في المنتدى الإعلامي للصندوق.المسؤولية الاجتماعية في خدمة التأمين الصحي

الخرطوم: اعتدال أحمد الهادي

الخرطوم: اعتدال أحمد الهادي

في اطار شراكة فاعلة ومتميزة بين اجهزة الاعلام المختلفة والصندوق القومي للتأمين الصحي اقامت ادارة العلاقات العامة والاعلام والتوعية التأمينية لخدمات المشتركين منتدى حول المسؤولية الاجتماعية للاعلام
واشار مدير دائرة السكان بالتأمين الصحي د. بشير طه لخمسة مستويات للتأمين الصحي في العالم تختلف من دولة لأخرى لافتا الى ان السودان اختار منها نظام التأمين الاجتماعي اتساقا مع سياسات الدولة، وقال انه نظام يعتمد على دور المجتمع وتكامله مع دور الحكومة ويهدف الى ادخال كل افراد المجتمع لمظلة التأمين دون استثناء ويطلق على هذا النوع التأمين الإلزامي كما في المانيا وغانا ودول شرق افريقيا مؤكدا انه يعمل على حماية المجتمع وتوفير الرعاية الصحية له .
واكد د.بشير ان منهج التأمين في السودان يعزز الشراكة بين الدولة والمجتمع ما ينعكس ايجابا على توعية وجودة الخدمات المقدمة للمؤمن عليهم وكلما توسعت المظلة تعددت الخدمات، مؤكدا على ضرورة توعية المجتمع بفوائد التأمين وضرورة ايجاد شبكات لتوفير المعلومات الكافية عن التأمين كما في اثيوبيا حيث يوجد 260 الف متطوع لإيصال رسالة التأمين واقناع المواطنين بأهمية التأمين ومتابعة اجراءات تأمينهم بالاضافة الى تدوين المقترحات حيث تضم هذه الشبكة كافة قطاع المجتمع وفي كوريا الجنوبية هناك مليون متطوع في شبكة التأمين الصحي داعيا للقيام بهذا الدور.
واشار بشير الى التحدي الذي يقف امام الصندوق القومي لوضع استراتيجية بإدخال الجميع بنهاية 2020 وذلك يحتاج لجهد كبير لتوسيع الشبكة لافتا الى ان التحدي الاكبر هو استهداف ستة ملايين مواطن، مشيرا الى ان هنالك اكثر من 16 مليون مشترك ما يعادل 46,5% من عدد السكان متوقعا ان ترتفع النسبة الى 76% بنهاية العام الجاري
وقال لدينا حزمة برامج مختلفة تتطلب التنسيق والعمل سويا مع الاعلام خاصة برنامج (الايادي البيضاء) حيث نسعى لإشراك الخيرين في سداد تأمين الفقراء مشيرا الى التجارب الناجحة التي قام بها الصندوق العام الماضي حيث استطاع اداخال 10 آلاف شخص بمشاركة من بعض البنوك ورجال الاعمال واردف ضروري ان نسعى لإدخال الفقراء والحوامل وذوي الاحتياجات الخاصة والذين يقطنون في مناطق غير صحية، متمنيا ان يتواصل هذا المنتدى والشبكات والشراكة التفاعلية مع اجهزة الاعلام والان لدينا اربعة خبراء يقيمون مخيما اعلاميا متكاملا لتنفيذ كافة المستويات لتحقيق هدف الوصول الى التغطية الشاملة.
وفي ورقته التي قدمها في المنتدى اشار د. ابراهيم الصديق على رئيس تحرير صحيفة الصحافة الى الارتباط الوثيق بين الاتصال الجماهيري والاعلام لافتا الى ان هذه الصلة تعززت مع التطورات التقنية الجديدة وتأثيراتها على الرأي العام مما اتاح هذا الادماج خلق فرص اوسع وامكانيات للقائم بالاتصال وافضلية التعامل لما تتميز به من خصائص شمولية وسرعة وعالمية لا تقتصر على مجتمع محدد، واوضح دكتور الصديق ان اكثر من 13 مليون مواطن في السودان لديهم اشتراك بالانترنت واكثر من 28 مليون مواطن يملكون هواتف سيارة مؤكدا ان الهاتف وسيلة اتصال وتبادل للمعلومات والاخبار.
وقال الصديق ان المسؤولية الاجتماعية جزء لا يتجزأ من القيم الاعلامية التي تتمثل في الاخبار والتوجيه وزيادة الثقافة والمعلومات بجانب تنمية العلاقات الانسانية وزيادة التماسك الاجتماعي حيث يوجد في كل وظيفة ملمح للمصلحة العامة والاهتمام بالانسان والاقتراب من حاجياته باعتبار المسؤولية الاجتماعية هي الاساس وتميز افضلية مؤسسة على اخرى ومدى تحقيقها لقيمة اخلاقية وانسانية اكبر، واضاف ان من اهداف الاتصال مراقبة البيئة وتبادل التجارب والاخبار وان المصلحة العامة والتنمية او التنشئة من وظائف الرسالة الاعلامية .
وقال ان التحديات الكبرى التي تواجه المؤسسات هي توازن دقيق في تحقيق هدفين متناقضين يتمثلان في تحقيق اكبر قدر من الربحية والمردود المادي بجانب ترسيخ المبادئ والقيم الاخلاقية ومعاني التكافل الاجتماعي والتراحم ومن هذا المنطلق نشأت نظريات المسؤولية الاجتماعية لتحقيق توافق بين هذه الاهداف المتباعدة ورسم ادوار اكبر للمؤسسات تجاه المجتمع ومؤسساته وتجاه البيئة وتحقيق معايير التنمية الشاملة التي تستهدف الانسان.
أخلاقيات
واوضح أن المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات هي التزام بالسلوك الاخلاقي والمساهمة في التنمية الاقتصادية و تحسين نوعية حياة القوى العاملة واسرها فضلا عن المجتمعات مشيرا الى ان النظام الاسلامي اعتبرها جزءا عضويا من الدين لمصلحة العقيدة والشريعة ، ومبادئ الاقتصاد الاسلامي حيث تستمد اصالتها من ان ملكية المال لله واستخلف الانسان فيه لذلك الزم الله شرعا الزكاة والحقوق الواجبة للاقارب والكفارات وبطرق منتظمة في الآداء.
تحديات
وتطرق د.ابراهيم في ورقته الى تحديات المجتمع والفرد التي تستدعي ضرورة الاهتمام بالمسؤولية الاجتماعية لافتا الى ان 7 مليارات نسمة من سكان العالم يعاني منهم شخص من بين كل تسعة اشخاص من سوء التغذية كما جاء في تقرير التنمية البشرية للعام 2016 مؤكدا استحالة مقابلة تكاليف الصحة ومقتضيات الحياة الصحية مالم تتوفر بيئة واسناد مجتمعي وتكافل اجتماعي وذلك ما تنهض به وزارة الرعاية الاجتماعية والضمان الاجتماعي من خلال الصندوق القومي للتأمين الاجتماعي كاشفا ان معدل التضخم في السودان خلال شهر فبراير تجاوز 29.9% ويلقي بظلال ثقيلة على الاسر في الحياة العامة والصحية ومن هنا جاء الصندوق القومي للتأمين الصحي للتأسيس لمنظور يهدف لادخال جميع المواطنين تحت مظلته لضمان تلقي الرعاية الطبية كمساهمة في تحقيق الامن الاجتماعي كمؤسسة قومية تكافلية تعنى بتحسين وتعزيز صحة كافة مستفيدي التأمين بتوفير خدمات طبية متميزة بعدالة واستدامة تنال رضا المؤمن لهم
سمات
وابان الصديق ان 13% من الخدمات الخيرية وبرامج المسؤولية الاجتماعية ، يتم تصويبها للفقراء والمساكين والارامل وان 25% من الموارد توظف للغذاء والكساء والسكن دون الاهتمام بالضروريات الاخرى ، ومعظمها تتولاها شركات ومؤسسات دون ضابط كعمل طوعي يقدم في اوقات الازمات والاحداث مشيدا بالتجربة السودانية في التكافل الاجتماعي التي تتسم بالاهتمام بالمواطن محققة نسبة مقدرة في التغطية وتتطلع لأن تشمل كل مواطن فهي ذات طابع تكافلي وشراكة بين المجتمع والمؤسسات تتبناها الدولة وتقوم بسد الثغرات والفجوات وتتكفل بالادوية للطوارئ والاطفال دون الخامسة بجانب الحوامل ومرضى الكلى والقلب وغيرها كما تتسم باهتمام شمولية الحالة الصحية وضرورة حياة صحية للمواطن وبقوانين منظمة للاداء وتحديد الواجبات. مؤسسات قائمة للرعاية
واكد ابراهيم على ضرورة اسهام الاعلام الفاعل في منظومة التغطية الشاملة باعتباره مؤثرا في المجتمع ومدخلا لكل تغير جديد ومرحلة قادمة مشيرا الى نظرية الطلقة السحرية التي تؤمن بالتأثير السحري للرسالة الاعلامية التي تعزز دور النخبة وقادة الرأي واستصحابهم
شراكة إعلامية
واشار الى ان الشراكة الاعلامية تشترط التوافق على رؤية كاملة وجامعة ذات قيمة انسانية وذلك لتوسيع مظلة التأمين الصحي وصولا لتغطية شاملة لجميع السكان والتوسعة في الخدمات الصحية والمزايا التأمينية وضمان توفرها للمساهمة في تحقيق الأمن الصحي والاجتماعي فضلا عن تأهيل الأطر البشرية وبناء القدرات المؤسسية وتطوير نظم المعلومات بحوسبة نظم التأمين الصحي لتحقيق التفاعلية والمساهمة في استكمال مشروع الحوكمة الالكترونية بجانب تطوير الشراكة الفاعلة المتوازنة بين الصندوق والقطاع العام والخاص والمختلط في التغطية التأمينية وتوفير الخدمات الصحية.
مشاركة مجتمعية
واوصى ابراهيم باستصحاب قادة الرأي من الصحفيين والاعلاميين ورموز المجتمع والقيادات الاهلية واستصحاب التجارب وتنويع الرسالة واحياء قيمة الاتصال الجمعي من خلال المساجد والاندية واللقاءات في القرى والأحياء، كما نادى بإعلاء قيمة الوعي من خلال تكريم المجتمعات الاكثر مشاركة واستجابة للتأمين الصحي بجانب المسابقات الصحفية والتلفزيونية والإذاعية مؤكدا على ضرورة تبني النماذج ذات الخصوصية والرمزية التي تؤثر على الرأي العام معتبرا المواقف ذات الطابع الانساني منصات اعلامية تؤثر في الصورة الذهنية، كما اوصى بتبني المجموعات ذات الخصوصية وذلك لتحقيق اكبر قدر من التعاطف والمشاركة الشعبية وتشكيل فرق متعددة من تشكيلات إعلامية ذات اتجاهات بالاعلام الشبكي ورجال الدين والشعراء وخبراء في الإعلام للاستفادة منهم في الإسناد بالرأي لتنفيذ الحملات وقيادة المبادرة في الرأي العام
إخفاقات إعلامية
اشار الخبير الإعلامي علي سلطان الى ان قضية الاعلام في اطار المشاركات خاصة في المؤسسات والوزارات والصندوق تحديدا بها الكثير من الاخفاقات وعدم الوضوح من حيث التفاهم وان الكثير من التغطيات لا تجد حظها من النشر وقال سلطان على الصنوق ان يستفيد من وسائل الاعلام في اطار هذه الشراكة من خلال نشر الاخبار والرسائل التوعوية والاستعانة بالافلام الوثائقية لتوضيح الرؤية المطلوبة، بجانب الاستفادة من مواقع التواصل الاجتماعي لما تقوم به من دور فاعل في حل القضايا ومناقشتها والاستفادة من التجارب الخارجية لافتا الى ان المسؤولية الاجتماعية تؤطر للكثير من الانشطة التكافلية والاجتماعية، مشيرا لاختلاف المجتمعات في استخدام الاجهزة الاعلامية منوها لضرورة تعميم الشراكة للولايات وعدم التمركز ، هذا وقد جرى تداول واسع فى المنتدى .