استقلال السودان بين الواقعية والرومانسية (1)

427٭ أعد نفسي من أكثر الناس اهتماماً بقراءة تاريخ السودان والمناداة باعادة كتابته.. وعندما أهداني الدكتور موسى عبد الله حامد كتابه استقلال السودان بين الواقعية والرومانسية احتفيت به أيما احتفاء وأقبلت على قراءته بنهم شديد واستمتعت وأفدت كثيراً بما قرأت.
٭ الكتاب صدر ضمن ما أصدرت الأمانة العامة للخرطوم عاصمة الثقافة العربية عام 2005.. أهداه الدكتور موسى إلى أرواح رواد الاستقلال كلهم وكتب في مقدمته.
٭ «في البدء أقول ان كاتب هذه السطور لا يزعم انه عالم تاريخ بالمعنى الذي تضفيه على الانسان الاجازة الأكاديمية في هذا الفرع من فروع المعرفة لكنه يستطيع أن يزعم انه مولع بدراسة التاريخ وله بعض اطلاع على أحداثه في مظانها المدونة وغير المدونة وليس بكثير على من كان هذا هو شأنه أن يسرد أحداث التاريخ كما استبانها في مظانها وان يدلي برأي في تقييمها أو تفسيرها أو حتى صحة أو عدم صحة ما قال به آخرون عنها في حكمهم عليها فلست أجد في هذا الذي أكتب ما أعتذر عنه ولا ان يكون فيه اساءة لأحد زل بها القلم ولم أقصد إليها أبداً أو تخطر لي على بال.
٭ وعن الأسباب التي دفعت الدكتور موسى لوضع هذا الكتاب كما أوردها في مقدمته يقول عنها «لقد دفعتني إلى تسطير هذا الكتاب ثلاثة أمور رأيت أنها تستحق بذل هذا الجهد.. أولها محاولة دراسة تاريخ فترة الحكم الأجنبي للسودان بين عامي 1855-5591 وتتبع الأحداث التي وقعت في خلال هذه الفترة عموماً ومحاولة تقييم هذه الأحداث حسب ظروف زمانها ومن بين هذه الأحداث تلك الانتفاضات الشعبية والمسلحة التي استعانت بها أو قللت من شأنها كثير من كتب التاريخ وثانيها محاولة تقييم الدعوة لوحدة وادي النيل كوسيلة لخلاص البلاد من الحكم الأجنبي ونيلها لحريتها وذلك أيضاً في اطار تلك الظروف وذلك الزمان وثالثها تقييم دعوة الاستقلال ومحاولة انصاف قادتها في طليعتهم الامام عبد الرحمن المهدي زعيم الأنصار وذلك لأن كثيرا من مراجع التاريخ التي صاغها مؤرخون سودانيون تطلق عبارة الحركة الوطنية السودانية على دعوة الاتحاد أو الوحدة بين السودان ومصر دون غيرها. ويذهب بعضها إلى ان دعوة الاستقلال كانت تعني أو كان يراد بها تكريس بقاء الاستعمار البريطاني في السودان وإلى ان شعار السودان للسودانيين الذي رفعته الحركة الاستقلالية وتمسكت به حتى النهاية لا يعدو ان يكون «كلمة حق أريد بها باطل» وعندي ان مثل هذا الزعم ظلم جسيم».
٭ جاء الكتاب في 276 صفحة من الحجم الكبير في طباعة أنيقة ومزينة بالصور.. احتوى على عشرة فصول كل فصل اشتمل على عناوين جانبية كلها تصب في الوقفة المتأنية مع تاريخ السودان في تفاصيله.. الفصل الأول تناول كرري عهد ونجت رودلف سلاطين ونجت البني مصائر الأسرى المهدويين أسرى خارج السجون مقاومة الاحتلال ودحبوبة 8091م ود السيد حامد 9191م نيالا 1291 زالنجي 7291م سياسة المهادنة واندلاع الحرب الكونية الأولى زيارة لندن.
في مصائر الأسرى جاءت الفقرة الآتية:
٭ وبحلول عام 6191 لم يبق في السجن من أمراء المهدية سوى علي عبد الكريم والذي ظل حبيساً بسجن حلفا حتى وافته المنية في عام 1491م وعثمان دقنة الذي ظل رهن الحبس حتى رحيله إلى دار البقاء في 7 ديسمبر عام 6291م اثر داء عضال في غدة البروستاتا.. والعجيب ان السلطات الحاكمة زعمت بأنها ما أبقته في الحبس إلا خوفاً على حياته من أهالي مديرية البحر الأحمر الذين حقدوا عليه منذ عهد امارته على منطقتهم خلال سني المهدية وهو الذي تغنى ببطولاته وبطولات الشاعر البريطاني «كبلنج» Kipling فقال في قصيدته الشهيرة المسماة فزي وزي Fuzzy wuzzy:
لقد احتربنا عبر البحار مع رجال كثيرين
بعضهم كانوا شجعاناً وبعضهم لم يكونوا
منهم البابتانيون والزولو والبورميون
ولكن الفزي وزي كانوا أروع المقاتلين علي الاطلاق
هكذا كنتم أيها الفزي وزي في وطنكم السودان
أواصل مع تحياتي وشكري