ضعف الحس الوطني!

436*كل المنتخبات الوطنية لكافة دول العالم تتمتع بوضع أشبه بالسيادي وتحظي بدرجة عالية من الاهتمام والتقديس والاحترام بل هي « خط أحمر لا يمكن تجاوزه وأشبه بالمنطقة العسكرية حيث يمنع الاقتراب منها والتصوير » وعادة ما يكون المنتخب الوطني محل اهتمام وله حرمة ووضعية مرموقة من واقع أنه يمثل سيادة البلد وشعبه ولهذا يعزف له السلام الوطني ويوضع علم الدولة علي صدور نجومه كشرط أساسي – ووضعية أي منتخب وطني لا تختلف عن المؤسسات الوطنية الحساسة والكبيرة مثل رئاسة الجمهورية و جهاز الأمن والمخابرات ووزارة الدفاع، وهذا من المفترض أن يجعل التعرض اليه ومحاولة اختراقه أو مهاجمته أمرا ممنوعا بل محرما وهو بمثابة جريمة قد يصل الاتهام فيها لمرحلة الخيانة العظمي – والذي يجب أن نعلمه جميعا هو أن نتائج المنتخبات الوطنية هي المعتمدة وهي المعيار الذي يقاس به تطور أو تخلف الأمم كرويا وليس نتائج فرق الأندية « كما يعتقد البعض ».
*نكاد نكون الشعب الوحيد في الكون الذي لا يضع أي قيمة لمنتخب بلاده الوطني فنحن نختلف عن كل العالمين في هذه الجزئية الاستراتيجية فمفاهيمنا مشاترة وسلوكنا مختلف ونظرتنا للمنتخب قاصرة ومحدودة وحماسنا تجاهه ضعيف واحساسنا به منعدم، والغالبية منا تضعه في مرتبة بعيدة وخاصة أنصار طرفي القمة واعلامهما المتعصب والضار حيث يرون أن المريخ والهلال هما الأولي من المنتخب وينشغلان بهما أكثر بل يمكن أن يهاجما المنتخب بسببهما ، وبالطبع فلا تفسير لهذا الوضع المقلوب الا أنه يعني ضعف الحس الوطني والجهل وقصر المفاهيم وهشاشة التركيبة الوطنية وعدم معرفة معني وقيمة الوطن والذي غني له الرعيل الأول حينما قالوا « جدودنا زمان وصونا علي الوطن — وعلي التراب الغالي الماليهم تمن » .
*ودلالة علي نظرتنا المعكوسة والغريبة لمنتخب بلادنا الوطني فان البعض منا كان يطلق عليه لقب « اليتيم » في اشارة لفقدانه الاهتمام وأنه بلا « أب ولا أم » .
*ما دعاني للسرد أعلاه هو التهميش واستصغار الاعجاز الذي حققه منتخبنا الوطني للشباب بفوزه علي المنتخب النيجيري العملاق بأربعة اهداف في نيجيريا وضعوه بجدارة لنهائيات الأمم الأفريقية التي ستستضيفها زامبيا العام المقبل، فما حققه منتخب الشباب الوطني ان تحقق في أي دولة أخري لوجد التقدير اللازم ولكن هنا الأمر مختلف والمفاهيم مختلفة ومتخلفة ورجعية وبدائية وقاصرة وهنا لابد من أن نشيد بجهاز الأمن والمخابرات الوطني ومديره الأخ الفريق أول مهندس محمد عطا فهم الجهة الوحيدة التي فهمت الرسالة وقيمت هذا الانجاز وسارعت بالاحتفاء وتكريم الأبطال فيما صمتت جميع شرائح الشعب السوداني – فما تحقق يحسب للسودان لا سيما وأن عناصر منتخباتنا الوطنية يسمون بصقور الجديان « الرمز الثابت والمعروف والاسم التاريخي لكافة المنتخبات الوطنية السودانية » .
*مشكلتنا أننا نعاني من ضعف الحس الوطني وهذا ما يقلل من قدر الانتماء والولاء للبلد وهذا ما يظهر بجلاء من خلال عدم اهتمامنا بكل ما هو مرتبط بالوطن، الشئ الذي يجعلنا نقول اننا في حاجة لتربية وطنية – ليس أمرا سهلا ولا عاديا أن يتأهل أحد منتخباتنا في ظل هذه الظروف .