رئيس وفد البرلمان الفرنسي في مؤتمره الصحفي:فرنسا تسعى لتطوير علاقتها الاقتصادية مع السودان

باريس لم تكن متشددة تجاه الخرطوم ونحن دفعنا ثمن العقوبات

الخرطوم : بله علي عمر

ALSAHAFA 11-4-2017-82شهدت العلاقات السودانية الفرنسية تقدما مضطردا في اعقاب حالة الفتور الصامت عقب العدوان الثلاثي علي مصر عام 1956 وكانت ملامح تطور العلاقات بين البلدين اكثر بروزا في سبعينات وثمانينات القرن الماضي عندما كانت فرنسا توفد المئات من معلمي اللغة الفرنسية للمدارس الثانوية بالسوان كما بدا المركز الثقافي الفرنسي اكثر تفاعلا في نشر الثقافة واللغة الفرنسية لدرجة دعوة السودان للانضمام لمجموعة الدول الناطقة بالفرنسية ، غير ان تلك العلاقات تراجعت كثيرا مع مجئ حكومة المؤتمر الوطني وكانت فرنسا برأي المراقبين اكثر الدول الغربية بعد الولايات المتحدة تشددا سواء في مواقفها تجاه أزمة دارفور اذ منحت عبدالواحد محمد نور الاقامة وهو الذي اقام فصيلا لمحاربة الخرطوم كما ان باريس برأي الخرطوم هي اكثر عواصم الاتحاد الاوربي تشددا تجاه تطبيق العقوبات الأمريكية ضد السودان .
في الاسبوع الماضي احتضنت الخرطوم وفدا من البرلمان الفرنسي «مجلس الشيوخ » ضم السيد لويس دوفير توا عضو البرلمان ورئيس مجلس الصداقة مع دول القرن الافريقي والسيد دواغ لوا ممثل الفرنسيين بالخارج والسيد ايلي لوجوا عضو اللجنة الاقتصادية بالبرلمان الفرنسي، وقد امتدت الزيارة لخمسة ايام التقي فيها الوفد عددا من الوزراء كما التقي بقيادة البرلمان وفي نهاية الزيارة عقد الوفد مؤتمرا صحفيا بمنزل السفير الفرنسي بكافوري.
«الصحافة » وإيمانا منها باهمية العلاقة بين البلدين عمدت الي حضور المؤتمر وتلمست حرص الوفد الفرنسي علي اطلاع الاعلام بمخرجات الزيارة
تحدث في بداية المؤتمر رئيس الوفد السيد لويس دوفير عضو البرلمان ورئيس مجلس الصداقة مع دول القرن الافريقي الذي اشار الي ان الزيارة تهدف الي دفع التعاون الاقتصادي بين البلدين والتأكيد علي رغبة فرنسا في تشجيع الاستثمار بالسودان ما يتطلب الوقوف علي معايير التعاون السوداني الفرنسي بغية ارتياد افاق ارحب في كافة المجالات. ومضي السيد دوفيير الي ان الوفد التقي مساعد رئيس الجمهورية ابراهيم محمود ووزير الخارجية البروفيسور ابراهيم غندور اضافة الي الالتقاء بثمانية من الوزراء و عدد من المسئولين في كافة المجالات كما التقوا نظرائهم في البرلمان.
وكشف السيد ايلي لوجوا ان الوفد وقع بروتوكول تفاهم بين مجلس الشيوخ الفرنسي والمجلس الوطني بهدف تطوير العلاقات بين البرلمانين كما غطي البروتوكول التدريب وبناء القدرات خاصة ان البرلمان الفرنسي دأب علي استقبال برلمانيين من عدة دول ، مشيرا الي انهم يعملون علي ترتيب زيارة وفد المجلس الوطني لباريس وابدي ايلي لوجوا رغبة فرنسا في تطوير علاقاتها مع السودان في المجالات القابلة للتعاون بين البلدين مجالات الزراعة والمعادن .
وكشف دواغ لوا عن التقائهم الامين العام للحوار الوطني الذي اطلعهم على مخرجات الحوار الوطني والمجتمعي ، مشيرا الي ان رفع العقوبات الاقتصادية الامريكية عن السودان كان محل اهتمام وترحيب الفرنسيين لان ذلك ينعكس ايجابا في دفع العلاقات الاقتصادية بين باريس والخرطوم.
في رده علي «الصحافة» نفي رئيس الوفد لويس دوفير الادعاء بان باريس كانت اكثر عواصم الاتحاد الاوربي تشددا في تطبيق العقوبات، مشيرا الي ان المصرف الاوربي الوحيد الذي اوقعت عليه امريكا العقوبة بسبب تعامله مع السودان اثناء الحصار هو بنك «BNP-Paribas
» الفرنسي الذي دفع «8,5» مليار دولار بسبب تعامله مع السودان ما يعني ان الفرنسيين ايضا دفعوا ثمن العقوبات.
وبشأن غياب القطاع الفرنسي الخاص عن العمل بالسودان قال السيد دوفير ان القطاع الخاص في فرنسا مستقل يفعل ما يريد ولا تملك الحكومة الفرنسية حق املاء ارادتها عليه .
واشار الي ان اوجه التعاون السوداني الفرنسي اكثر بروزا في مجال الاثار ، مشيرا الي الاعمال التي تشهدها مناطق الاثار السودانية التي تقوم بها فرنسا بتمويل من دولة قطر ، مضيفا ان السودان غني بموارده والدول العربية غنية باموالها وفرنسا تملك من التقنيات والتكنولوجيا ما يمكن السودان ارتياد افاق التنمية والنهضة.
وبشأن تراجع المراكز الثقافية الفرنسية بالبلاد قال السيد دوفير ان المركز الثقافي الفرنسي بالخرطوم هو اهم المراكز الثقافية الفرنسية بالخارج اذ يتجاوز عدد الدارسين بالمركز الالف طالب.
وفي ختام حديثه اشار السيد دوفير الي ان وزير البيئة السوداني كان لافتا في مؤتمر المناخ بباريس وقد اسهم بقوة في نجاح المؤتمر.
سفير باريس لدي الخرطوم برونو اوبيير اكد ان العلاقات السودانية الفرنسية عميقة وقادرة علي الدفع بين البلدين لافاق ارحب في كافة المجالات خاصة في المجالات الاقتصادية وفي قطاع التعدين والاثار.