اليوناميد وعبقرية تبديد المال الدولي بلا طائل!

خاص: سودان سفاري

ALSAHAFA-15-4-2017-20مفارقة تجسد بالفعل إن مصالح القوي الدولية -حتي ولو داست علي بطون الجوعي والعراة الحفاة- فهي فوق كل شيء! البعثة المشتركة المكلفة بمهمة حفظ السلام في إقليم دارفور والمعروفة اصطلاحاً بـ«يوناميد» والتي قضت ما يقارب العشرة سنوات في مهمة نظرياً وعملياً فاشلة، هي دون أدني شك، تجسيد عملي للمهزلة المسماة، المصالح الدولية!.
البعثة المشتركة كلفت المجتمع الدولي حتي الآن ما يجاوز الـ«10» مليارات دولار، فهي في العام الواحد فقط تفوق منصرفاتها التشغيلية المليار دولار! وما هي طبيعة تلك المنصرفات -أنظر المفارقة هنا- مأكولات ومشروبات ومرتبات ووقود وسفاسف أمور أتفه من أن يتم تضمينها في تقرير مالي!

وهذه المنصرفات التسييرية نفسها لا تحقق ولو نسبة 1% من الاهداف التي جيء بها من أجلها والتي تتركز بصفة أساسية في ما يسمي بـ«حماية المدنيين» .كما أن البعثة نفسها ومنذ استجلابها جاءت عاجزة، مجردة من المعينات الضرورية التي تحقق الهدف المنشود. .
كان واضحاً أن الذين وقفوا خلف تشكيلها وإبتعاثها ركزوا علي ضخامة عدد الجنود والعاملين، ففي مثل هذه الحالات في الغالب فإن أذهان موفديها إنما تنصرف علي نحو أساسي إلي الجانب الاستخباري، جانب الحصول علي المعلومات وتوظيفها التوظيف الذي يلائم ممولي العملية، إذ أنهم -بلا أدني شك- ما كانوا يمولون محض عمل إنساني ابتغاء الأجر والثواب وإنما كانوا يمولون مشروعاً مهماً لمصالحهم الاستراتيجية، إذ أن بوسعك أن تلاحظ ضآلة الآليات الفاعلة وكثرة الجنود والعاملين، ضخامة المرتبات!
هذه كلها دلائل مادية قاطعة ان مهمة حماية المدنيين محض ستار سميك يحجب الهدف الاستراتيجي الأكبر والأهم. وغني عن القول وان البعثة ظلت طوال هذه المدة والي الآن «تحت حماية الحكومة السودانية»! وفي المرات التي تأنس في نفسها القدرة والكفاءة فهي تقع أو بالأحري توقع نفسها في كمين، وتفقد أسلحة أو أرواح!.
التقارير التي ترفع بصورة دورية عن الأوضاع الأمنية في الإقليم ومنذ أكثر من 5 سنوات تشير كلها إلي تحسن الأوضاع، وعبارة تحسن الأوضاع هذه في قواعد حفظ السلام المتعارف عليها لها دلالة كبيرة ومؤثرة، فهي تعني نهاية المهمة، لأنه وببساطة شديدة أيضاً وفق قواعد عمليات حفظ السلام، ليس المقصود من عمليات حفظ السلام البقاء حتي يرعي الذئب مع الغنم!.
عمليات حفظ السلام هي محض معاونة سريعة في وقف العنف إن كان هناك عنفاً ثم يترك الأمر لحكومة الدولة المعنية، لأنها الأقدر علي إدارة أمنها الداخلي. السودان حين طالب ببحث إستراتيجية خروج البعثة المشتركة لم يطلب ذلك من فراغ او علي نحو مزاجي، لقد كان يستند -بحق- إلي تقارير البعثة نفسها، و إلي قواعد عمليات حفظ السلام، والي الأعراف الدولية. لم يأت بشيء من عنده، ولم يبالغ في طلبه ولهذا فإن إصرار المجتمع الدولي -هكذا بلا مبرر موضعي- علي إهدار هذا الكم الهائل من المال طوال هذه السنوات في ظل تلاشي العمل المسلح واتساع ماعون الدولة السياسي، وحاجة الإقليم إلي البنيات الأساسية والخدمات والتنمية، وهو إصرار مثير للغرابة، إذ أن ما تصرفه هذه القوات «المغلوبة علي أمرها» في عام كفيل بإعادة إعمار الإقليم من كافة نواحيه. ولكن ماذا نقول والمصالح الدولية تمشي علي الأجساد وتدوس علي الجثث دون أن يطرف لها جفن طالما أن تلك هي مصالحها!.