جائزة الطيب صالح للإبداع الروائي:إعلان مسابقة الطيب صالح للشباب في القصة القصيرة الدورة التاسعة

تقرير لجنة التحكيم: اشتغَلتْ أغلبُ النصوص المقدَّمة على الثيمات الأبرز للكتابة السردية في العقود الأخيرة

أمدرمان – متابعات الصحافة
ALSAHAFA-8-4-2017-34فازت الكاتبة إسراء رفعت بجائزة الطيب صالح للقصة القصيرة للشباب اقل من« 30 عاما» في دورتها التاسعة والتي ينظمها ويشرف عليها مركز عبد الكريم ميرغني الثقافي تخليدا لذكرى الراحل، وقد حصلت علي المركز الأول عن نصها «الضائعان» بينما فاز بالمركز الثاني الكاتب طلال الطيب عن نصه «مسند بخاري» وحاز القاص والطبيب محمد علي المركز الثالث عن قصته « زهرة الجيبسوفيلا « جاء ذلك ظهر الخميس الماضي من خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد بصالة المركز.
وجاء في كلمة لجنة سكرتارية الجائزة أن مسابقة هذا العام تميزت بكونها أكثر الدورات مشاركة من حيث عدد المتقدمين للمشاركة فيها إذ بلغ عدد المشاركات «48» عملا قصصيا، وكادت أن تتساوى نسبة الشابات مع الشباب وتحديداً 22 شابة و26 شابا وهو ما عدته لجنة سكرتارية الجائزة مؤشرا إيجابيا يشير بوضوح الي إنحياز الشباب للأدب والكتابة والإنتاج مما يبشر بثراء المشهد القصصي السوداني في المستقبل،وأشارت ايضا اللجنة الي إن السكرتارية استلمت مشاركات من خارج ولاية الخرطوم 8 مشاركات من مدنى وسنار والأبيض وبورتسودان بجانب مشاركتين لمقيمين فى الأردن والسعودية.
وأضاف ايضا التقرير: أن الجائزة تجد رعاية جزئية من عدة جهات لهذا العام حيث تلقت المسابقة دعما مقدّر من شركة سكر النيل لها الشكر والتقدير، مما مكننا من رفع قيمة الجوائز وحوافز المحكمين ابتداءً من هذه الدورة.
الجدير بالذكر أنها الدورة الأولي التي حظي فيها الفائزان الثاني والثالث بجوائز مالية حيث كانت الجائزة المالية فقط لصاحب المركز الأول في الدورات السابقة.
وجاء في تقرير لجنة التحكيم، اشتغَلتْ أغلبُ النصوص المقدَّمة على الثيمات الأبرز للكتابة السردية في العقود الأخيرة: التشظِّي،العزلة، الفقر،الحرب، الاغتراب،السلطة بتمظهراتها المختلفة: السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها، الجسد، الموت،التشرد، وهي الثيمات التي تسم أغلب هذه النصوص منذ عناوينها حتى آخر جملة فيها .
وعلى الرغم من الإنجازات العالية لأغلب هذه النصوص المشاركة إلا أنه طفرَت في العديد منها: إشكالات ضعف اللغة، وتفلُّت الخيط السردي، وفقر الحوار، وشحوب النهايات،ثم ذلك الإشكال الذي تمدَّد على أغلب النصوص، والذي يمكن لنا تسميته اختزالا بـــــــ:إساءة الشعرية فإذا كان استثمار طاقات اللغة الشعرية، وميكانزماتها الخصبة هو أحد الإنجازات الكبرى للسرد فإن إغراق السرد في فيض التهويمات الشعرية، وتحليق القاص في إنشائية مجانية نابعة من أصداء العواطف الرومانسية المستعارة التي تحاول أن تشكِّلَ قناعاً يخفي خواءَ الدلالة هو أمر قد غادرت بقاعَهُ الفقيرة القصَّةُ القصيرة منذ الأربعينيات، ولكنه يعود متسللا إليها في التسعينيات وما بعدها ربما تعويضا عن جهامة واقع لايمنح قاطنيه قطرةَ أملٍ واحدة.
وأشار التقرير إلى إن النص القصصي الضائعان» للقاصة إسراء رفعت حسن الحائز علي الجائزة الأولي يشتغل هذا النص ثيمة»أدب الحرب» على ثيمة الضياع بأكثر من معنى: الضياع الوجودي حيث تتوازى المصائر الإنسانية فيمضي الولد وأمه حياتيهما في خط متوازيين يسيران قريبين جدا دون أن يتعارفا ، أو دون أن تتعرف الأم على ولدها على الأقل، والضياع الأسري فبسبب الحروب التي تنفجر كالبراكين يقضي الولد حياته في حِجْرِ أعدائه فقد تبنته زوجة الجنرال الذي هدم قريته، والضياع النفسي بفعل الحرب التي تنهش الأحياء أكثر مما تفعل بالأموات.
أما نص «مسند بخاري» للقاص طلال الطيب وهو النص الذي حاز علي المركز الثاني في هذا النص المذهل مَنْ يحكي هو «مسند حافلة «مهمل، لا ينتبه إلى كينونته سوى عين القاص النافذة ، وهو لا يحكي عن حاله وموقعه فوق الماكينة المصابة بالجنون فحسب ، ولكن أيضا عن بخاري الشاب القادم من بعيد ، من قرية «يعتمد أهلها على ما يرسله أهل بخاري من جنيهات «، وهو ــــ أي المسند ـــ يتابع بمحبة الكمساري بخاري الذي يتهجي لافتات الطريق مما يرشح الكاتب الي أنه أفلح ضمن خيوط عديدة تشكِّلُ نسيجَه الدقيق هو قدرته على التقاط المهمل، والعابر ، والمنزوي ، والمنسي والمتمثل هنا في مسند حافلة مهملة وإيقاظه من سباته لينهض متمركزا بقلب السرد ، ولعل هذه هي المهمة الأولى للقصة القصيرة : ابتعاث المنسي والكاد ينسرب في أقبية النسيان.
أما النص الذي حاز علي الجائزة الثالثة «زهرة الجيبسوفيلا» للقاص محمد حسن عبد الله،فقد اختار الكاتب منذ العنوان بيئة أجنبية لنصه ابتداءً من الأسماء ، الأمكنة ، طقوس الموت ، طبيعة الحوار حتى ليبدو النص وكأنه مترجم.
إختارت بعد ذلك لجنة التحكيم سبعة قصص أخري دخلت القائمة القصيرة ونالت جوائز تقديرية وهي: «اكتمال» للقاص حسن محمد حسن، «بعض الكائنات يقتلها الضوء» للقاص عبد الرحيم محمد سعد، «الثقل» للقاصة رغدة عبد الماجد الحسن، «تداعي ظاعن» للقاص محمد دهب تلبو، «وجه أمي» للقاص عثمان الشيخ خضر، «ذو الوجه المجعد» للقاص محمد موافي يوسف، «بخيتة بت قنديل» للقاصة سارة صلاح حامد الشيخ وأوصت اللجنة بطباعة الأعمال العشرة في كتاب،كما أوصت بعقد ورشة تدريبية لرفع مهارات الكتابة لدي الشباب .