شبح غرب دارفور وأشباح أخرى

480في الأنباء بحسب « السوداني » عدد الخميس ، أن ظهور شبح غامض بمنطقة فوربرنقا واعتداؤه على بعض المواطنين بتقطيع أوردتهم الدموية ، ما تسبب في وفاة البعض ، أثار موجة من القلق والخوف في أوساط الأهالي هناك ، ورغم تأكيد الشرطة لصحة الخبر الا أن أصل وفصل هذا الشبح الغامض لم يكشف بعد ، وتعيد حكاية شبح فوربرنقا للذاكرة حكايات عديدة لأشباح وبعاعيت خلدت في الذاكرة الشعبية ، من هذه الاشباح اولئك الذين يطلق عليهم « ترب البنية » أو إن شئت « تيراب البنية » وهو مصطلح تواضع غالب أهل السودان على اطلاقه على من يزعمون أنهم يعودون الى الحياة بعد موتهم ويسمونهم البعاعيت ومفردها بعاتي، وهم فئة من الناس حسبما تزعم الخرافات والاساطير ينحدرون من سلالة « البنية »، أما من هى هذه البنية الجدة الاولى والمصدر الاول للبعاعيت، فذلك ما لم تكشفه أي خرافة من الخرافات التي سادت وشاعت في أوساط السودانيين ردحاً من الزمان، ولكنها الآن بادت واندثرت ولم يعد للبعاتي بصورته وهيئته القديمة أي أثر أو ذكر، فتلك حقبة من تاريخ البعاعيت انطوت بعد أن دونت قصصها في سجل الاساطير،  ومنها قصة المخزنجي البعاتي التي حكاها أحد الأصدقاء المؤمنين بحكاية البعاعيت، قال كان فلان المخزنجي موظفا بالبلدة في أواخر السبعينيات، تزوج حديثاً وأنجب طفلاً ثم مات قبل أن يسميه، قالت امرأة وهي تحكي أنها وجدته في الطريق في ثياب رثة، وقالت لجارتها بائعة الروب أنه طلب مني روباً فأعطيته، وسألت صاحبتها لكن لماذا هو في هذا الشكل القبيح وهو رجل ضو قبيلة…. هل جنّ؟ فالتفتت الى صاحبتها الأخرى وجردل الروب أمامها وحدثتها بلغة العيون والدهشة تسيطر عليها فاستجمعت قواها وردت عليها بحنية لكن يا خديجة فلان دا ما مات قبل أسبوع… انتي ما عارفة؟!!!! فسقطت خديجة من هول الصدمة وفارقها عقلها ثم انتشر حديث المخزنجي البعاتي في تلك المدينة.. أما أشهر هذه الأشباح فهو بلا منازع « ود أم بعلّو » ، وتزعم إحدى الروايات أنه شخصية سودانية حقيقية عاشت في الفترة بين «1839-1902»، و«أم بُعلّو» لقب أطلق على والدته لتعثره في النطق حتى سن متقدمة من الطفولة، فالتصق بها اللقب حتى نسى الناس اسمها الحقيقي، وصاروا لا يعرفونها إلا بـ«أم بعلّو» وكانت امرأة شديدة المراس صعبة المزاج لا تعاشر إلا الرجال الأقوياء، وكانت تقتل من يعاشرها حتى لا يعاشر غيرها، ظلت هكذا إلى أن تمكن أحدهم من اغتيالها واراحة الناس من شرها، ورث عنها ابنها هذه الروح الشريرة التي زادها شراً الطفولة التي عاشها مشرداً ومنبوذاً، فانتبذ لنفسه مكاناً قصياً عاش فيه وحيداً، وكان لا يخرج إلا ليلاً يتصيد الأطفال ويقتلهم، وحين فشل الناس في اصطياده والقبض عليه، أشعلوا النيران في كامل الغابة التي يعيش فيها وحاصروها من كل جانب لعدة أيام، ولكنه لم يظهر ولم يجدوا حتى جثته إلى يوم الناس هذا..فهل ياترى مع ظهور شبح فوربرنقا عاد بنا الزمان القهقرى الى زمن ود أم بعلو وترب البنية …