ضمن فعاليات المؤتمر التنشيطي:قطاع الفكر والثقافة وشئون المجتمع بالمؤتمر الوطني يقيم ندوة « الإبداع والتدين «

الطيب حسن بدوي: الدين الإسلامي في السودان متصالح جداً مع الفن

د.أسامة الأشقر:

ALSAHAFA-8-4-2017-35أكد وزير الثقافة الاتحادي الأستاذ الطيب حسن بدوي ان حضارة السودان قائمة على الفكر والتنوع والثقافة ، لافتاً إلى ان هذه الحضارة تزخر بروح المحبة والحوار كأساس تشكلت منه كل هذه الثقافات .
وشدد وزير الثقافة في ندوة منتدى « الإبداع والتدين « التي أقامها قطاع الفكر والثقافة وشئون المجتمع بالمؤتمر الوطني ضمن فعاليات المؤتمر التنشيطي للقطاع ، شدد الوزير على ان المشروع الحضاري في السودان استند على سلطة الفكر والثقافة ، وأضاف ان السودان اليوم يسير في اتجاه استكمال بناء مشروع التنمية الثقافية وإدارة التنوع الثقافي ، وذهب إلى ان الدين الإسلامي في السودان متصالح جداً مع الفن .
وانطلق الدكتور أسامة الأشقر في ورقته من عدة محاور فقال إنها تؤسس لفهم ظاهرة قديمة متجددة حول موقف التدين من الإبداع ومبادرة تأسيس موقف موضوعي يستوعب المسألة من زواياها العريضة ، وتطرق إلى حصاد الثقافة لدى الحركات الإسلامية العربية ، وأشار إلى ان هذه الحركات لم تنتج إلى اليوم قلماً بارزاً ذا حضور متميز ولم يهبط من طائرتها قاص مبدع يشار إليه باهتمام ولم تعرف روائياً قديراً سوى واحد أو اثنين توفاهم الله ولم تكتشف فناناً تشكيلياً ولم تقدم منشداً أو مغنياً معروفاً داخل الأوساط الجماهيرية العربية ، وأرجع هذا القصور إلى ان الحركات الإسلامية في الوطن العربي لم تصنع مؤسسة إنتاجية ثقافية فاعلة ولم تؤسس لحالة تلاحم فكري لها أساتذتها ومنظروها ، ويرى إننا نعاني من ضحالة الفكر وندرة المفكرين وإنهيار الإجتهاد وسهولة الطرح المتشدد وسرعة وصوله للمتلقي العامي يترافق مع تخلف تنموي وفقر مادي .
وذهب الدكتور الأشقر إلى ان المشكلة في هذا الصدد تكمن في عدم الإهتمام بالثقافة في الإطار القيادي للحركة الإسلامية نظراً عن إنشغالهم السابق بمعارك تكنيكية واستراتيجية تستلزم أدوات سريعة الفعالية لاستخدامها في هذه المعارك ، وأكد ان الثقافة أداة حادة وسريعة في الفعل المباشر ، وأضاف بانها عمل تراكمي يستلزم الكثير من الرعاية والإهتمام والتشجيع ليبدأ الإنبات طفلاً يرضع ثم يحبو ثم يقف على قدمين ثم يثبت حتى يصبح قادراً على العطاء ، وفي المقابل قال إن شدة خصوم الحركة الإسلامية من قبل الحكومات الديكتاتورية جعلت الإسلاميين في زاوية الإلغاء أو التهميش مما أفقدهم المنابر المشجعة على النمو الطبيعي والإمتداد المريح .
وأوضح ان الفكر الإسلامي يحتوي على ثراء هائل في المضامين وقدرة عالية على تنويع الخطاب وتعدد مستوياته ولكنه لم يستطع مواجهة منطق التشدد في بعض تياراته فإتجه للإنفتاح عملياً نحو المغامرة غير المسنودة برؤية فكرية حاملة ومعينة على إنتاج الفكر ، لافتاً إلى ان هذا اللون من الإنفتاح كان يمتاز بالجرأة الفردية أكثر من كونه إجتهاداً جماعياً للحركة الإسلامية .
وذكر ان السعة التي تمر بها الحركة الإسلامية اليوم تفرض عليها إعادة السياق لمسار الثقافة والبناء الحضاري الذي هو رمز التحضر لدى المجتمعات الراقية.
وألمح ان على الحركة الإسلامية ان تبادر من خلال مشروعات تنموية ثقافية ومحاولة رسم مسارٍ لها في الخارطة الثقافية ، وكذلك ان تستفيد من الجهد الأكاديمي الكبير الذي قامت به هيئات فكرية وإبداعية من أجل صياغة نظرية جمالية إسلامية وتحديد موقع الفن في الفكر الإسلامي بوصفه واحداً من التجليات المتميزة للإنجاز الحضاري ، وتوضيح المفهوم الإسلامي للفن وبيان حدوده وخصائصه وتمثلاته في ميادين الإبداع المختلفة .
وذهب الدكتور أسامة الأشقر إلى ان لغة الخطاب الإسلامي المتدين ضد الإبداع ترافقت مع تراجع حاد في مستوى الإبداع عموماً ، وقال ان خطورة الصراع بين التدين والإبداع انه يدخل في مربع الأمن الاجتماعي الذي يصل إلى خطوط الأمن القومي ، لا سيما ان الصراع يؤدي إلى تخلق مجتمعات تشكل فضاءها الثقافي الخاص بها بمعزل عن الآخر والانفصال عنه في جغرافية واحدة متصلة .
وخلص الدكتور الأشقر إلى ان هذا الصراع ليس مع الإبداع وإنما مع العقل والفلسفة ، وأشار في جانب آخر إلى ان الإشكال ليس مع التدين وحده بل مع السياسة التي لا تغفر للمبدع إنحيازه إلى أفكار هدامة كالدعوة إلى تفكيك الوحدة الوطنية وتعزيز الإنقسامات وتفجيرها .
وتوقف الأستاذ السمؤال خلف الله وزير الثقافة السابق بإعتباره أحد المعقبين علي المصطلحات التي وردت في حديث الدكتور أسامة الأشقر وهي التدين والإبداع والفن والجمال ويرى ان كلمة بديع هي صفة مرتبطة بالذات الإلهية فقط ، وأما الإبداع على مستوى البشر هو الإتيان بأمر جديد ، وفيما يتعلق بالجمال قال ان الجمال هو أصل البناء الكوني كله ، لافتاً إلى انه الكل الذي يحسه الإنسان وتبتهج له نفسه ، وأضاف ان الفن هو نشاط حتمي يحتل جزءاً من الإنسان لكي يحفظ به التوازن النفسي.
وخلص الأستاذ السمؤال خلف الله إلى ان مشكلة الحركات الإسلامية تكمن في الفنون، نافياً ان تكون لهم مشكلة مع الإبداع ، وطالب الحركات الإسلامية بإعادة النظر في فكرة الفن والجمال وكيفية التعامل معها .
فيما انطلق الأستاذ السر السيد في تعقيبه من سؤال قام بطرحه حول « ما هي الإشكالية الحقيقية بين الإبداع والتدين ؟ « فقال إن الدكتور أسامة في ورقته وصل إلى حلول إبداعية وفنية ، وأضاف ان هنالك فرصة في إعادة النظر حول قضية الإبداع والإشتغال عليه ، داعياً الحركات الإسلامية إلى التصالح مع الفنون والإعتراف بالإبداع والمبدعين ، وكذلك الإهتمام بقضية الثقافة والفكر .
وأكد ان المعركة القادمة في العالم هي معركة ثقافية وفكرية .
ثم تحدث الأستاذ ميرغني محمد عثمان عن الدين والسياسة والإسلام وعلاقاتهم المتشابكة مع الإبداع والفنون ، وأكد في مجمل حديثه ان الفن نشأ مع الدين .