انهيار اسعار الذرة و توقف الحصاد.هروب بعض المزارعين خوفا من ملاحقة البنوك

تحقيق : رحاب عبدالله

151تفاقمت أزمة مزارعي الذرة بعدد من مناطق الزراعة الالية على رأسها القضارف وباتت تهدد بتجدد ظاهرة الاعسار اذ كشف نائب رئيس اتحاد المزارعين المنحل غريق كمبال عن هروب عدد من المزارعين من مناطقهم بعد تعرضهم للاعسار خوفاً من ملاحقة البنوك الدائنة وكشف غريق في حديثه لـ«الصحافة » عن تعرض مزارعي القطاع المطري هذا العام لنوعين من الاعسار «اعسار وفرة واعسار ضعف انتاجية» مبينا ان الاعسار الناتج عن ضعف الانتاجية اصاب مزارعي النيل الابيض وجنوب كردفان وسنار بسبب تذبذب الامطار والافات التي ضربت المحصول خاصة العنتت لافتا الى ان البنك الزراعي وبرغم ما تعرضوا له من خسائر طالبهم بسداد الالتزامات ما دفع عددا كبيرا من المزارعين مغادرة مناطق سكنهم والتخندق في مناطق غير معروفة ابتعادا من ملاحقة ومطاردة البنوك الدائنة خاصة البنك الزراعي مشيرا الى تحريك البنوك بلاغات ضد المزارعين .
مزارعو القضارف تعرضوا للاعسار برغم انتاجيتهم العالية اذ انخفضت الاسعار مقابل التكلفة خاصة سعر التركيز مقارنة بالتكلفة حيث يبلغ «500» جنيه للاردب بينما يبلغ متوسط التكلفة «600» جنيه مطالبا الحكومة بمعالجة الامر بصورة عاجلة.
وفي السياق كشف رئيس اتحاد مزارعي القضارف المنحل حسن زروق في حديثه لـ«الصحافة » عن احجام المزارعين عن حصاد مليوني فدان تجنباً لخسائر جديدة كاشفا ان سعر الجوال الان من الذرة «200» جنيه فقط وانتقد زروق طريقة بيع البنك الزراعي للمحصول لجهة انه لا يتم عبر عطاء مبينا ان شركة واحدة تحصل عليه وتقوم بارجاعه للسوق ليتكبد المزارع خسائر ثانية حيث تبيع الاردب بسعر «450» جنيها ما يشكل ضربة ثانية للمزارع في السوق لجهة ان اسعارهم اقل لافتا الى ان هؤلاء رابحين لانهم اشتروا بسعر«380» جنيها وزاد « سنويا المزارع يخسر والحكومة تخسر «.انهيار اسعار الذرة
واصلت أسعار الذرة انهياراً ملحوظا داخل بورصة القضارف، حيث بلغ سعر الجوال داخل البورصة «210» جنيهات، في وقت كشف فيه مزارعين عن دخول عدد كبير من مزارعي الذرة الذين مولوا من القطاع الخاص السجون متوقعين تزايد الاعداد خلال الايام المقبلة في وقت عزف مزارعو بعض المناطق عن حصاد متبقي الذرة مبينين أن هنالك مساحه تبلغ 30% من محصول الذرة لم تحصد ما يعتبر مؤشرا لتراجع المساحات الزراعية للموسم المقبل.
المزارع يخسر والحكومة تخسر
ويقول رئيس اتحاد مزارعي القضارف المحلول حسن زروق في حديثه لـ«الصحافة» ان تكلفة زراعة جوال الذرة تتراوح ما بين «200ـ300» جنيه بينما اسعار الجوال في السوق تبلغ «200» جنيه معتبرا المزارعين الجهة الخاسرة منذ البداية لجهة ان الحكومة حددت سعر التركيز بـ«250» جنيها وهو اقل من التكلفة وانتقد زروق طريقة البيع اذ لا يتم عبر اعلان عطاء ووصف الامر بأن الحكومة تخسر لتتربح شركة واحدة وهي المسموح لها بشراء المخزون ،مبينا ان البنك الزراعي ظل من ست سنوات يشتري باسعار ضعيفة من المزارع ويقوم بتخزين الذرة ثم يصدر تصديقات بسعر اقل «380» جنيها للاردب وتحصل شركة واحدة على كل المخزون وتقوم بارجاع الذرة للسوق بأقل من اسعاره حيث تبيع الاردب بسعر «450» جنيها ما عده يشكل ضربة ثانية للمزارع في السوق لجهة ان اسعارهم اقل لافتا الى ان هؤلاء رابحين لانهم اشتروا بسعر«380» جنيها وزاد « سنويا المزارع يخسر والحكومة تخسر».
طريقة التسويق الحالية عرضت معظم المزارعين خاسرين لم يستطيعوا السداد للبنك الزراعي حيث قام الاخير بامهالهم مدة عام للسداد مع عدم تمويلهم للموسم الحالي ما دفع بهم البحث عن تمويل من اشخاص بالسوق وكشف عن تنفيذ هؤلاء الاشخاص امر قبض على هؤلاء المزارعين بعد ان عجزوا عن سداد ما عليهم مضيفا ان بعض الممولين انفسهم تم ادخالهم السجون لجهة ان الاموال التي تم بها التمويل ترجع في الاصل لاشخاص آخرين بعيدين عن الصورة الان .
الكسر والكتفلي
واكد زروق في حديثه لـ«الصحاافة» ان بعض المزارعين اتجهوا لاساليب اخرى للحصول على اموال من محصولهم ليستطيعوا تسديد جزءا من المديونية حيث انتهج بعض المزارعين البيع بـ «الكسر» و»الكتفلي» لسداد مديونيات البنك الزراعي وتكاليف الإنتاج لعمليات السلم والمرابحات التي تمت لهذا الموسم، مؤكدا ما نادى به الأمين العام السابق لاتحاد مزارعي الحدود الشرقية أحمد عبد الرحيم العوض الحكومة بزيادة السجون والحراسات لاستقبال أكثر من ستة آلاف مزارع هذا العام بسبب الإعسار.
واتهم البعض الحكومة بأنها ترتكب اخطاء في حق المزارع بثبات سعر السلم بواقع 250 جنيهاً للجوال لخمسة أعوام في الوقت الذي بلغت فيه تكلفة إنتاج الجوال من محصول الذرة لهذا العام 367 جنيهاً.
الحكومة ترفض رفع سعر التركيز
433695وفيما ارتفعت اصوات تطالب الحكومة برفع سعر التركيز قطعت الحكومة بعدم قدرتها على إعلان أي زيادة جديدة، بينما توقف البنك الزراعي عن شراء المحصول، مسببا ذلك بعدم وجود مواعين تخزينية. واعترف ممثل البنك الزراعي حمد العوض حمد بأن ما يحدث للمزارعين من مشكلات يعود لوفرة المحصول الذي فاق إنتاج السنوات الماضية.
نوعين من الاعسار هذا العام
وكشف نائب رئيس اتحاد مزارعي السودان المحلول غريق كمبال عن حدوث نوعين من الاعسار هذا العام في القطاع المطري كاشفاً عن هروب عدد كبير من المزارعين من مناطقهم خوفاً من ملاحقة البنك الزراعي بعد تعرضهم لاعسار في مناطق الزراعة المطرية في جنوب كردفان وسنار والنيل الابيض وقال غريق في حديثه لـ«الصحافة» ان هذا العام تعرض المزارعون الى نوعين من الاعسار «اعسار وفرة واعسار ضعف الانتاجية» مشيرا الى ان مزارعي القضارف استخدموا التقانة وزرعوا مساحات كبيرة وجاءت انتاجية عالية واصبحت الاسعار المتاحة الان اقل من السعر التأشيري الذي في الاصل كان غير مرض عليه لجهة انه اقل من سعر التكلفة حيث يبلغ السعر التركيزي للاردب «500» جنيه بينما متوسط تكلفة انتاج الاردب تبلغ «600» جنيه مبينا ان الاردب الان في السوق «420ـ430» جنيها وزاد «الان هنالك ازمة حقيقية تحدث» واحجم المزارعون عن حصد «2» مليوني فدان واكد ان الامر يتطلب تدخل الحكومة العاجل برفع سعر التركيز الى 600 جنيه للاردب وحذر من ان يقود الامر لهجر المزارعين للزراعة وعدم الزراعة الموسم المقبل ما عدّه مؤشرا خطيرا لجهة ان السودان مصنف بسلة غذاء العالم .
ويشير غريق الى ان الاعسار الناتج عن ضعف الانتاجية اصاب مزارعي النيل الابيض وجنوب كردفان وسنار بسبب تذبذب الامطار والافات التي ضربت المحصول خاصة العنتت وتسبب الامر في ضعف الانتاجية لافتا الى ان البنك الزراعي رغم ذلك طلب سداد الالتزامات كاشفا عن هروب عدد كبير من المزارعين من مناطقهم والتخندق في مناطق غير معروفة ابتعادا من ملاحقة ومطاردة البنوك الدائنة خاصة الزراعي مشيرا الى تحريك البنوك بلاغات ضد المزارعين .
اعتراف الوطني بقضية المزارعين
وأقرّ الحزب الحاكم بأن لهؤلاء المزارعين قضية اذ قال نائب امين امانة الزراع والرعاة بالمؤتمر الوطني محمد محجوب السباعي لـ«الصحافة» ان لهؤلاء المزارعين قضية عادلة جدا وسبق ان رفعوا شكوى لجهات عديدة قبل بدء الحصاد السنة الماضية وهذا العام ايضا مبينا ان شكواهم لم تجد الاهتمام الذي يرضي كافة الاطراف ويشجع الاستمرار في الموسم الخريفي .
وكشف محجوب عن عقد امانتهم لاجتماع مع كل الولايات المتضررة «القضارف، النيل الابيض، الازرق، جنوب كردفان وسنار» ووضع انفسهم في الحياد والاستماع للمشكلة وناقشنا هل سعر السلم المعلن يتناسب والتكلفة ام لا مبينا ان الولايات قدمت دراسة مفصلة منذ العام «2012» وهو العام الذي بدأ فيه اعلان سعر التركيز والى العام الحالي «2017» عن اسعر المدخلات وكشفت الدراسة عن ارتفاع تكلفة المدخلات «900%» واقلها 300% «خيش والاليات زراعية وحاصدات ومبيدات وخدمات زراعية اخرى » واكد السباعي ان الدراسة وبمقارنتها مع مصادر موثوقة بما فيها وزارة الزراعة والجمارك اوضحت ان هنالك فرقا كبيرا بين سعر التركيز والتكلفة والذي بلغ حسب ولايات معتدلة في فرض الرسوم «400» جنيه و«300» جنيه واشار الى حساب هامش ربح المزارع بلغ «10%» فقط .
مقترح رفع السلم 350 جنيها للجوال
ومضي السباعي الي رفع مقترح للقطاع الاقتصادي برفع سعر التركيز الى «350» جنيها للجوال بيد انه اشار الى انهم فوجئوا باعلان وزير الزراعة الذي اكد فيه ان سعر التركيز المعلن «250» جنيها للجوال مجزيا وتأكيده بأن لديه مصادره الخاصة التي يحسب بها تكلفة الانتاج واكد سباعي ان هذا الامر احدث ربكة وسط المزارعين كاشفا بأن الامر بيد وزير المالية وليس وزير الزراعة ومضي سباعي للقول : « للقطاع الاقتصادي العذر في تأخر حسم الامر لجهة مشغولية الحكومة بتشكيل الحكومة الجديد » وتعهد بمتابعة الامر الى ان تتم معالجة الامر.
المساحة المزروعة والمنتج
يقدر اتحاد المزارعين انتاج العام من الذرة بنحو عشرين مليون جوال «أي مليوني طن» لمساحات قدرت بنحو مليون فدان واشترى البنك الزراعي عبر المخزون الاستراتيجي اكثر من اربعة مليون جوال من المنتج لهذا الموسم حيث بدأت عمليات الشراء في يناير الماضي وتوقفت في الاسبوع الماضي لإنعدام المواعين التخزينية في ظل وجود كميات كبيرة تم تخزينها وشراؤها من انتاج العام 2014م تقدر باكثر من اربعة مليون ونصف جوال .
وظلت مشكلة التخزين والتسويق من اكبر المهددات لمزارعي القضارف ما ادي لإنهيار اسعار الذرة وارتفاع نسبة الاعسار وسط المنتجين وانحسار المساحات الزراعية في ظل صمت الحكومة وضعف سياساتها الزراعية تجاه قضايا الزراعة والمزارعين وهو وضع ينذر بخطر قادم لتلف كميات الذرة التي تم شراؤها في ظل إتباع وإستمرار نهج التخزين التقليدي عبر المطامير لضيق المواعين التخزينية وبحسب المؤشرات الإحصائية من داخل الحقول في المساحات المختلفة ان هنالك اكثر من 40% من المساحات المزروعة من محصول الذرة لم تحصد وتقدر بحوالي اربعة مليون جوال.