عرمان!

420(1)
٭ التقيت ياسر عرمان أول مرة عام 2005م وذلك أثناء ترتيبات الاحتفال بعودة جون قرنق للخرطوم، وإجراءات النقل التلفزيوني، وكانت المقترحات أن تتم ثلاثة لقاءات جماهيرية في الخرطوم وبحري وأمدرمان، وقد أبديت له تحفظاً بعدم قدرتنا على بث تلفزيوني مباشر من خمسة مواقع (المطار والمؤتمر الوطني والمواقع الثلاثة المشار إليها)، وكانت أجهزة النقل المباشر محدودة، ومع تلميح بأن هذه المواقع من الصعب السيطرة عليها أمنياً، مع امكانية تأخر وصول جون قرنق أو أي ظروف أخرى، وقد بدأ مستمعاً جيداً ودون كثير تردد قال (ان فكرة المكان الواحد مناسبة وسينقل الرأي للأطراف الأخرى، وأجاب بأن نعتمد الساحة الخضراء)، وكان اللقاء في وزارة الاعلام ضمن آخرين.
(2)
٭ الشخص الذي يبدو هادئاً ومستمعاً ومراعياً في الحوارات يتحول إلى شخص آخر أمام المايكرفون، ووسائل الإعلام المختلفة، بما يشير إلى واحدة من احتمالات شتى، إما أن ياسر يعبر في حواراته ومؤتمراته الصحفية عن شخصيات أخرى ويتبنى مواقفها، أو يعبر عن عقيدة حزبية ومواقف جهات أخرى انفاذاً لتحالفات سياسية أو التزامات خاصة، أو يعاني حالة انفصام شخصي، وبما أنني استبعد الفرضية الأخيرة، فإن الواقع ربما يشير إلى أن ياسر عرمان يعاني من كلا الفرضيتين الأولى والثانية، خاصة وأن حكومة الجنوب مازالت تبسط سيطرتها السياسية على قطاع الشمال، وتواجه حسابات معقدة في ظل ظروف سياسية خاصة بدولة الجنوب ولذلك فإن ياسر عندما يتحدث إنما ينوب عن آخرين.
(3)
٭ وربما من بين الآخرين تعقيدات خاصة بالحركة الشعبية وحلفاء قطاع الشمال، وهم بعض النشطاء من التيارات اليسارية والحزب الشيوعي السوداني وحزب البعث وآخرين، وظرفيات داخلية.
٭ والإشكالات الأكثر دلالة هي داخل الجبهة الثورية ونزاع حركات دارفور والحركات الشعبية، وتأتي تصريحات ياسر عرمان باعتبارها قفزة للأمام للهروب من الاستحقاقات الواجبة عبر توسيع (المظلة).
٭ حيث تتبنى الحركة الشعبية قضايا واسعة لتشتيت الموقف التفاوضي، واثارة موضوعات جانبية متنوعة، فقد تحدث ياسر عرمان عن دارفور أكثر من الحديث عن قضايا المنطقتين.
(4)
٭ إن قضايا التفاوض تتطلب نوايا صادقة وتوجهات نابعة من احساس انساني وليس (تكتيك) سياسي وارتباط بمواقف اقليمية ودولية، أو ارضاء لمجموعة سياسية داخلية وخارجية، وتتطلب حضورا أكثر لأصحاب المصلحة في النيل الأزرق وجنوب كردفان، للضغط على أمثال ياسر عرمان، خاصة ان المباحثات شهدت مشاركة أوسع لأبناء النيل الأزرق بينما حضور أبناء جنوب كردفان يبدو أقل.
٭ ونقطة أخيرة: ان بعضاً من مواقف ياسر عرمان تمثل التفافاً وضغطاً على حركات دارفور التي يبدو أنها أكثر رغبة في الحوار والتفاوض، كما أن مظاهر التنازع بين مالك عقار وجبريل ابراهيم تلقي بظلالها على الواقع التفاوضي.
إن قضايا الوطن أكبر من المناورات الصغيرة..