الشرط النسوي في الألفية الثالثة

427٭ الوقفة عند الشرط النسوي في القرن الحادي والعشرين، تستوجب وبصورة ملحة وضع الأمر برمته على مائدة البحث والدراسة حتى لا تختلط المفاهيم وتأتي الاحكام والمعالجات خارج اطارها السليم.
٭ عندما اكتشف الرجل الحديد والنحاس والبرونز وعرف صناعة الاسلحة والاواني، شعر بالقوة، والشعور بالقوة اخذ يتمركز بين يديه ويزداد وضوحاً مع الزمن.. فهو الذي اكتشف هذه الأشياء الجديدة في الحياة، وبالتالي تغيرت أنواع الحياة والممارسات للواجبات.
٭ وبدأت الحروب وصارت المختبر الأول للقوة والجبروت، ولما كان الرجل هو مالك الاسلحة والأواني وقطعان الماشية تضاءل دور المرأة واقتصر على الاعمال المنزلية وانجاب الاطفال، ومن يومها ظل الرجل يجاهد لإنزال المرأة من كرسي الزعامة، فهو يريد أن يرثه أولاده عكس الحال في مجتمع الأم، حيث يرثه أشقاؤه وشقيقاته، فالأولاد ينتمون إلى قبيلة أمهم، وهذا أمر طبيعي، فهو يريد ان يتناسب وضعه الاجتماعي مع وضعه الاقتصادي، وبدأت المرأة مقاومة لهذه المستجدات وصلت حد حمل السلاح ولكنها منيت بالفشل الذريع أمام تغيرات الحياة الاقتصادية ونشوء الاقطاع والرأسمالية التي قامت كلها على اساس هيمنة الرجل الاقتصادية على الاسرة وعلى المجتمع وعلى الدولة بمفاهيمه، وأتت كل التشريعات مركزة على تبعية المرأة، وحتمت عليها ألا تكون لها مهمة غير الإنجاب واعداد الطعام.
٭ كتب الهند المقدسة لا تعطي المرأة حق امتلاك الثروة.. فلاسفة اليونان على وفرة اهتمامهم بأمور الحياة والفتن لم يرتفعوا بالمرأة إلى منزلة أعلى، بل في كثير من الأحيان جهروا بأصواهم العدائية لها، فيثاغورس يقول إن مبدأ الخير خلق النظام والنور والرجل، ومبدأ الشر خلق الفوضى والظلمات والمرأة.. وأبقراط يقول إن المرأة هى في خدمة البطن وارسطو يقول الانثى أنثى بسبب نقص معين لديها في الصفات، وافلاطون نادى بإشاعة النساء.
٭ والحضارة الرومانية لم تعترف للمرأة بارادة حرة ولا مستقلة، وانما نادت بتبعيتها المطلقة للرجل.
٭ ظلت المرأة تتطلع للشرائع الجديدة في كثير من الأمل، ولكنها كثيراً ما تعرضت للشعور بالخيبة والخسران، فبالرغم من ان المسيحية أتت دعوة محبة وخير وسلام منادية بالخلاص للمضطهدين والمغلوبين على أمرهم والرقيق، إلا ان الكثير من آباء الكنيسة وقساوستها اعتبروا أن المرأة عدوة وتجسيداً للمفسدة وهلاك للروح، وقد قال يوحنا: ليس هناك بين كل وحوش الأرض المفترسة من هو أشد أذى وضرراً من المرأة.
٭ وأتى الإسلام منارة مشعة للغلابى والمسحوقين الذين سحقت الجاهلية إنسانيتهم وكرامتهم، وجاء القرآن الكريم واضحاً في ضمان الحياة للمرأة التي كانت تدفن حية.. «اذا الموءودة سئلت بأس ذنب قتلت» وارتفع الإسلام بالزواج من عقد التجارة والملكية أو المتعة الجسدية إلى اواصر المودة والرحمة.. بالرغم من ذلك نجد الكثير ممن يتحدثون باسم الإسلام ينطلقون من منطلقات خاطئة لفهم التشريعات.
٭ هذه صورة سريعة وخاطفة لخلفية قضية المرأة عبر التاريخ، وأنا لا أسمي هذا الاضطهاد الذي تعرضت له المرأة ومازالت تتعرض له في جميع بلدان العالم المتخلف والعالم الرأسمالي، لا استطيع ان اسميه اضطهاد الرجل للمرأة، وان كانت جذوره ما قبل التاريخ تبدو هكذا، ولكن اذا وقفنا على الأسباب وقفة متعمقة نجد أنها أكبر من الرجل والمرأة معاً وضدهما معاً.. إنها نظم الحياة ومتغيراتها الاقتصادية.
هذا مع تحياتي وشكري.