«غرب دارفور» … مشقة السفر !!

radarلم تتوقف مأساة السفر الي دارفور عند الحرب والنهب المسلح والتفلتات الأمنية فحسب ، ولم تنحصر في انعدام الطرق وتقطع السبل وبعد المسافة لوحدها ، كما لم تقتصر علي دكتاتورية امبراطورية الطيران وأزمتها ووطأتها والتي اصبحت محل شكاوي وتذمر وسط اهل دارفور  ، بل ظلت جميعها أزمات تراوح مكانها ردحا من الزمن وقد ساهمت معا علاوة علي وطأة الأزمة الاقتصادية وضيق المواعين والاحتكار وانعدام المنافسة ، وساهمت جميعها بالقعود بدارفور دون  تواصل اهلها وتوادهم وتراحمهم وقد فشلت الجهات المسؤولة دون وضع الحلول الناجعة لها رغم الشكاوي المتكررة من قبل المواطنين من سوء الخدمات والمعاملة وارتفاع تكاليف السفر ، وفي ظل غياب كامل وعجز لهيئة الطيران المدني دون ايلاء الامر اهمية فلا مغيث ولا مستجيب ولا حياة لمن تنادي .
في الاثناء فاجأت طائرة تاركو للطيران المسافرين امس الاول بهبوطها مطار الجنينة عائدة  عقب «30» دقيقة تقريبا من اقلاعها ، وعادت ادراجها الي ارض المطار مما احدث ذعرا وربكة وسط المسافرين جميعهم وحتي الان لا يعلمون ماذا حدث ؟! .
وكانت الاوضاع وسط طاقم الطائرة تبدو غير عادية وتشير الي اوضاع مربكة بالطائرة ولكنها اقلعت من مطار الشهيد صبيرة بالجنينة عاديا قبل ان يحدث ارتباك وسط الطاقم لا سيما المضيفات بعد «15» دقيقة تقريبا من اقلاع الطائرة قاصدة الخرطوم لاكثر من «1300» كيلو متر لتهبط مطار الشهيد صبيرة بالجنينة عائدة وسط ذهول المسافرين وحيرة ، و لم تكن صدفة فقد اكدت مصادر بان الطائرة كانت في رحلة من جدة الي الخرطوم ومنها الي الجنينة ، فهل اطمأنت السلطات علي سلامة الطائرة؟.
واين حقوق المسافرين؟! اليست ضوابط «اياتا» تلزم هيئة الطيران المدني الالتزام بحقوق المسافرين والذين باعوا ما يمتلكون من ثروة حيوانية او محصولات زراعية لتوفير ثمن التذكرة والتي تتجاوز «3700» جنيه ذهابا وايابا غير حالات العناية المرضية الخاصة ، أليس من حق المسافرين توفير سكن فندقي في مثل هذه الحالات اذا كان التأخير يتجاوز «6» ساعات مع وجبات الضيافة كاملة والاعتذار المقبول؟! ، ولكن مع الاسف الشديد لم تكلف شركة تاركو نفسها لمجرد اعتذار مقبول لركابها ازاء ما حدث وليت الامر توقف علي ذلك بل ظل المسافرون لليوم الثالث في حركة دائرية مابين المدينة والمطار دون اعطاء معلومات مقنعة وبسبب هذه الربكة تأثر ايضا المسافرون علي طيران بدر بأزمة الطائرة وظللنا نحن لثلاثة ايام علي هذه الحالة ولم نجد مسؤولا يفك لنا طلاسم المشكلة .
انها مرآة تعكس حالة خدمات الطيران في السودان ، واتذكر جيدا العام 1982 كنت مسافرا من «الخرطوم –  القاهرة ومنها الي بغداد» عبر طيران الكويت ولاسباب فنية تم تأجيل السفرية ونحن بمطار الخرطوم فقامت الجهات المسؤولة بالاعتذار واخذتنا حالا الي الفندق الكبير «24» ساعة وقد حاولت شخصيا الاعتذار بالسماح لي بالذهاب الي المنزل في بانت ويمكن ان الحق بهم متي ما طلبوا ولكنهم رفضوا بأن هذا من حقي ولا يمكن التنازل عنه مع كامل الضيافة والاهتمام ، ايضا في العام 1986 قدمت القاهرة من اسطنبول «ترانزيت» الخرطوم وشاء الله ان تأخرت الطائرة التي كانت ستقلني الي الخرطوم فتم استضافتنا في فندق شيراتون ليوم كامل ومع الاعتذار والاهتمام والخدمات الخاصة كانت هذه مجرد نماذج  ،فلا ادري أليست ذات القوانين وذات النظام وذات اللوائح لتنظيم مهنة الطيران فلماذا مع تاركو للطيران الامر يختلف ؟!.
حقا السفر مابين «الجنينة – الخرطوم» لاسيما في الحالات المرضية اذ يتطلب احيانا دفع قيمة ثلاثة مقاعد او اربعة مقاعد مع مرافق   بتكلفة تتجاوز «7» الاف جنيه ذهابا فقط ، وليس ذلك فحسب ، ان كنت لاتحتمل مشقة السفر ومعاناته ولاتجيد فقه الصبر ومتلازماته ..
اما ان كنت من الذين كتب الله لهم السفر الي دارفور الا تضع للوقت حسابا فكن مهولا فثقافة الوقت غير محسوبة تماما وكل شئ بدون خطة وبدون تنظيم وبدون تخطيط فقط «تعال باكرا»  ان ذلك يلزمك ذلك لان تنام قليلا من الليل كما يلزمك السفر الي دارفور لاعداد واستعداد وتمرين عضلات اذ يتساوي الرجال والنساء في معركة الدخول عبر بوابة مطار الحجاج او السفريات الداخلية بمطار الخرطوم انها معاناة ومشكلة كبرى ومع الاسف لافتات « الايزو» التي اصبحت تباع وتشتري تغطي الجدران .. اين هيئة الطيران من برنامج الاصلاح واين تاركو من ذلك؟!  .