الحكومة القومية المرتقبة ثمرة الحوار السوداني

الخرطوم «سونا» كتب- سعيد الطيب
تنتظر الأمة السودانية بمختلف مشاربها والوان طيوفها السياسية والمجتمعية والاوساط الخارجية من دوائر وحكومات ومراكز دراسات اعلان تشكيلة الحكومة القومية احدي مخرجات الحوار الوطني السوداني الخالص لتقوم بتنفيذ ما جاء في الوثيقة الوطنية «خلاصة 900 توصية » التي ارتضاها كل من شارك في الحوار الوطني من منتسبي الاحزاب والتنظيمات السياسية المختلفة ، بحثوا لما اجتمعوا عاما كاملا عبر ست لجان تناولت الاقتصاد والسياسة والأمن والسلام والهوية والعلاقات الخارجية وتوصلوا بعد تدقيق وتمحيص واستعراض وتحليل متخصص الي جملة من المطلوبات الواجبة التنفيذ.
لاشك في ان الحكومة المرتقبة تعتبر حكومة مهام وطنية موكول لها دور محدد وهو ان تقود البلاد لفترة ثلاثة اعوام حتي انتخابات 2020م وبالتالي نحن لن نكون اوصياء الا اننا نود ان نلفت الانتباه الي ان الحكومة القادمة لابد ان تمتلك القدرة الاستخراجية ، ان تستخرج ليس ما في باطن الارض من موارد نفطية وتعدينية وزراعية وخامات صناعية وانما ان تستخرج الابداع الكامن داخل نفوس الشعب وان تستخرج منهم اي بقايا لكراهية مواقف او مواضي سابقات حتي يكون الشعب كله علي هدف واحد هو السودان ووحدته وعزته .
لابد للحكومة المرتقبة ان تمتلك القدرة التنظيمية في تسيير دفة الامور بحكمة واخلاص وشفافية ونكران ذات من اجل الوطن ، حتي الاحساس والشعور يمكن ان ينظم ويوجه طائعا بايمانيات كبيرة نحو الوطن فقط وليس لاحزاب معينة في فترة الثلاثة اعوام عمر الحكومة .
لابد للحكومة المرتقبة ان تمتلك القدرة التوزيعية وتكون عادلة في توزيع المهام والادوار والوظائف والثروات والموارد والطاقات علي كل اجزاء وولايات البلاد قاطبة دون تركيز من غير قصد علي جهة دون اخراها ، توزيع الفرح والسرور والطيبات من كل شيء بمقدار علي الكل وحينئذ سيشعر الجميع قيمة العدالة والاستقرار والأمن وسيترجم ذلك الي فعل سلوكي منتج سنلحظه في جميع القطاعات الحكومية والخاصة وستظهر اثاره الاقتصادية والسياسية والأمنية والثقافية والمجتمعية في المكتب والمصنع والمدرسة والجامعة والروضة والنادي والمزرعة والشارع وفي القلب والعقل.
لابد للحكومة المرتقبة القومية ان تمتلك القدرة الاستجابية لتلبية اي طلبات او شكاوى او نواقص في كافة الامور الخدمية والأمنية والاعلامية والثقافية والرياضية والنفسية والاجتماعية بمعني اخر ان تكون للحكومة القومية اربع قدرات مجتمعة استخراجية وتنظيمية وتوزيعية واستجابية .
ويجب ان ان نلاحظ مليا ان اي حكومة ستواجهها ثمة صعوبات الا هذه الحكومة كيف !! لن تواجه مشكلة الهوية بعد ان حسمت جدلا واصبحت السودانية هي حالة هويتنا مكانا وثقافة ولكن لغتنا الرسمية هي العربية وعقيدتنا إسلامية فليست هنا مشكلة ، مشكلة الشرعية ليست موجودة امام هذه الحكومة لانها ارتضاها الشعب السوداني كله الا يسيرا «حتي اعداد المقال بعض الحركات واليسار» فهي حكومة اختارها اهلها المنتسبون لمعظم الاحزاب التي شاركت في الحوار وطالبت بحكومة قومية وها هي ، مشكلة ادارة الدولة غير واردة لان معظم الذين سيشاركون في الحكومة يملكون خبرة عملية وسياسية وتنظيمية وقيادية لن تصعب عليهم الادارة.
اخيرا نعلم تماما ان العمل السياسي يهدف الي المحافظة علي الثوابت والمعطيات الوطنية الموجودة او يهدف الي التغيير وبالتالي تعتبر الحكومة القومية المرتقبة آلية تغيير ايجابي مرضي عنها وليس هناك في العمل السياسي عداوات مستمرة دائمة او صداقات مستمرة دائمة، وانما العمل السياسي يسعى لتحقيق مصلحة مستمرة ودائمة وليكن الوطن هو مصلحتنا المستمرة الدائمة .