رئيس حركة تغيير السودان في حديث الصراحة والوضوح مع «الصحافة»مطلوبات لحاقنا بالحوار الوطني تقلصت والمعارضة غير رافضة له

حاوره: متوكل أبوسن

ALSAHAFA 12-4-2017-8حراك كثيف تشهده الساحة السياسية ، حوار وطنى ينتظر اعلان الحكومة الجديدة المناط بها تنفيذ بنوده ، وخارطة طريق افريقية تبحث عن حل يطوى ملف الخلاف بين الحكومة والحركات المسلحة ، ومعارضة داخلية تتحين الفرص للانقضاض على النظام القائم بشتى السبل .
«الصحافة» حملت اوراقها وجلست الى رئيس «حركة تغيير السودان» عادل النور محمد لتقليب دفاتر الراهن السياسي وقضاياه الملحة فى محاولة لرسم خارطة طريق لها بوصفه رئيساً لحركة فاعلة في تحالف قوى المعارضة فالى مضابط الحوار :

«الشيوعي» لا يتحكم في قوى المعارضة وملتزم بخطها العام

ـ حمى مفردة «التغيير» التى التصقت بكثير من الاحزاب والحركات السودانية مسلحة او سياسية ؟
عندنا فهم لكلمة تغيير ونحن نقصد بها فى دستور الحركة تغييرا شاملا لكل الشعب السودانى بكل فصائله نحو الافضل والامثل فى كل مناحى الحياة..
كلمة «تغيير» احيانا تستخدم مرادفة لعبارة «اسقاط النظام»!
ما بالضرورة اصلا … لكن ممكن يكون تغيير الحكومة او السلطة الحاكمة ،طلبا للافضل والاحسن..
ـ ولكن كلمة «حركة» ارتبطت بالحركات المسلحة..؟
لا لا نحن حركة سياسية لدينا نشاط فى «الخرطوم» ولدينا مكاتب فى عشر ولايات ،ونخاطب الفكر والافكار ،لدينا مجلس الرأى المركزى وهو شبيه بالجمعية العمومية او المؤتمر العام ،وعبره جئت رئيسا للحركة فبراير الماضى خلفا للدكتور عبدالرحيم ابنعوف الذى شغل المنصب لدورتين ..وكنت قد شغلت منصب الامين العام للحركة
ـ انتم جزء من تحالف قوى الاجماع الوطنى الرافض للحوار الوطنى؟
..لدينا خط سياسي واضح ،نحن ما رافضين الحوار ولا قوى الاجماع الوطنى رافضة للحوار على الاطلاق ..الحوار من حيث انه حوار لايمكن لعاقل ان يرفضه ..ولكن نقول ان الحوار له مطلوبات، حددناها وخاطبنا بها الحكومة.
ـ ماهى ؟
اشاعة الحريات واطلاق سراح الاسري والمحكومين والمعتقلين سياسيا ووقف الحرب وقانون جهاز الامن ..
ـ بالعودة للحوار الوطنى كيف تنظر لمخرجاته؟
نحن سننتظر نشوف هل يمكن انفاذها على ارض الواقع ..
ـ الا تلبى تطلعاتكم بشكلها الحالى ؟
كنا سنتفاءل جدا لو سبقها قرار باشاعة مناخ حريات ، وتحديد صلاحيات جهاز الامن وقرار بوقف شامل لكل الحروب ،وتكون هذه اضاءة فى اخر النفق تحفز فى السير نحوها ..ممكن القول ان المخرجات من حيث بنود «كويسة» لكنها لا تلبي كل الطموح والمطلوب المطلوبات الاربعة
ـ الحكومة اعلنت وقفا لاطلاق النار منذ منتصف العام 2016 ؟.
هناك فرق بين الاعلان السياسي والاعلان العسكري العملى ..
ـ هى اعلنته من طرف واحد ..؟
الحركات ايضا اعلنت ،وانا اطالب الطرفين بوقف الحرب وقفا حقيقيا وفتح مسارات لاغاثة المواطنين الموجودين فى المناطق المتأثرة من الحرب وارجاع النازحين الى مناطقهم وتهيئة ظروف الحياة الكريمة لهم ، وهذا هو المهم لان الحرب مكلفة من كل النواحى ..هى تزهق روح الانسان السودانى الذى نحن بحاجة اليه ..هى تنسف الاستقرار ،مكلفة ماليا وتؤخر الاستثمارات والنهضة الاقتصادية والحرب خصم على كل ذلك ..
ـ الحكومة اطلقت سراح اسرى وسياسيين ..؟
نعم فعلوا ذلك ولكن الاعتقالات لم تتوقف ونحن كحركة اشدنا باطلاق سراح منسوبي حركات دارفور ،واشدنا باطلاق قطاع الشمال لاسري الحكومة وقلنا ان الخطوتين شجاعتان ونتمنى ان تعقبها خطوات اكبر ..
ـ موقفكم من الحوار اقرب لموقف حزب الامة القومى ..؟
نحن لا نرفض الحوار ونتحدث عن مطلوبات اذا تحققت كل القوى المعارضة ممكن ان تأتى للحوار وان يكون الحوار بالداخل لا فى «اديس ابابا» ولا «باريس» ..
هل يمكن ان تكونوا جزءا من الحوار؟
نعم بالطبع اذا شهدنا تقدما فى تنزيل مخرجاته وانفاذ المطلوبات ،«ضحك» ولكن الخريف يبين من سحابه ، والحكومة لو دفعت بقرار قرارين ،وانا فى رأيي وتقديري هذه القرارات الان غير مؤثرة ، والحكومة الان ليس هناك ما يلزمها بعدم ايقاف الحرب والمطلوبات نفسها تقلصت واصبحت سهلة وبسيطة جدا ..
ـ ماذكرته اجراءات والحديث عن الرؤي؟
قبل بنود الحوار والرؤي ،نحن الان نبحث عن الاشارة الايجابية لكى نجلس واناقشك وتناقشني غلطك وتغلطني ، هذه خطوات اساسية ..لابد ان يكون هناك ميزان قوى ولا اعنى قوة السلاح وانما لابد ان يكون هناك مناخ حريات وصحف ومنابر بعدها احس انك مشيت نحوى عشرين خطوة انا أمشي عليك اربعين خطوة
ـ تريد تحميل الحكومة مسؤولية معارضتكم؟
لان الحكومة بيدها القلم ونحن ليس لدينا سلاح ، ولو قامت بما هو مطلوب مافى زول عنده عذر فى معارضته ، بقرار جمهورى واحد يمكن ان تحسم المواضيع دى ..
ـ من بين ماذكرت الحريات ..؟
نعم مثلا رفع الرقابة القبلية والبعدية عن الصحف ، السماح باقامة الندوات السياسية اشاعة حرية التعبير وممارسة العمل السياسي ..
ـ دون حدود ..؟
لا لا ..طبعا فى الحدود المقبولة والمنطقية ولا ارى ما يمنع من توفير تلك الحريات والمسافة حقيقة بدأت اقرب ..
ـ لذلك انتم تعارضون الحكومة ..؟
الناس بتعارض من اجل الافضل والنهوض بالبلد ، البلد تعبت …
ـ هل يبرر ذلك التحول من الصراع السياسي الى مسلح؟
نحن كحركة لا نؤمن بالسلاح كخيار ولا المعارضة المسلحة ، ولكن لا نحجر على احد خياره ،ولكن اذا طلب منا حمل السلاح فلن نحمله ،هناك تقديرات لكل ..ونحن وسائلنا سلمية ولكن اخرون يحملون السلاح ..
ـ انت تقر حمل السلاح ..؟
لا ابدا ، انا لا اقر ذلك بالعكس نحن ضد حمل السلاح لكن لا نحجر على الاخرين ،تقدير موقفنا سياسي ،ونحن على قناعة بان حمل السلاح والحرب والقتل عمرها ما كانت وسيلة لحل مشكلة .
هناك حوار وهناك خارطة الطريق الافريقية ..؟
اين هى الان ، انا لست طرفا فيها ولكن من وقعوا عليها وجهة نظرهم بانها ماتت ،بالنسبة لى المبدأ جملة وتفصيلا مرفوض ..
اى مبدأ ؟
مبدأ التفاوض من اساسه بالخارج بالنسبة لنا مرفوض والامر هو مجموعة مطلوبات يتم تنفيذها ،بعدها يمكن لمن فى الخارج العودة للداخل …وحينما اطلق سراح المعتقلين استبشرنا خيرا وتوقعنا ان يتبع تلك الخطوات اخرى متسارعة على الاقل كانت سترسل اشارات ايجابية وممتازة جدا لاخرين ، لكن يبدو ان الامر توقف وبدا انها كانت وقتية وزالت بزوال المؤثر ولكن بالنسبة لنا السلام واغاثة المتضررين وارجاع النازحين وفتح المسارات امنية نتمنى تحقيقها لمصلحة السودان ..وهذه المطلوبات كما قلت ليست بالشيء الصعب نحن الان فى الخرطوم وفى متناول يد الحكومة وهؤلاء المعتقلون ايضا فى متناول يد الحكومة ..
ـ هل يمكن ان تحمل خارطة الطريق بكل تفاصيلها مفتاح الحل؟
نقدّر ان الحركات المسلحة فى كل مناطقهم وضعهم استثنائي فى مناطق استثنائية واى خطوة تقربهم لتوقيع اتفاق يفضى الى وقف الحرب وفتح مسارات الاغاثة وارجاع النازحين الى اراضيهم ، ممكن تكون خطوة مهمة جدا ونحن نباركها ..
هل تعنى ان كل من حمل السلاح له قضية ؟
لا اقصد ذلك ولو كنت ارى ان كل من حمل السلاح على حق لدعينا كل المعارضة الى حمل السلاح ،وقد يكون لبعض المسلحين اجندة خارجية لكن انا لا علم لى بذلك ،وارى بانهم فى وضع استثنائي ..
هل تعنى ان الكرة فى ملعب الحكومة ؟
نعم الكرة ظلت فى ملعب الحكومة منذ العام 1998 لكنها «رابطاها» بخيط يعنى كل ما الزول يجى يشوت تجرها ..«ضحك»
ـ هناك من يحمل قوى المعارضة المسؤولية ..؟
على مستوى قوى الاجماع حينما طرح الحوار وضعنا هذه المحاور الاربعة وقلنا انها مطلوبات لتهيئة المناخ للحوار ..
ـ هل يمكن ان تلحقوا بالحوار فى اى من محطاته؟
اذا تحققت المطلوبات فى اى مرحلة سنلحق به ..هذه هى مطالبنا ، واتمنى جادا ان يمن الله علينا بوقف الحرب اللعينة ويهدى الحكومة الى حوار جاد ومثمر مع الجميع ونرجع لتعمير البلد ووقف الانهيار الذى نراه صباح مساء فى احوال البلد عموما ….
ـ تأثير حركتكم داخل قوى الاجماع ..؟
بالكم او الكيف؟
بالجماهيرية
ما نراه بالنسبة لنا مُرضٍ لكننا فى قوى الاجماع نتعامل كجسم واحد متماسك ..
حتى قوى الاجماع الوطنى بعد خروج «الشعبي» وتحفظ «الامة» هناك من يرى انها ما عادت مؤثرة…؟
بالعكس هى الان مؤثرة وفاعلة فى الساحة السياسية بدليل الان عناصر المعارضة يمنعوا من ممارسة النشاط السياسي ويعتقلوا ، لو فعلا المعارضة غير مؤثرة وغير فعالة لماذا تمنع من قبل السلطات من اقامة نشاطاتها السياسية ومنحة الحرية التى تطالب بها ..
ـ الحزبان كانا يقودان المعارضة ..؟
مع احترامنا للاجسام التى ذكرتها هذا غير صحيح ، وابتعادهما لم يؤثر على مسيرة قوى الاجماع ،قوة قوى الاجماع فى وحدة اعضائها والتزامهم بخط سياسي واضح .. ماذا قدم «الشعبي» و «الامة» لقوى المعارضة ،مع احترامنا الشديد لهما لم يقدما شيئا لم يستطع الاجماع المعارض تقديمه ، قوى الاجماع الان اكثر تماسكا وتسعى سعيا جادا لايجاد اكبر فصيل معارض ولم تتأثر او تتوقف عجلة دورانها ..
ـ فى المقابل هناك من يرى ان «الشيوعي» يتحكم فى قوى المعارضة ..؟
هذا غير صحيح ، نعم «الشيوعي» حزب كبير ومنظم مافى شك لكنه يعمل بتماسك داخل قوى الاجماع ملتزم بخط قوى الاجماع العام ..ولا يمارس التسلط ولا الاقصاء داخل قوى الاجماع الوطنى المعارض
ـ «الشيوعي» يدعو لاسقاط النظام، وانتم تتحدثون عن تغيير ..؟
حتى اسقاط النظام احد ادوات التغيير ..وهذه وجهة قوى المعارضة واسقاط النظام او تغييره مسألة مفردات
ـ ولكن «الشيوعي » لم يختر صناديق الاقتراع ..؟
نحن نادينا للحوار وفق المطلوبات وفى حالة رفض النظام لهذا الطريق ، نحن كقوى معارضة ليس امامنا الا العمل لاسقاط النظام وايجاد البديل
ـ ليس عبر صناديق الاقتراع ..؟
قد يكون عبر التظاهر او العصيان المدنى وتحريك القواعد والاضراب السياسي كل الاحتمالات تكون مفتوحة
ـ السلاح مثلا ؟
لا لا هذا غير مطروح ،والاحتكام لصناديق الاقتراع يمارس فى مناخ ديمقراطى وحريات ، لكن حينما تكون السلطة لحزب واحد هو ماسك مقاليد الامر ويقيم الانتخابات ويفرزها ويحكمها فهذا ليس فيه عدل ،واذا كان هناك مناخ ديمقراطى وتعددى ينبغى ان نحتكم لصناديق الاقتراع …
ـ بالمشاركة فى الانتخابات الا يمكن ان تكونوا جزءا من الياتها ؟
حينما نمتلك حرية التعبير وممارسة نشاطنا السياسي من ندوات وغيره ونستطيع مخاطبة جماهيرنا ، والتعددية ، فى هذا الوقت يمكن ان نسير نحو الصناديق …
هل انتفت تلك الاسباب تماما ؟
انا لا اقول ان الاسباب انتفت تماما ولكن ليس بالقدر الذى يشجع على صناديق الاقتراع ،ولكن يحدونا الامل فى مناخ ديمقراطى لا يقصي احدا اطلاقا، طبعا لا بد من ذهاب حكومة الحزب والواحد مجيئ بديل ديمقراطى ..
ـ كيف تنظر لما يحدث الان من خلافات داخل الحركة الشعبية ؟
ربما هى وجهات نظر ونحن آلينا ان لا نتدخل فى الصراعات حتى حينما كانت فى الجبهة الثورية ونقف موقف الناصح اذا طلب منا او الوسيط لتقريب وجهات النظر ..
تأثير خلافاتها عليها مستقبلا وعلى التفاوض مع الحكومة ..؟
قطعا الخلاف فى اى منظومة سواء اكانت حزبا او جماعة له تأثير سالب عليها ، ولكن لا اعتقد انه سيكون لديها تأثير سالب على الحكومة بالقدر الذى يغير فى مساره ، هناك مؤسسات تدير التفاوض وليس افرادا ..
ـ انتم كحزب سياسي تفتون فى امر الحكومة ..؟
نحن كحزب نتناول الحكومة ولكن لا نتناول التنظيم الداخلى لحزبها ،من يكون رئيس الحزب او السكرتير او عضويته ..
ـ «عفوا» هل تعنى انكم لا تهتمون لخلافات الحزب الحاكم؟
حقيقة نحن لا تعجبنا خلافات الاحزاب ولا نتمناها لما فيها من اضعاف يؤثر فى مسيرة التجربة السياسية ككل وامامك الامثلة وهذا ايضا يؤثر فى وضع البلد ..والسودان يسع الجميع ونتمنى ان نعيش فى وطن لا اقصاء فيه ولا قبليات ولا اثنيات وخيره يسعنا كلنا..