شراء وتصديرالذهب للقطاع الخاص… بين الرفض والقبول.خبراء اقتصاديون: فتح المجال خصم على الصادرات الاخرى

الخرطوم : محمد عبدالله
Gold-prices-slightly-to-coincide-with-the-uncertainty-dominating-the-markets_body_Goldbars-2كشف بنك السودان المركزي في قراره الاخير سماحه للقطاع الخاص بشراء وتصدير الذهب واصفه بانه شريك في صناعة اقتصاد البلاد مؤكدا ان العملية يجب ان تسير وفق ضوابط وأسس بموجبها تتم عملية شراء وتصدير الذهب
وأكد محافظ بنك السودان المركزي حازم عبدالقادر خلال اجتماعه مع وزير المعادن و رئيس اتحاد أصحاب العمل السوداني بجانب مجموعة من ممثلي القطاع الخاص والمعنيين بوزارة المعادن السماح للقطاع الخاص بشراء وتصدير الذهب المنتج بواسطة التعدين الأهلي ، وأقر في منشور أن البنك علي استعداد لقبول أي طلبات من شركات أو شراكات او أسماء أعمال لتصدير الذهب.
وتوقع عبد القادر تقدم القطاع الخاص بطلبات لذلك ، واصفا بأن القرار له مردود إيجابي في مكافحة التهريب بجانب زيادة العائدات من النقد الأجنبي من خلال انتاج الذهب .
وأكدت وزارة المعادن أن السماح للقطاع الخاص بشراء وتصدير الذهب سيمكن من السيطرة علي معظم إنتاج الذهب وأنها تشجع علي استقدام شركات جديدة للدخول في هذا القطاع وزيادة إنتاج الشركات القديمة العامله فيه .
ودخول القطاع الخاص في عمليات شراء وتصدير الذهب يمنح شركات التعدين المختلفة تحفيزاً اذا ما اخذ في الإعتبار أن بعض شركات مخلفات التعدين سابقاً كان يسمح لها بتصدير 15% من إنتاجها و 85% تعود للبنك المركزي ، وهذا الإتجاه يسمح لشركات المخلفات بتصدير 60% من الانتاج مقابل بيع 40% المتبقية للبنك المركزي بالسعر الجاري ، خاصة أن االسياسة المعمول بها حالياً تسمح بتصدير 70% وبيع 30% للبنك المركزي .
في حين لفت عضو غرفة المصدرين و رئيس اتحاد الصاغة عبدالله الجاك إلى أن ما تم يعتبر نتاجاً لكل اجتماعات اللجان السابقة ، مؤكدا أن المنشور سيصدر حسب وعد المحافظ ووزير المعادن،ومنوها الى أن المنشور ينص على بيع 50% من مشترياتهم لمصفاة السودان للذهب بسعر المصفاة وتصدير الـ 50% المتبقية، على أن تحتفظ الشركات بكامل عائد صادراتها مما قد يؤدي لزيادة حصيلة البلاد من النقد الأجنبي، والتي ستنعكس إيجاباً على سعر صرف العملة المحلية
وقطع الخبير الاقتصادي الدكتور عبدالله الرمادي أن هناك تخوفا من السماح للمتاجرين في الذهب بتصدير 50% من الانتاج والذي ياتي أغلبه من التعدين الأهلي ومما يتيح لهم الاحتفاظ بتلك المبالغ خارج السودان يحرم الاقتصاد السوداني من عائدات تصل الي حوالي 3 مليار دولار
واعتبر الرمادى ان الدولة في أشد الحاجة لها ، واضاف أن في العام السابق كانت الصادرات 400 مليون دولار بعجز فاق الـ 6 مليار دولار ، وتساءل كيف تكون البلاد في ضائقة لصعوبة توفير العملات الاجنبية ويسمح البنك المركزي للقطاع الخاص في الدخول بمنتج استراتيجي بالنسبة له معتبرا ذلك خصما علي عائدات صادرات البلاد الاخري مما يحدث فراغا في كيفية تعامل المصدرين و يجعل الكثير منهم يتركون تصدير السلع الاخرى مثل السمسم وغيرها والدخول في قطاع الذهب ، مبينا أن عدم عودة قيمة الصادرات من الذهب يؤدى الى انتعاش السوق الاسود او استيراد سلع اخري في غني عنها .
ودعا الرمادي البنك المركزي للتراجع عن هذا القرار او توضيح الحكمة منه لتخوفه من عودة الضرر علي اقتصاد البلاد ، مضيفا ان من مصلحة بنك السودان شراء منتج الذهب باعتباره مصدرا للعملات الاجنبية وشراءه بواسطة القطاع الخاص خصما علي الكتلة النقدية للاقتصاد والتى اكد انها شحيحة
وتوقع الرمادى حسب وزارة المعادن ان يصل المنتج من الذهب في العام 2017 الى 100 طن بتوفير 6 مليار جنيه موضحا أنه خصم علي القطاع الزراعي الذي ادي الي فقد 80% من الطاقة الانتاجية وهو السبب الاساسي في عدم توفير السيولة لادخال مدخلات الانتاج وقطع الغيار مما تسبب في ايقاف مصانع وتشريد أسر وتفشي الفقر .
وانتقد الرمادي أصحاب النظرية التي يعتبرون أن طباعة العملة للذهب تؤدي الي زيادة في التضخم واصفهم بالفهم القاصر وقال يجب طباعة مايقابل المنتج من الذهب وعدم فتح الباب للقطاع الخاص في دخول عالم تجارة الذهب .
وقطع الخبير الاقتصادي واستاذ الاقتصاد الدكتور أحمد البلة أن الخطوة التي قام بها البنك المركزي ووزارة المعادن بالسماح للقطاع الخاص بتصدير 50% من انتاج الذهب و بيع الـ50% المتبقية تاتي في مصلحة القطاع وضبطه للبنك المركزي من شأنها تدفع الاقتصادي للامام لضبط سوق الذهب ، كما أنه يدعم منتج الذهب في السودان في الأسواق العالمية و يسهم في خلق ثقة بجانب صناعة شخصية إعتبارية له في التعاملات التجارية الدولية، وقال ان القرار يساعد علي تنمية مقدرات المعدنين في التعدين الأهلي ، ويجعل الاقتصاد السوداني مستقرا بحيث يكون هناك عملات حرة في خزينة الدولة بعد العمل بالقرار .
وقال البلة يجب أن يكون التصدير بكل وسائل الدفع ليمكن غلق أي باب للإجراءات المعقدة بجانب تحفيز القطاع الخاص للعمل عبر الاجهزة المصرفية لضمان الحد من عمليات التهريب .