبحت تستخدم حمامات السايفون والتي تتطلب استمرار امداد المياه .
اسبوعان من الجفاف:
كما عانت بعض مناطق السامراب وداردوق وام ضريوه لاكثر من اسبوعين من انقطاع المياه ما اضطر المواطنين الي الاعتماد على نقل المياه من خلال العربات الخاصة من المناطق المجاورة التي كان الامداد بها مستقرا .
وقال رئيس اللجنة الشعبية الاسبق عادل خليفة في حديثة « للصحافة » ان شبكة المياه في المنطقة كانت قد تعرضت الي مشكلة في الانقطاع بسبب الخطوط القديمة ولم يعود الامداد الا بعد اجراء معالجات و ازالة الخطوط القديمة وتوصيل خطوط جديدة اسهمت في عودة المياه بعد معاناة طويلة استمرت قرابة الـ«15» يوما قبل عودة تدفق المياه .
ويسألونك عن الهيئة :
«الصحافة» عملت الي نقل شكاوى المواطنين الي هيئة مياه الخرطوم والوقوف على اسباب الأزمة وسبل معالجتها من خلال ادارة الاعلام بالهيئة، اذ وعد منسوبو المكتب الاتصال بالصحيفة ونقل رؤية ادارة الهيئة في كيفية معالجة الامر ، غير ان ادارة الاعلام تجاهلت الامر تماما وعمد منسوبوها الي تجاهل الرد على اتصالات الصحيفة المتواترة .
مسوغات مدير مياه محلية الخرطوم اشارت الي توقف الإمداد ببعض مناطق الولاية بسبب عطل أصاب محول الكهرباء بمحطة مياه المقرن، ما ادي لانقطاع الإمداد عن المناطق التي تعتمد على محطة المقرن وأبرزها وسط الخرطوم -السوق العربي- وأحياء الحلة الجديدة والخرطوم -2 و3-، بالإضافة إلى جنوب أم درمان خاصة منطقة الفتيحاب، إلا أنه توقع عودة الإمداد إلى الانسياب واستقراره مساء أمس وصباح اليوم، مؤكداً تركيب طلمبات ساحبة جديدة وإجراء توسعة في الأحواض وذلك لزيادة الإنتاج ورفعه من 80 ألف متر مكعب إلى 130 ألفاً.
الهيئة تنفي:
من ناحيته نفى مسؤول الصيانة بهيئة مياه محلية الخرطوم المهندس الفاتح معرفتهم بانقطاع المياه عن منطقة شرق الخرطوم لعدم تلقيهم بلاغاً في هذا الصدد، وأكد أن العمل في تغيير الخطوط الناقلة من محطتي بري والمقرن ما يزال مستمرا، وأكد تأثيرها على إمداد المياه إلا أنه قطع بعدم تسببها في توقفه كلياً عن إجزاء بالخرطوم، ووعد بحل مشكلة أزمة المياه بشرق الخرطوم اليوم في حال لم يعد الإمداد المائي .
«ونواصل»