بعد الاضطراب التنظيمي.من «يُحرك» ملفات تفاوض «المنطقتين»… ؟!

تقرير: نفيسة محمد الحسن

ALSAHAFA9-4-2017-15بالرغم من اعلان الحكومة عن استئناف التفاوض السبت المقبل فان ضبابية الموقف داخل الحركة الشعبية قطاع شمال لا تزال جاثمة في كل تحركاتها وبياناتها .. تلك الضبابية التي أفرزتها خلافاتها التنظيمية واثرت على هياكلها وقادت الى عدم ترتيب صفوفها.. واسهمت في عدم وضوح الرؤية حول مستقبل التفاوض مع الحكومة خاصة بعد تعليق مجلس جبال النوبة للعملية التفاوضية مع الحكومة…. وهي الخطوة التي تزامنت مع جهود دولية لتقريب الشقة بين الحكومة والحركات المسلحة…. فهل «هبط» الوسيط الأفريقي ثامبيو أمبيكي الاسبوع الماضي بحلول لمسارات
التسوية؟….ومن الذي ستفاوضه الحكومة في ظل انقسام قطاع الشمال…والى اي مدى يمكن ان تنجح هذه الجولة في ظل هذه التقاطعات؟…
رصد الاحداث…
مع تمسك الوسيط الافريقي باقامة الجولة في موعدها المعلن منتصف ابريل الحالي ورصد الخرطوم للاحداث في جبال النوبة برزت انباء عن دفع الحركة بطلب تعديل التفاوض الى حين ترتيب وضعها الداخلي… ويعتبر مراقبون ان اجراء التفاوض في ظل هذا الوضع المأزوم داخليا للحركة لن يقود الى سلام… بالرغم من جاهزية الخرطوم… الا ان الحركة الشعبية اصدرت بيان مذيلاً بتوقيع مبارك اردول المتحدث باسم ملف السلام اوضحت فيه موقفها من دعوة الالية لوقف العدائيات… واكدت جاهزيتها للتوصل لاتفاق انساني يشمل وقف العدائيات.. واكد «اردول» ان اوضاع الحركة الداخلية لن تؤثر على مواقفها السياسية مشدداً على تمسكهم بشروط تهيئة المناخ ووقف الحرب لحوار متكافئ… وتمسكت الحركة في بيانها بعدم الدخول في حوار سياسي قبل حل القضية الانسانية.
الزيارة الاخيرة…
في ظل تلك المعطيات يبدو أن الصورة ليست مثالية حول العملية التفاوضية… وربما هذا ما دعا الوسيط الأفريقي ثامبو أمبيكي للحضور الى الخرطوم في الاسبوع الماضي…. وهي خطوة تشير الى ان الاوضاع لا تسير وفق رغبة الوسيط…. لذلك اسرع امبيكي الخطى نحو الخرطوم لإشعال شموع التهدئة… واجلاء حالة الإظلام التي تسيطر على المشهد التفاوضي… لكن هل باستطاعة قطاع الشمال «لملمة» اطرافه واعلان الجاهزية في الوقت المحدد؟…
قال عضو الوفد الحكومي حسين كرشوم ان امبيكي ابلغهم استعداد الحركة للتفاوض في منتصف ابريل الحالي….، وحديث الحركة الشعبية مؤخراً عن إعادة تكوين وفدها وإعادة ترتيب قضايا التفاوض… ينذر بخطر يؤدي الى «هدم» التقدم الذي بني سابقاً …. وضرورة تغيير كل المفاهيم التي كانت سائدة ومتفقاً بشأنها مع وفدها القديم… بيد أن بعض عناصر التفاوض في الوفد الحكومي يشيرون إلى أن الخلافات التي ضربت صفوف الشعبية لن تعوق التفاوض متوقعين توفيق الحركة لأوضاعها وتعود إلى طاولة المفاوضات….
سيناريوهات…
حول احتمالية انقسام الحركة الشعبية وإتيانها في جولة المفاوضات مع الحكومة بوفدين منقسمين، قال المحلل السياسي د. اسامة زين العابدين إن كل الاحتمالات واردة.. أن تنقسم الحركة ويذهب وفد يمثل النيل الأزرق، وآخر يمثل جنوب كردفان كما حدث في2003، واشار إلى أن  الحلو سبق وأن قاد في عام 2003 وفداً للتفاوض حول مسار جنوب كردفان، مختلفاً عن وفد الحركة الشعبية، ووقع اتفاقية وقف إطلاق النار قطاع جبال النوبة، مع وفد الحكومة الذي يقوده كبشور كوكو… وكان مجلس التحرير «جبال النوبة» اعتمد مطلب حق «تقرير المصير» لشعب جبال النوبة، كما فوض المجلس نائب رئيس الحركة عبد العزيز آدم الحلو كمرجعية نهائية لملف التفاوض والقضايا المصيرية لشعب الإقليم.
ترتيب صفوف الحركة…
واشارت القيادية بالمؤتمر الوطني عفاف تاور في حديثها ل«الصحافة» إلى أن تعليق التفاوض يعتبر أمرا طبيعيا من أجل ترتيب صفوف الشعبية بعد إبعاد ياسر عرمان من قيادة وفد التفاوض… وقالت إن اختيار شخص من أبناء النوبة لقيادة التفاوض مع الحكومة يعتبر قرارا إيجابيا… ويحفز على التفاؤل… واضافت أن وفد التفاوض القادم سيتفاوض مع الحكومة بجدية لإيقاف الحرب خاصة أن الوفد سيكون من أبناء النوبة المكتوين بنيران القتال، وقالت يجب أن نستبشر خيراً بتغيير وفد التفاوض وإبعاد عرمان عن ملف العلاقات الخارجية لأن القادمين من صفوف النوبة لقيادة التفاوض سيعملون على إيقاف الحرب من أجل رفع المعاناة عن كاهل أهلهم.
خيارات …
ويبدو ان مساعي مالك عقار فشلت في إعادة عرمان لصفوف الحركة الشعبية وإعادة الملفات القديمة لركنها الهادئ … بالرغم من امتلاك عقار لمفاصل الحركة بسيطرته على قوات الجيش الشعبي بعلاقته الوطيدة مع القائد جقود المنتمي الى قبيلة المورو… فقوة القطاع في عناصر جيشه… واذا دعم القائد جقود موقف الحلو كما دعمه مجلس تحرير جبال النوبة ، وهو مجلس له انياب حداد فسوف تتفكك الحركة الشعبية الشمالية الى قسمين النيل الازرق وجنوب كردفان .
لكن في ظل الواقع الحالي وفرض عقار لسيطرته امام عناصر وكوادر جيش الحركة الشعبية يعني ان القرار له في نهاية المطاف  حول عملية التفاوض واختيار وفده…. الا ان د. اسامة زين العابدين اكد أن الخروج عن الشعبية ليس آخر المطاف بالنسبة لعرمان الذي يجيد السباحة «عكس التيار» …خاصة وأن صلاته وعلاقاته الدولية والإقليمية المؤثرة ستساعده كثيراً في هذا الاتجاه…  وقال إن تجريد أبناء النوبة له من ملفات التفاوض غير مبشرة من واقع الأجندة التي ظهرت على السطح عقب إقالة عرمان من تقرير مصير وانفصال وغير ذلك، مشيراً الى أنه من الأفضل ان يظل عرمان في مكانه التفاوضي بمعية الحركة الشعبية لكل الاتجاهات لايقاف «شبه الانقسام» المطل برأسه والذي سوف يكلف الدولة كثيراً في لملمة الأطراف المختلفة.. مؤكداً ان ذلك يقود الى  تمحور جديد للقضية يُصعب الأموربالطريقة التي دوماً نتائجها تكون مألوفة بنهايات الطرق المسدودة، واضاف زين العابدين ان ما يحدث داخل قطاع الشمال قد يدفع الى إتجاهات أخرى تقود لانشطار هذه الحركات لعدة انشطارات ستدخل السودان إلى دوامة لا يستطيع الخروج منها.
واشنطن على الخط…
دخلت امريكا على خط «الجودية» والوساطة بين الحكومة والحركات المسلحة… حيث كشف الملحق العسكري للسفارة الامريكية بالخرطوم عن مساعي الولايات المتحدة الامريكية في اطار جهودها لتحقيق السلام في السودان لاقناع جميع الممانعين في المعارضة للجلوس مع الحكومة والتوصل الى حل سلمي… والشاهد في الأمر أن ألمانيا ايضاً تملك صلات واسعة مع الحركات المسلحة وقادتها ويمكنها أن تلعب دوراً محورياً في دفع مسيرة السلام إلى الأمام في حالة دخولها كوسيط بين الحكومة وحاملي السلاح…. خاصة أنها نشطت من قبل في اللقاءات غير المباشرة التي جمعت بين الحكومة والمسلحين… وسبق أن احتضنت برلين لقاءً للمعارضة بشقيها السلمي والمسلح في العام 2015م… ما يقود الى إمكانية لعب ألمانيا وامريكا لأدوار مهمة في دفع مسيرة السلام… وعلى ذات الحال ترتبط كمبالا بعلاقات متينة مع حملة السلاح … ولعبت دوراً بارزاً في التقارب بين الخرطوم وقطاع الشمال الذي نتج عنه عملية إطلاق سراح الأسرى بطرف الحركة الشعبية… كل هذه الخيوط يتوقع مراقبون أن تؤدي الوساطة المتوقعة لواشنطن وبرلين وكمبالا لنتائج إيجابية في الفترة القادمة ونسج واقع ايجابي في مسيرة التفاوض بين الاطراف…
لكن ذلك يتعارض مع توقعات بعض المراقبين الذين يرون أن تعليق مجلس جبال النوبة للتفاوض مع الحكومة سيباعد احتمالات نجاح خطوات التسوية… وربما ينسفها من الأصل ويفتح باب العودة للمواجهات الحربية بين الحكومة وقطاع الشمال…